إيران: لن نعيد فتح مضيق هرمز قبل التعويض الكامل عن خسائر الحرب

رد مسؤول إيراني رفيع المستوى على الإنذار الأخير الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى طهران، مؤكدًا أن مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، لن يُعاد فتحه إلا بعد الحصول على تعويض كامل عن الخسائر المالية الناتجة عن الحرب.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا غير مسبوق، مع تزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة قد تؤثر بشكل مباشر على إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن مضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط العالمية.
وكان ترامب قد وجه، في وقت سابق من اليوم الأحد، رسالة شديدة اللهجة إلى إيران، تضمنت تحذيرات من اتخاذ إجراءات عسكرية صارمة في حال عدم التوصل إلى اتفاق أو إعادة فتح المضيق، ملوحًا باستهداف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة والجسور.
وفي تعليقه على هذه التصريحات، قال مهدي طباطبائي، نائب شؤون الاتصالات في مكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن الرئيس الأمريكي استخدم ألفاظًا حادة "بدافع اليأس والغضب الشديدين"، على حد تعبيره، متهماً إياه بإشعال فتيل "حرب شاملة في المنطقة".
وأضاف طباطبائي، في منشور عبر منصة "إكس"، أن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بإقرار نظام قانوني جديد يضمن تعويض إيران بالكامل عن الأضرار التي لحقت بها، مشيرًا إلى إمكانية تخصيص جزء من عائدات رسوم العبور لتحقيق ذلك، في خطوة تعكس توجه طهران لاستخدام المضيق كورقة ضغط اقتصادية وسياسية في مواجهة واشنطن.
وكان مسؤولون إيرانيون قد ألمحوا سابقًا إلى الاستمرار في فرض رسوم على مرور بعض ناقلات النفط عبر المضيق مقابل تأمين عبورها، وهو المقترح الذي قوبل بانتقادات حادة من حكومات غربية وخبراء في قطاع الشحن البحري، الذين اعتبروا أن ذلك يهدد حرية الملاحة الدولية ويزيد من اضطراب أسواق الطاقة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة أن تصريحات ترامب تمثل تهديدًا صريحًا باستهداف البنية التحتية الضرورية لبقاء المدنيين، محذرة من أن مثل هذه الأعمال قد ترقى إلى جرائم حرب.
وأكدت البعثة، في بيان رسمي، أن المجتمع الدولي ملزم قانونيًا بمنع وقوع مثل هذه الانتهاكات، داعية إلى تحرك فوري قبل فوات الأوان، ومشددة على أن أي تصعيد عسكري قد يقود إلى تداعيات إنسانية خطيرة في المنطقة بأسرها.
ويرى مراقبون أن التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران يعكس مرحلة جديدة من الصراع، حيث لم يعد يقتصر على التهديدات السياسية، بل امتد إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية بشكل مباشر، ما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين تسوية دبلوماسية متأخرة أو مواجهة عسكرية واسعة قد تمتد آثارها إلى دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية.

