النهار
جريدة النهار المصرية

اقتصاد طاقة

قفزة تاريخية في تكلفة الكهرباء.. فاتورة الوقود ترتفع 87.5% خلال شهرين وتلامس 60 مليار جنيه

فاطمة الضوي. -

سجلت فاتورة الوقود الموجه إلى محطات توليد الكهرباء قفزة حادة خلال شهري فبراير ومارس 2026، لتصل إلى نحو 60 مليار جنيه، بزيادة تُقدّر بنحو 87.5% مقارنة بنحو 32 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في تطور يعكس الضغوط المتزايدة على قطاع الطاقة.

وجاء هذا الارتفاع مدفوعًا بتداعيات التوترات الإقليمية، خاصة الحرب في إيران، والتي دفعت أسعار النفط والغاز عالميًا إلى مستويات قياسية، تجاوزت في بعض الفترات حاجز 110 دولار للبرميل، ما انعكس مباشرة على تكلفة استيراد المنتجات البترولية.

و قد سجلت تكلفة استيراد الوقود زيادة كبيرة خلال شهر مارس الماضي، حيث قفزت بنسبة 56% لتستقر عند 1.2 مليار دولار مقابل 767 مليون دولار في فترة ما قبل الأزمة، وتعمل الدولة على سد العجز بين الإنتاج المحلي والاحتياجات الاستهلاكية عبر استيراد قرابة مليون طن شهرياً من المواد البترولية، تتوزع بين 600 ألف طن من السولار، و230 ألف طن من البنزين، إضافة إلى 170 ألف طن من البوتاجاز.

وتشير التقديرات إلى أن إجمالي استهلاك البلاد من المنتجات البترولية يقترب من تريليون جنيه سنويًا (نحو 20 مليار دولار)، يذهب نحو 60% منها لتشغيل محطات الكهرباء، ما يكشف عن فجوة كبيرة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، حيث لا تغطي أسعار الكهرباء الحالية سوى نحو 25% من التكلفة الفعلية.

في سياق متصل، تواصل مديونيات قطاع الكهرباء التراكم لصالح قطاع البترول، لتصل إلى نحو 390 مليار جنيه حتى مطلع أبريل 2026.

وتسدد وزارة الكهرباء حاليًا ما يقارب 8 مليارات جنيه شهريًا فقط من إجمالي فاتورة الوقود التي تلامس 30 مليار جنيه، فيما تتحمل وزارة المالية باقي الفارق، ليُسجل كمديونية إضافية.

وتُقدّر الفجوة التمويلية السنوية لقطاع الكهرباء بنحو 500 مليار جنيه (قرابة 10 مليارات دولار)، نتيجة استمرار بيع الطاقة بأسعار تقل عن تكلفتها الحقيقية.

وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، اتخذت الحكومة حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت:

- تطبيق نظام العمل جزئيًا عن بُعد

- تقليص ساعات عمل المحال التجارية والمطاعم حتى التاسعة مساءً خلال أيام الأسبوع، اعتبارًا من 28 مارس

- رفع أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية بنسب تتراوح بين 20% و91%

- زيادة أسعار الشرائح المنزلية الأعلى بنسبة بين 16% و28%، مع تثبيت أسعار الشرائح الأقل استهلاكًا

- رفع الطاقة التشغيلية لمعامل التكرير إلى 650 ألف برميل يوميًا في مارس، مقابل 590 ألفًا في فبراير، بهدف خفض الواردات البترولية بنحو 10%

وتواصل الحكومة مراجعة هذه الإجراءات بشكل دوري، مع الإبقاء على احتمالية التخفيف منها حال تحسن الأوضاع الإقليمية وتراجع أسعار الطاقة عالميًا.