خبير اقتصادي: خفض الدين إلى 78% مرهون بنمو الاقتصاد لا تقليل الاقتراض فقط

قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن تصريحات وزير المالية بشأن استهداف خفض نسبة الدين العام إلى نحو 78% من الناتج المحلي الإجمالي، بالتوازي مع استمرار طرح سندات دولية جديدة، لا تمثل تناقضًا، وإنما تعكس ما يُعرف بسياسات إدارة الدين العام.
وأوضح الإدريسي في تصريحات خاصة للنهار، أن تقييم نجاح الدول في ملف الدين لا يعتمد على حجم الدين في حد ذاته، وإنما على نسبته إلى الناتج المحلي، وهو ما يرتبط بشكل مباشر بمعدل نمو الاقتصاد مقارنة بمعدل زيادة الدين، مشيرًا إلى أن خفض النسبة ممكن تحقيقه حتى مع استمرار الاقتراض، حال تحقق نمو اقتصادي أعلى مع الالتزام بفائض أولي في الموازنة العامة.
وأضاف أن إصدار السندات الدولية لا يعني بالضرورة زيادة أعباء الدين، إذ يمكن استخدامها كأداة لإعادة هيكلة الدين العام، عبر استبدال أدوات قصيرة الأجل مرتفعة التكلفة بأخرى أطول أجلًا وأقل عبئًا على الموازنة، بما يسهم في تخفيف الضغوط التمويلية.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية رغم وجاهتها الاقتصادية، إلا أنها لا تخلو من مخاطر، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة عالميًا وتشدد السياسات النقدية، ما يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض الخارجي، إلى جانب مخاطر تقلبات سعر الصرف التي قد ترفع أعباء خدمة الدين.
وأكد الإدريسي أن تحقيق معدلات نمو في حدود 4% إلى 5% يعد مؤشرًا إيجابيًا، لكنه غير كافٍ بمفرده لضمان خفض مستدام للدين العام، في حال تجاوزت تكلفة الاقتراض هذا المعدل، مشددًا على ضرورة الاعتماد على نمو اقتصادي حقيقي قائم على الإنتاج والتصدير وزيادة القيمة المضافة.
ودعا إلى التوسع في مصادر التمويل المستدامة، من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتسريع برنامج الطروحات الحكومية، وتعزيز موارد النقد الأجنبي من الصادرات والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق العام والتوسع في الشراكة مع القطاع الخاص.
وأشار أن الجمع بين خفض الدين والاستمرار في أدوات التمويل الدولية يعكس توجهًا لإدارة الدين بكفاءة، إلا أن نجاح هذه السياسة يظل مرهونًا بتحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام، والسيطرة على تكلفة الاقتراض.

