كمال القاضي: المنصات الجديدة يمكنها تهديد القوة الناعمة.. وتعكس تحولًا خطيرًا في شكل ومضمون الفن

بعد انتهاء الموسم الرمضاني أعلن المخرج شادي أبو شادي الإعداد لاطلاق منصة "N Cadre" قريبًا، كأول منصة متخصصة للترفيه عبر الموبايل في الشرق الأوسط، تجمع بين الدراما والبود والاستيدج فون في إطار واحد متكامل، لتبنيّ المواهب الشابة التي أبدعت في دراما رمضان، ولفتح آفاقًا جديدة أمام الجمهور وصنّاع المحتوى على حد سواء لتقديم إبداعاتهم من خلالها.
فهل هناك حاجة في الساحة الفنية لاطلاق مثل تلك المنصات، خاصة في ظل تعدد المنصات و قنوات البث، وهل إطلاقها سيساعد بالفعل الوجوه الشابة من الممثلين أو المؤلفين أو المخرجين؟
يؤكد الناقد الفني الكبير كمال القاضي أن تلك المبادرات تعكس تحولاً خطيراً في شكل ومضمون الإعلام والفن على حد سواء، فهي تسعى لترسيخ نمط استهلاكي يتم بموجبه تهييف الإبداع وتحويله إلى سلعة يتم تداولها عبر وسائل التواصل من خلال محتويات سطحية تُفقد القوة الناعمه تأثيرها الإيجابي، مشيرًا إلى أنه يرى أن هذا هو المطلوب في ظل الإتجاه الجديد لتسليع الثقافة والفكر والفن تحت دعاوى التطوير والتحديث والعصرنه، متصورا أن هناك قوة إقتصادية خفيه تهدف إلى التوسع في توظيف التكنولوجيا توظيفاً هداماً وتستعمل المنصات كوسائل ووسائط لتنفيذ المخطط ، والكارثة أن من يقومون بترويج هذا النشاط يعتقدون أنهم يُحسنون صُنعاً، وهذا هو مصدر الخطورة والقلق على مستقبل الثقافة العربية التي باتت تدور في فلك العولمة مغمضة العينين منذ اكتشاف وسائل التواصل الحديثة ذات الهوية الغربية والهوى الأمريكي .
ولا غرابة في تعدد المنصات وانتشارها على النحو المُزعح فالمسألة مدروسة ومخطط لها منذ سنوات، وقد حان وقت تفعيلها فالعالم كله يتغير ويدار بالأقمار الصناعية وعبر الشاشات بما فيها شاشات الموبايل والعيون السحرية التي تتلصص على كل كبيرة وصغيرة في المجتمعات العربية وترى مالم نره بالعين المجرده.
وأضاف القاضي أن الزعم بأن المنصات الجديدة ستقدم فرصاً لشباب المبدعين من الكُتاب والممثلين زعم باطل ولا يعدو كونه فخ أو مصيدة للإيقاع بالهواة في براثن الحداثه الطاغية التي تُرتكب باسمها كل الجرائم الثقافية تحت لافتات غامضة وغير مفهومة وتجارب يُنفق عليها بالمليارات لأنها تُمثل بالفعل حرب الجيل الرابع .

