ماذا تعني النقاط العشرة الإيرانية في اتفاق وقف الحرب مع أمريكا؟

قدم عزت إبراهيم، المحلل السياسي الكبير، تحليلاً مهماً للنقاط العشرة التي جاءت في اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران والمقرر أن يتم عقد جلسات مباحثات بشأنها يوم الجمعة في إسلام آباد، موضحاً أن مطلب ضمان عدم مهاجمة إيران مرة أخرى يعتبر محاولة تستهدف تغيير ميزان الردع من حالة مؤقتة إلى التزام دائم، فالنقاط العشر لا تطلب فيها طهران مجرد التوصل إلى تهدئة، لكنها تسعى إلى تقييد حرية القرار العسكري الأمريكي مستقبلا، وهو ما يطرح سؤالا كبيرا حول من يملك القدرة على تقديم مثل هذا الضمان وكيف يمكن إلزامه.
وشدد على أن إنهاء دائم للحرب هو هدف يشير إلى إغلاق دورة الصراع الحالية بشكل نهائي، فإيران ستدفع نحو تثبيت واقع جديد، بحيث لا تعود المواجهة إلى نقطة البداية بعد أسابيع أو أشهر، وأن تتحول نتائج الحرب إلى وضع مستقر سياسيا، بحسب تحليل «إبراهيم».
وأوضح أن وقف الضربات الإسرائيلية في لبنان يكشف عن رؤية إيرانية تعتبر الجبهات المختلفة التي تشمل وكلائها مترابطة فطهران تسعى إلى حماية حزب الله كجزء من أي اتفاق، وهو ما يعني أن التفاوض لا يدور حول إيران فقط، لكنه سيدور حول شبكة نفوذها كاملة.
وأوضح أن رفع كل العقوبات الأمريكية يمثل جوهر المكسب الاقتصادي الذي تهدف إليه طهران وهذا البند، إذا تحقق، سيعيد إدماج إيران في الاقتصاد العالمي ويمنحها متنفسا ماليا كبيرا، لكنه في الوقت نفسه يصطدم بتعقيدات داخلية في النظام السياسي الأمريكي، مشددا على أن إنهاء القتال ضد حلفاء إيران في المنطقة يهدف إلى ترسيخ الاعتراف بدور هذه القوى كجزء من المعادلة الإقليمية، وطهران تريد تثبيت هذه الشبكة كواقع لا يمكن استهدافه دون تكلفة سياسية كبيرة.
وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز تأتي كجزء من صفقة متكاملة، وليس كتنازل منفصل. إيران تربط أمن الملاحة بتحقيق مطالبها، في هذه الحالة يعكس هذا الأمر إدراكها لحجم تأثير المضيق على الاقتصاد العالمي.
ونوه إلى أن فرض رسوم مرتفعة على السفن بمثابة محاولة لتحويل السيطرة الجغرافية إلى عائد اقتصادي مستمر في المستقبل. هذا الطرح يحمل بعدا سياديا، لكنه يفتح في الوقت نفسه بابا واسعا للاعتراض الدولي، وطرح تقاسم هذه الرسوم مع عمان يعطي المقترح بعدا إقليميا ويخفف من حساسيته، عبر إشراك طرف خليجي في إدارة أحد أهم الممرات البحرية في العالم لكنه يظل محل جدل كبير وفقا للقانون الدولي.
ونوه إلى أن وضع قواعد للمرور الآمن يشير إلى سعي إيران لتقنين دورها الأمني في المضيق، بحيث يصبح وجودها جزءا من نظام معترف به، وليس مجرد أمر واقع فرضته هذه الحرب، واستخدام عائدات الرسوم لإعادة الإعمار قد يقدم بديلا عمليا عن ملف التعويضات المعقد. إيران تحاول هنا تأمين مورد مالي مستقر دون الدخول في نزاعات قانونية طويلة.
وشدد على أن هذه البنود تكشف أن طهران لا تتعامل مع المفاوضات وسيلة لإنهاء الحرب فقط، ولكن باعتبارها فرصة لإعادة صياغة موقعها الإقليمي، وتحويل الضغط العسكري إلى مكاسب سياسية واقتصادية طويلة الأمد.

