من القاهرة إلى داكار.. مصر تؤكد عمق الروابط الإفريقية في احتفال السنغال الوطني برسائل وحدة ومستقبل مشترك

شاركت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، في الاحتفال الرسمي الذي نظمته سفارة جمهورية السنغال بالقاهرة بمناسبة اليوم الوطني للسنغال، وذلك نيابةً عن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، في حضور لافت ضم عددًا من السفراء والدبلوماسيين وكبار الشخصيات العامة، في أجواء عكست عمق الروابط الإفريقية وروح التضامن بين دول القارة.

وخلال كلمتها، نقلت وزيرة الثقافة تحيات وتهنئة الحكومة المصرية إلى قيادة وشعب السنغال، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين ليست مجرد علاقات دبلوماسية عابرة، بل تمتد جذورها إلى تاريخ طويل من التعاون القائم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لمستقبل القارة الإفريقية. وأوضحت أن السنغال تحتل مكانة خاصة في الوجدان المصري، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا في مسار العمل الإفريقي المشترك.
وأشارت إلى أن مصر كانت من أوائل الدول التي دعمت استقلال السنغال، في موقف تاريخي جسّد التزام القاهرة المبكر بقضايا التحرر الوطني في إفريقيا، مؤكدة أن هذا الدعم لم يكن مجرد موقف سياسي، بل تعبيرًا عن إيمان راسخ بوحدة المصير الإفريقي.

وتطرقت الوزيرة إلى الدور المشترك الذي لعبته القاهرة وداكار في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، مشيرة إلى أن هذا التعاون لا يزال مستمرًا حتى اليوم من خلال التنسيق والتشاور في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يعزز استقرار القارة ويدعم جهود التنمية.
كما استحضرت في كلمتها رموزًا تاريخية شكّلت وجدان العلاقة بين البلدين، وفي مقدمتهم الزعيم السنغالي الراحل ليوبولد سيدار سنغور، الذي جمعته علاقة فكرية وسياسية وثيقة بالرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، في مرحلة فارقة من تاريخ إفريقيا الحديث، مؤكدة أن تلك الروابط الثقافية والفكرية لا تزال تمثل ركيزة أساسية للتقارب بين الشعبين.

وأشادت وزيرة الثقافة بالنموذج الثقافي المتميز الذي تقدمه السنغال، مشيرة إلى فعاليات بارزة مثل مهرجان سان لويس للجاز وبينالي داكار، باعتبارهما منصتين تعكسان ثراء الإبداع الإفريقي وتنوعه، وتؤكدان قدرة الثقافة على مدّ جسور التواصل بين الشعوب.
وفي ختام كلمتها، أكدت الوزيرة التزام مصر بمواصلة تعزيز علاقاتها مع السنغال في مختلف المجالات، خاصة الثقافية منها، باعتبارها أحد أهم أدوات القوة الناعمة، مشددة على أهمية العمل المشترك لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ الاستقرار في القارة الإفريقية.
واختتمت حديثها باللغة الفرنسية، في لفتة لاقت ترحيبًا واسعًا من الحضور، متمنية للسنغال دوام التقدم والازدهار، وللعلاقات المصرية السنغالية مزيدًا من القوة والتطور، في مشهد عكس عمق الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع بين البلدين.

