النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

نتنياهو: نتحرك لبدء مفاوضات سلام مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن

نتنياهو
هالة عبد الهادي -

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الخميس، أنه أصدر توجيهات ببدء مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في مسار التعامل مع التصعيد القائم.

وأوضح نتنياهو، في بيان رسمي، أنه وجه المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) إلى الشروع في هذه المفاوضات، مشيرًا إلى أن القرار جاء في ضوء ما وصفه بالدعوات اللبنانية المتكررة لفتح قنوات تفاوض مباشرة مع إسرائيل.

وأضاف أن هذه المفاوضات ستركز على ملف نزع سلاح حزب الله، إلى جانب بحث إمكانية إقامة علاقات سلمية بين الجانبين، مثمنًا في الوقت ذاته تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بشأن حصر السلاح بيد الدولة داخل بيروت.

تحركات أميركية وضغوط لتهدئة التصعيد
وجاء إعلان نتنياهو عقب اتصالات هاتفية أجراها مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف، حيث كشفت تقارير أن واشنطن تدفع نحو تهدئة الأوضاع وفتح مسار تفاوضي، بالتوازي مع الضغوط لتقليص الضربات الإسرائيلية على لبنان.

ونقل مسؤولون أميركيون أن ترامب طلب من نتنياهو خفض وتيرة الغارات، في محاولة لدعم فرص نجاح المفاوضات الأوسع مع إيران، رغم تأكيد الطرفين أن لبنان لا يزال خارج إطار أي اتفاق لوقف إطلاق النار حتى الآن.

كما أفادت مصادر إسرائيلية بأن سفير تل أبيب لدى واشنطن، مايكل هرتسوغ، سيتولى قيادة المفاوضات المرتقبة مع الجانب اللبناني، وسط توقعات بانطلاقها خلال الأيام المقبلة، رغم استمرار العمليات العسكرية وعدم الإعلان عن هدنة رسمية.

تصعيد ميداني مستمر رغم المسار السياسي
ميدانيًا، تتواصل الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، حيث شهدت البلاد، الأربعاء، واحدة من أعنف موجات القصف منذ اندلاع الحرب، أسفرت عن سقوط 254 قتيلًا و1165 جريحًا، وفق بيانات الدفاع المدني اللبناني، فيما استمرت الضربات اليوم، لا سيما في المناطق الجنوبية.

وفي هذا السياق، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على أن العمليات ضد حزب الله ستتواصل، معتبرًا أن فصل الجبهة اللبنانية عن إيران يمثل إنجازًا استراتيجيًا.

تحركات لبنانية لفرض السيطرة والانخراط في الهدنة
على الجانب اللبناني، أعلن نواف سلام أن مجلس الوزراء أقر إجراءات تهدف إلى بسط سيطرة الدولة الكاملة على العاصمة بيروت، مع تكليف الجيش والقوى الأمنية بحصر السلاح بيد الجهات الشرعية، ومنع أي مظاهر مسلحة غير قانونية، مع اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين.

كما أجرى سلام اتصالًا مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، طالب خلاله بإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، تفاديًا لتكرار الهجمات الإسرائيلية.

بدوره، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن بلاده تبذل جهودًا دبلوماسية لضمان شمولها بأي اتفاق تهدئة، في ظل المخاوف من استمرار التصعيد.

غموض حول الهدنة ومفاوضات مرتقبة
وتأتي هذه التطورات وسط حالة من الغموض بشأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنت باكستان التوصل إليه بين واشنطن وطهران، حيث أكدت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لاحقًا أن لبنان غير مشمول به.

في المقابل، تتجه الأنظار إلى المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، والتي يُعوَّل عليها في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، سواء على صعيد التهدئة أو استمرار التصعيد في المنطقة.