النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

صدمة في التحالف الغربي.. هل تخلّت أوروبا عن القيادة الأمريكية؟

أمل الصنافيرى -

تشهد العلاقات داخل التحالف الغربي حالة من التباين الملحوظ في المواقف، خاصة مع تصاعد الجدل حول الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران ورفض عدد من الدول الأوروبية الانخراط فيها.

هذا المشهد فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين واشنطن وأوروبا، وهل ما يحدث يعكس خلافًا ظرفيًا في وجهات النظر أم تحولًا أعمق في بنية التحالف ذاته، في ظل تراجع مستوى التنسيق التقليدي وبروز توجهات أوروبية أكثر ميلًا للاستقلال في اتخاذ القرار.

تؤكد الباحثة في العلوم السياسية مونيكا وليم أن ما جرى خلال أزمة الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران لا يمكن تفسيره باعتباره تخليًا أوروبيًا مفاجئًا عن إدارة ترامب، بل هو نتيجة طبيعية لتراكمات طويلة كشفت عن هشاشة التحالف عبر الأطلسي.

وتوضح أن الموقف الأوروبي الرافض للتورط العسكري المباشر لا يعكس بالضرورة تمردًا صريحًا على القيادة الأمريكية بقدر ما يعبر عن إعادة تموضع سياسي يسعى لتحقيق توازن بين الالتزام بالتحالفات التقليدية وحماية المصالح الوطنية للدول الأوروبية، خاصة في ظل مخاوف اقتصادية وأمنية مرتبطة بتداعيات أي تصعيد في منطقة الخليج.

وترى أن السياسات الأمريكية خلال إدارة ترامب ساهمت بشكل كبير في تسريع هذا التباعد، نتيجة النهج القائم على الضغط السياسي وربط الملفات ببعضها البعض، مثل محاولة الدفع بأوروبا للمشاركة في ترتيبات أمنية مقابل ملفات أخرى لا علاقة مباشرة بينها.

هذا الأسلوب، بحسب تحليلها، أضعف الثقة المتبادلة، وحوّل مفهوم التحالف من شراكة استراتيجية إلى علاقة تفاوضية مشروطة، وهو ما دفع أوروبا إلى تبني موقف أكثر تحفظًا واستقلالية في القرارات العسكرية الحساسة.

وتشير إلى أن رفض بعض الدول الأوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو استخدام أراضيها بشكل مباشر لا يمكن فصله عن ما تسميه التمرد المقيد، أي التحرك خارج الإطار الأمريكي دون القطيعة معه. فالدول الأوروبية لا تزال تعتمد على الولايات المتحدة في مجالات الدفاع والاستخبارات، لكنها في الوقت ذاته تسعى إلى تقليل الاعتماد الأحادي وتوسيع هامش القرار المستقل، خاصة في ظل تصاعد الدعوات داخل القارة لما يُعرف بالاستقلال الاستراتيجي.

وفيما يتعلق بعلاقة أوروبا بالولايات المتحدة، تؤكد أن هناك تحولًا تدريجيًا في النظرة الأوروبية نحو واشنطن باعتبارها شريكًا أقل موثوقية في الملفات العسكرية الحساسة، خصوصًا مع تكرار التهديدات بالانسحاب من التزامات دولية أو إعادة تقييم دور الناتو.

إلا أنها توضح أن هذا التحول لا يعني انهيار الثقة بشكل كامل، بل يعكس حالة من إعادة الحسابات داخل منظومة تحالف معقدة.

أما بشأن مستقبل التحالف الغربي، فترى أن ما يحدث لا يمثل نهاية للتحالف بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل له، ينتقل فيها من نموذج القيادة الأحادية إلى نموذج أكثر تشاركية وتوازنًا، وإن كان أكثر تعقيدًا وهشاشة.

وتختتم بأن الأزمة الحالية كشفت حدود النفوذ الأمريكي من جهة، ورغبة أوروبا في إعادة تعريف دورها من جهة أخرى، وهو ما قد يؤدي إلى تحالف مختلف في شكله، لكنه قائم على ضرورات استراتيجية مشتركة لا يمكن تجاهلها في المدى القريب.