بيروت تحت القصف.. الثقافة تُستهدف والكتاب يقاوم: صرخة الناشرين في وجه محو الذاكرة

أصدرت نقابة اتحاد الناشرين في لبنان بيانًا في 10 أبريل 2026، أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء ما تتعرض له البلاد من عدوان إسرائيلي متصاعد، وصل في أحدث مراحله إلى قلب العاصمة بيروت.
وأكدت النقابة أن بيروت ليست مجرد مدينة، بل تمثل مركزًا ثقافيًا نابضًا بالحياة على المستويين العربي والعالمي، حيث احتضنت عبر عقود طويلة حركة النشر والفكر، ووفرت فضاءً رحبًا للحوار والإبداع وتبادل المعرفة. فهي مدينة الكتب والمكتبات ودور النشر والجامعات والمراكز الفكرية، التي شكلت ركيزة أساسية في المشهد الثقافي العربي.

وشدد البيان على أن ما تتعرض له العاصمة اللبنانية لا يهدد فقط الأرواح والبنية التحتية، بل يستهدف أيضًا إرثًا حضاريًا وثقافيًا لا يُقدّر بثمن، داعيًا المجتمعين العربي والدولي إلى اتخاذ موقف حاسم لحماية المدنيين وصون هذا الإرث.
كما وجهت النقابة نداءً إلى المثقفين والناشرين والكتاب في مختلف أنحاء العالم لرفع أصواتهم دفاعًا عن بيروت، باعتبارها رمزًا للحرية الفكرية والإبداع، مؤكدة أن الثقافة تظل السلاح الأقوى في مواجهة محاولات الطمس والتدمير.
وفي السياق ذاته، عبّرت ميادة مصطفى كيالي، المديرة العامة لمؤسسة "مؤمنون بلا حدود"، عن عمق المأساة التي لحقت بالقطاع الثقافي، مشيرة إلى أن ما يحدث يتجاوز كونه عدوانًا عسكريًا، ليصل إلى تهديد مباشر لذاكرة ثقافية متكاملة، كانت بيروت أحد أبرز حواضنها.

وأعلنت كيالي عن تعرض مستودعات دار النشر التابعة للمؤسسة في بيروت لقصف مباشر أدى إلى تدميرها بالكامل، وخسارة مئات الآلاف من الكتب، التي تمثل حصيلة أكثر من ثلاثة عشر عامًا من العمل في مجالات النشر والترجمة والإنتاج الفكري.
وأوضحت أن هذه الخسارة لا تقتصر على بعدها المادي، بل تمس رصيدًا معرفيًا وإنسانيًا ساهم في تشكيل وعي أجيال، وترسيخ قيم التفكير النقدي والحوار.
ورغم حجم الخسارة، أكدت أن الفكرة التي انطلقت من أجلها هذه الكتب لا يمكن تدميرها، مشددة على أن مشروع المعرفة سيستمر، وأن الرسالة الثقافية ستجد طريقها إلى الحياة بأشكال جديدة.

ودعت إلى تكاتف الجهود من قبل المؤسسات والأفراد للحفاظ على هذا الإرث، مشيرة إلى ضرورة التفكير في حلول استراتيجية، مثل إنشاء بنوك رقمية لحماية الإنتاج المعرفي من الضياع، بما يضمن استمراريته في مواجهة الأزمات والكوارث.
واختتمت بالتأكيد على أن ما جرى ليس نهاية، بل اختبار حقيقي للإيمان بقيمة المعرفة، وأن الكلمة ستبقى حيّة رغم كل محاولات الإخماد.

