نداء من نقيب الصحفيين بشأن التغطية الإعلامية لواقعة اتهام شخص باغتصاب بنات شقيقه

وجّه نقيب الصحفيين نداءً إلى جموع الصحفيين والصحفيات، مؤكداً أن مهنة الصحافة “لها قلب ورسالة”، وأن دورها الأساسي يتمثل في “العلاج لا التشهير، والتحذير لا الفضيحة، وحماية الضعفاء لا إلحاق الأذى بهم”.
وأوضح النقيب أنه تلقّى عددًا من الاتصالات من زملاء بالمهنة، لفتوا خلالها إلى ما يتم تداوله من أخبار تتعلق بواقعة خطيرة، تمثل اختباراً حقيقياً لطبيعة العمل الصحفي وكيفية تناول بعض الصحف والمواقع لها، خاصةً فيما يتعلق بالمحتوى المنشور حول القضية.
وأشار إلى أن الواقعة، التي تتعلق باتهام أحد الأشخاص باغتصاب بنات شقيقه، تحمل في طياتها تفاصيل “مروعة”، إلا أن بعض أنماط التغطية الصحفية أسهمت في مضاعفة المأساة، وارتكاب خروقات خطيرة لأخلاقيات المهنة.
وفي هذا السياق، شدد نقيب الصحفيين على مجموعة من القواعد المهنية التي تحكم تغطية مثل هذه الحوادث، والتي وصفها بأنها مبادئ أرساها “آباء المهنة” إيماناً بدورها الإنساني في حماية المجتمع وخصوصية أفراده، وليس التشهير بهم، مؤكدًا أن الالتزام بها يصبح أكثر إلحاحًا في هذه القضية.
وأكد النقيب أن القاعدة الذهبية في صحافة الحوادث هي أن “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”، وهو ما يفرض عدم الكشف عن هوية المتهم أو نشر صوره أو أي بيانات تدل عليه، باعتبار ذلك التزامًا قانونيًا ومهنيًا وأخلاقيًا، لتجنب تقديم “ضحية جديدة على مذبح التشهير” حال تبرئته.
وأضاف أن خصوصية هذه القضية تجعل الالتزام بهذه القاعدة مضاعفًا، إذ إن الكشف عن هوية المتهم يعني بالضرورة كشف هوية الضحايا بسبب صِلة القرابة المباشرة، بما قد يعرضهن وأفراد أسرتهن لأذى مضاعف مستقبلًا.
كما شدد على أن “حماية الضحايا خط أحمر”، مؤكدًا عدم جواز نشر أي صور أو تفاصيل تكشف هويتهن، أو إجراء لقاءات مع أفراد الأسرة بما يعرضهم للنبذ المجتمعي، مشيرًا إلى أن الضحايا يعانين بالفعل من صدمة قاسية، وأن أي تشهير بهن أو بأسرهن يُعد “جريمة مضاعفة” وانتهاكاً صارخاً لقواعد النشر، وقد يحول الصحافة إلى شريك في إيذاء الضحية.
وأوضح أن دور الصحافة يجب أن يقتصر على التحذير لا الفضيحة، من خلال التركيز على السلوك الإجرامي المجرد، وأهمية حماية الفتيات والأطفال من العنف الأسري، دون الخوض في تفاصيل تمس سمعة الضحايا أو المتهم أو أسرته، مشددًا على أن الرسالة الأساسية هي توعية المجتمع لا وصم الأفراد.
وفي السياق ذاته، حذر من إجراء أي لقاءات مع أسرة المتهم، سواء والديه أو إخوته أو أقاربه، أو نشر صورهم وتصريحاتهم بما يكشف هويتهم أو هوية الضحايا، معتبرًا ذلك سلوكًا غير مهني يؤدي إلى وصمهم وعزلهم مجتمعياً، ويحول الصحافة إلى أداة “عقاب جماعي” بدلاً من كونها وسيلة لنقل الحقيقة.
وأكد النقيب أن حماية المتهم واجبة حتى صدور حكم قضائي، وقد تمتد في هذه الحالة حتى بعد الحكم، نظراً لأن كشف هويته سيظل مرتبطًا بكشف هوية الضحايا، مشددًا على أن أولوية الحماية تظل للضحايا، وأن نشر صور أو إجراء لقاءات مع أسرته يمثل “جريمة مهنية مضاعفة لا تُغتفر”.
ودعا نقيب الصحفيين جميع الزملاء والزميلات إلى الوقف الفوري لأي تغطية تكشف هوية المتهم أو الضحايا أو أفراد أسرهم، وإزالة أي محتوى سابق يخالف هذه القواعد، والاكتفاء بعرض الوقائع دون تشهير، مع الالتزام بمبدأي “المتهم بريء” و”حماية الضحية” كركيزتين أساسيتين لا تقبلان المساس.
كما طالب بضرورة تذكّر أن الصحافة “مهنة لها قلب”، وأن حماية الضحايا تمثل حماية لمستقبل المهنة والمجتمع، مجددًا التأكيد على أن دور الصحفي هو التحذير وكشف مخاطر الجريمة، لا إلحاق الأذى بالضحايا أو المتهمين أو أسرهم.
وفي ختام بيانه، شدد النقيب على أن المسؤولية المهنية في هذه المرحلة “أكبر من أي وقت مضى”، داعيًا إلى عدم التحول إلى شركاء في إيذاء الضحايا، بل أن يكون الصحفيون “صوتًا للعدالة لا أداة للتشهير”.
وأكد أن نقابة الصحفيين ستظل حامية لأخلاقيات المهنة، داعياً إلى التكاتف لضبط الأداء المهني ومنع أي مخالفات، مع الالتزام بمحاسبة من يصر على انتهاك هذه القواعد المهنية والإنسانية، مختتمًا بالتأكيد على أن “الصحافة مهنة لها قلب”، وأن حماية الضحايا وخصوصية الأفراد واجب إنساني ومهني، وضمانة للمستقبل.

