النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

لبنان بين مطرقة نتنياهو ومفاتيح إيران...بيروت حجر الزاوية على طاولة ”الكبار”

السفير اللبناني الأسبق لدى واشنطن يكشف لـ”النهار”ملامح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية: تفاوض تحت النار بين التصعيد والاتفاق

سفير لبنان الأسبق لدي واشنطن الدكتور مسعود معلوف
هالة عبد الهادي -

بينما تنشغل أروقة الدبلوماسية في واشنطن بلقاءات لإنهاء الصراع على الجبهة اللبنانية، ترسم الطائرات الإسرائيلية في سماء بيروت واقعاً مغايراً تماماً، يجسد استراتيجية "المفاوضات تحت النار" في أعنف صورها. هذا تناقض صارخ في سلوك حكومة نتنياهو، حيث تستجيب ظاهرياً للضغوط الأمريكية بفتح قنوات التفاوض لكنها ترفض أي وقف لإطلاق النار ميدانياً قبل انتزاع تنازلات استراتيجية،ما يكشف عن رغبة تل أبيب في تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية صلبة على الطاولة، واضعةً الدولة اللبنانية أمام معادلة مستحيلة؛ ففي حين تصر بيروت على وقف العدوان كشرط أساسي لأي بحث سياسي، تتمسك إسرائيل بتغيير الواقع الأمني جذرياً، بدءاً من نزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني وصولاً إلى انتزاع ضمانات مكتوبة تتيح لساكني الشمال العودة دون تهديد تحت مظلة أمنية جديدة.

وهنا تبرز المحاولات الأمريكية-الإسرائيلية الحثيثة لفصل الجبهات، جبهة لبنان عن مفاوضات إسلام آباد في مسعى واضح لحصر الصراع في إطار "محلي" يسهل فيه فرض الشروط الإسرائيلية بعيداً عن توازنات القوى الكبرى وتعقيدات الملف النووي أو أمن الطاقة العالمي. إنها محاولة لكسر استراتيجية "وحدة الساحات" وتحويل لبنان إلى حالة أمنية معزولة بدلاً من كونه جزءاً من معادلة توازن الردع الإقليمي

وفي هذا السياق أكد سفير لبنان الأسبق لدي واشنطن الدكتور مسعود معلوف في تصريحات خاصة ل"النهار" إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحرص على الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بمظهر المدافع عن إسرائيل على عدة جبهات، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة شهدت إدخال تعديلات على مسار وقف إطلاق النار ف باكستان، من بينها استثناء بيروت من نطاق القصف الإسرائيلي، وهو ما اعتبره خطوة أولى ضمن تفاهمات أوسع أسهمت في تهيئة الأجواء لانطلاق المفاوضات في إسلام آباد.

وأضاف معلوف أن ما يجري في إسلام آباد سينعكس على الساحة اللبنانية رغم التوصل إلى تفاهمات أولية بين لبنان وإسرائيل لبدء محادثات في واشنطن على مستوى السفراء برعاية أمريكية، وهو تطور وصفه بالإيجابي نسبيًا لكن أكد أنه لا يحظى بإجماع لبناني داخلي، حيث يعارضه كل من حزب الله وحركة أمل، اللذين عبرا عن رفضهما له عبر تحركات احتجاجية في بيروت، مرجحًا في الوقت ذاته أن المفاوضات ستنطلق في واشنطن رغم ذلك، بدءًا بمرحلة تبادل المواقف وبناء الثقة، قبل الانتقال إلى مفاوضات تفصيلية..

واختتم معلوف بالإشارة إلى أن الأوضاع الميدانية ما تزال شديدة التعقيد، مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتكثيف القصف، مقابل مساعٍ لبنانية لوقف استهداف البنى التحتية والمدنيين، في وقت تسعى فيه إسرائيل، بحسب وصفه، إلى إضعاف حزب الله والقضاء عليه وهذا أمر صعب جدا، علماً أن إسرائيل تريد تطبيعاً تاماً مع لبنان، بينما يتمسك لبنان بمرجعيات قمة بيروت عام 2002 التي تربط أي تطبيع مع إسرائيل بإقامة دولة فلسطينية مستقلة، مؤكدًا أن الأيام المقبلة ستحدد اتجاه هذه التطورات