هل سقطت ورقة لبنان من اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران؟

علق الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية على الهجمات الإسرائيلية في لجان، موضحاً أن الأرقام المعلنة عن الضحايا تكشف أن هذه الساحة تحولت بفعل العدوان الإسرائيلي إلى أداة ضغط رئيسية، تستخدمها تل أبيب لإعادة تشكيل ميزان القوة دون كسر قواعد الاشتباك المباشر مع إيران، إلى أن يحين وقت تجدد الحرب الإسرائيلية ضد إيران نفسها.
وشدد «أبو النور» في تحليل له، أن التسريبات التي نقلها موقع أكسيوس تعكس أن التفاهم الأمريكي الإسرائيلي يشمل ضمنيا استمرار القتال في لبنان، وهو ما يعني أن «وقف إطلاق النار» ليس سوى اتفاق انتقائي، يطبق في ساحة ويُستثنى منه أخرى، وفق حسابات دقيقة تتعلق بإدارة التصعيد لا إنهائه.
وأكد أنه في هذا الإطار، يقدم بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي نموذجا كلاسيكيا لما يمكن تسميته بـ«سردية التفوق العملياتي»، حيث يعلن تحقيق إنجازات هائلة وتدمير قدرات إيرانية، وفي الوقت نفسه يؤكد أن المعركة لم تنتهِ، وهو تناقض ظاهري يخفي إدراكا عميقا بأن الحسم العسكري الكامل لا يزال بعيد المنال.
وأكد أنه في المقابل، تصر إيران على التمسك بحقوقها السيادية، وفي مقدمتها التخصيب ودورها الجديد وحقها المكتسب بفغل الحرب في تأمين الممرات الإستراتيجية، بما يعني أن جوهر الصراع لم يعد يدور فقط حول البرنامج النووي فحسب، بل حول موقع إيران في النظام الإقليمي والدولي.
وقال: «إذا أضفنا إلى ذلك المواقف الدولية، مثل دعوة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لتعليق الشراكة مع إسرائيل، فإننا نكون أمام بداية تشكل ضغط دولي مواز، لا يستهدف فقط وقف الحرب، ولكن إعادة تقييم السلوك الإسرائيلي في مجمل الإقليم».
وأضاف: «مجمل ما سبق يقودنا إلى نتيجة مفادها أننا أمام لحظة تفكك السرديات الكبرى حيث لم يعد أي طرف قادرا على فرض روايته بشكل كامل؛ فالولايات المتحدة تعلن التهدئة وتدير التصعيد، وإسرائيل تتحدث عن النصر وتستعد لمواصلة الحرب، وإيران تفاوض من موقع الندية وترفض الالتزامات المجتزأة».
وشدد على أن أخطر ما في هذه اللحظة هو أنها تفتح الباب أمام ما يمكن تسميته بـ«إدارة الفوضى المنضبطة»، حيث لا تحسم الحرب، ولكن يعاد تدويرها في مسارات متعددة، بما يضمن لكل طرف تحقيق حد أدنى من أهدافه دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكبير.

