العوامل التي تفسر طابع الترقب الحذر للكويت تجاه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

كشف الدكتور محمد عز العرب،رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، عن مجموعة من العوامل التي تفسر طابع الترقب الحذر للكويت تجاه الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، أولها تجنب تكرار كارثة الغزو العراقي، حيث تركز الحكومة الكويتية على حماية أمنها الوطني بكل الوسائل المتاحة، لاسيما في ظل ما شهدته من خبرة سيئة سابقة من غزوها على يد القوات العراقية في عهد نظام صدام حسين، الأمر الذي يفرض على نخبتها «التقدير المحسوب» أو سياسة محورها «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، إذ أن الخلفية التاريخية تسهم بدور مركزي في رسم توجهات سياسة الكويت الخارجية كدولة صغيرة وسط أفيال ضخمة، ممثلة في السعودية والعراق وإيران، فيما يعرف في أدبيات النظم الإقليمية بمثلث الضغط، وهو ما كان يطلق عليه أحد الدبلوماسيين الأمريكيين «مخاطر السير بجوار الفيل».
وشدد في تحليل له، أنه ضمن العوامل الحفاظ على التوازنات المجتمعية الداخلية، فعلى الرغم من توتر علاقات دول الجوار الجغرافي للكويت مع إيران على خلفية برنامجها النووي، وكذلك ضبط شبكة تجسس في الكويت اتهمت فيها عناصر موالية لإيران فيما عرف إعلامياً بخلية العبدلي في عام 2015، فإن الكويت لم تقطع علاقاتها بطهران، بل حاولت بعض الأصوات الرسمية داخل الكويت أن تكون الأخيرة وسيط سلام بين إيران ودول الخليج وتهدئة التوترات في الإقليم لاسيما في ظل سياسة تمدد طهران.
وضمن العوامل بحسب الدكتور محمد عز العرب، عدم التورط في النزاعات الإقليمية وهو ما يفرض على الحكومة الكويتية تصفير المشكلات Zero -problems مع الدول ذات التوتر المكتوم أو الصريح معها، والوقوف على مسافات متساوية وإتباع سياسة عدم الانحياز لأي طرف سواء كانت صراعات داخلية (داخل الدولة الواحدة) أو بينية (بين الدول). كما أن ذلك يمنح الكويت مصداقية في أداء دور المساعي الحميدة والوساطة في النزاعات الإقليمية. فقد أسهم شعور الكويت بأنها الحلقة الأضعف بين القوى الإقليمية في سعيها إلى البحث عن دور إقليمي يخرجها من هذا النطاق ويسهم في زيادة نفوذها وتأثيرها في المنطقة، وذلك من خلال قيامها بدور الوساطة في النزاعات الإقليمية.
وأيضاً ضمن العوامل مواجهة حالة الفوضى الإقليمية، حيث تحرص الكويت على الاستقرار الإقليمي بوصفه من مقتضيات الأمن القومي، فضلاً عن تبني الكويت سياسة الحياد النسبي إزاء الأزمات الإقليمية. فالدبلوماسية الكويتية تعطي إشارات بأنها محايدة نسبياً إزاء الصراعات المسلحة في المنطقة العربية، وهو أمر ضروري لكسب ثقة مختلف أطراف الصراع، بل عامل محوري لإنجاح الوساطة في الصراعات الإقليمية وتجنب الارتدادات من الارتباطات الحاكمة لدول الجوار الجغرافي كإيران بأطراف محلية داخل الدول العربية مثل القوى الشيعية المسلحة داخل العراق كالحشد الشعبي وكتائب حزب الله.
وبحسب الدكتور محمد عز العرب، أنه ضمن العوامل عدم الثقة في متانة التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، حيث ستجد دول الخليج نفسها مضطرة إلى تحقيق توازن دقيق بين مصلحتها الوطنية في منع مزيد من التصعيد، وحاجتها إلى ردع الهجمات المستمرة التي تستهدف بنيتها التحتية ومنشآتها الاقتصادية. تزداد هذه المعادلة تعقيداً في ظل احتمال انسحاب أمريكي مفاجئ من الحرب، ما قد يترك دول المجلس في مواجهة منفردة، إذا واصلت طهران حملة ضد أهداف في الخليج بوتيرة منخفضة، لاسيما في ظل شعور لدى الكويت بأن الولايات المتحدة حليف غير مستقر.

