النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

فشل محادثات واشنطن وطهران.. هدنة على حافة الانهيار وخيارات صعبة أمام ترامب

نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس
إسلام شحته -

فشلت جولة مكثفة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، استمرت 21 ساعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب بين الطرفين، ما يضع وقف إطلاق النار الهش -الذي صمد لأسبوعين- على المحك، ويثير تساؤلات حول الخطوة التالية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، قائلاً إن طهران “اختارت عدم قبول الشروط الأمريكية”، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام احتمال استئناف الحوار. وأضاف أن واشنطن قدمت “عرضها الأخير والأفضل”، مشددًا على ضرورة التزام إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي.

في المقابل، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن الخلافات تركزت حول “قضيتين أو ثلاث قضايا رئيسية”، دون توضيح ما إذا كانت طهران مستعدة لمواصلة التفاوض.

عقدة هرمز والملف النووي

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، برزت ثلاث نقاط خلافية رئيسية أعاقت التوصل إلى اتفاق، في مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية.

فبينما طالبت الولايات المتحدة بفتحه فورًا أمام الملاحة الدولية، رفضت إيران التخلي عن ورقة الضغط هذه قبل التوصل إلى اتفاق سلام شامل.

كما شملت الخلافات مصير نحو 900 رطل من اليورانيوم عالي التخصيب، إضافة إلى مطالبة طهران بالإفراج عن نحو 27 مليار دولار من أموالها المجمدة في الخارج.

تصعيد عسكري أم مفاوضات طويلة؟

يضع هذا الفشل إدارة دونالد ترامب أمام خيارات معقدة، تتراوح بين الانخراط في مفاوضات مطولة بشأن البرنامج النووي الإيراني، أو استئناف العمليات العسكرية التي تسببت بالفعل في اضطرابات غير مسبوقة في أسواق الطاقة العالمية.

ورغم تأكيد ترامب، في تصريحات سابقة، أن بلاده “انتصرت عسكريًا”، إلا أن استئناف الحرب قد يحمل كلفة اقتصادية وسياسية مرتفعة، خاصة في ظل تأثيرات مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

رهان القوة لم يغير الحسابات

خلال الأسابيع الماضية، راهنت واشنطن على الضغط العسكري المكثف لدفع إيران إلى تقديم تنازلات، بعد تنفيذ آلاف الضربات التي استهدفت مواقع عسكرية وصناعية داخل البلاد.

لكن هذا الرهان لم يحقق أهدافه، إذ أظهرت طهران تمسكًا بمواقفها، معتبرة أن قدراتها النووية حق سيادي لا يمكن التنازل عنه.

ويعكس هذا الجمود تشابهًا واضحًا مع فشل جولات تفاوض سابقة، دفعت واشنطن إلى التصعيد العسكري، دون أن تنجح في تغيير السلوك الإيراني بشكل جذري.

اقتصاد العالم في قلب الأزمة

تتجاوز تداعيات الأزمة الإطار السياسي والعسكري، لتطال الاقتصاد العالمي، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى فقدان نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، ما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية.

كما يهدد استمرار التوتر بنقص في إمدادات حيوية، من بينها الأسمدة والهيليوم المستخدم في صناعة أشباه الموصلات، وهو ما قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في الأسواق.

مأزق بلا حلول سهلة

تشير المعطيات إلى أن كلا الطرفين يرى نفسه منتصرًا في الجولة الحالية؛ الولايات المتحدة بفضل تفوقها العسكري، وإيران بصمودها في وجه الضغوط.
لكن هذا الشعور المتبادل يقلل من فرص تقديم تنازلات، ويجعل التوصل إلى تسوية سريعة أمرًا بعيد المنال.

ومع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار في 21 أبريل، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه الأزمة نحو انفراجة دبلوماسية، أم نحو جولة جديدة من التصعيد قد تعيد خلط أوراق المنطقة والعالم؟