النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

د . عبد الله عبد السلام خبير العلاقات الدولية : ترامب بابا الحروب الصليبية الجديد

دكتور عبد الله عبد السلام خبير العلاقات الدولية
نوفل البرادعي -

مثلت احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مرحلة تحول خطير وزيادة وتيرة العنصرية والكراهية في الداخل الامريكي والغرب عموما لكل ما هو عربي واسلامي وكانت البداية مع جورج دبليو بوش الرئيس الامريكي الجمهوري في استخدامه لمصطلحات عنصرية وتواصلت حملة الكراهية الشديدة المغلفة باطماع ونوع جديد من الاستعمار ومحاولات الهيمنة والسيطرة علي مقدرات الشعوب وهو نصا ما يقوم به ترامب في حربه علي ايران والتي غلفها اركان ادراته بما يشبه الحروب الصليبية علي الشرق العربي والاسلامي في العصور الوسطي .

يقول الكاتب الصحفي الدكتور عبد الله عبد السلام خبير العلاقات الدولية فى عام ١٠٩٥، أطلق البابا أوربان الثانى شرارة الحروب الصليبية فى خطاب شهيرحيث دعا مسيحيى أوروبا الغربية إلى حمل السلاح والتوجه نحو الشرق لاستعادة الأراضى المقدسة ختم الخطاب بعبارة هذه مشيئة الرب التى أصبحت صرخة الصليبيين خلال الحرب بعد حوالى ألف وسبعين عامًا كرر وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث الصرخة خلال الحرب مع إيران لكن البابا الحالى ليو الرابع عشر رد على أوربان وهيجسيث معاً قائلا: الرب يرفض الحرب ولا يستجيب لصلوات من يشنونها مهما أكثرتم من الصلاة فلن يستجيب لكم لأن أياديكم ملطخة بالدماء.

واضاف د.عبد السلام أن سلوكيات القادة الأمريكيين بداية من ترامب وحتى هيجسيث وجنرالات آخرين تؤشر أننا أمام محاولة لاستخدام الدين بصورة فجة لم تحدث منذ أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١، وما تلاها من غزو أفغانستان والعراق عندما استخدم بوش الابن نصوصا دينية لتبرير حروبه. الفارق أن بوش تحدث آنذاك على استحياء، وحاول مساعدوه التقليل من أهمية البعد الدينى فى الحرب. الآن، هناك سباق متعمد لاستخدام خطاب مسيحى متطرف دفاعًا عن التورط الأمريكى مع إسرائيل فى الحرب وزير الحرب استشهد بنصوص من الكتاب المقدس تتحدث عن معركة نهاية الزمان (هرمجدون) وعودة المسيح الوشيكة وأن الحرب جزء من خطة إلهية مئات الجنود الأمريكيين قدموا شكاوى تقول إن قادتهم طالبوهم بخوض الحرب على هذا الأساس.

واشار د.عبد السلام الوشوم على جسم هيجسيث مثل صليب القدس وتصريحاته لا تترك مجالا للشك بأن العقيدة العسكرية الأمريكية الأمريكية بدأت تتغير.. من عقيدة احترافية تدافع عن الديمقراطية إلى أخرى تمزج بين القوة النارية القصوى والتفويض الإلهى النظر للأعداء باعتبارهم متعصبين دينيا ينبغى سحقهم هو ما يحرك القادة الأمريكيين والإسرائيليين. التمادى ليس فقط فى تدمير أهداف مدنية بل ثقافية وحضارية واستهداف القيادات السياسية والدينية الشيعية بالقتل أضحى جزءا من العقيدة الجديدة تصوير الحرب ضد إيران على أنها معركة لإنقاذ الحضارة الغربية من القوى الظلامية علامة يجب عدم التغاضى عنها فى تفسير أسباب العدوان.. كل ذلك يحظى بدعم ترامب بل بتعليماته.

واضاف د. عبد السلام أن الرئيس ترامب الذى يدعى أن بلاده تحمل مشعل الحضارة والتنوير أصبح بابا الحروب الصليبية الجديد أو أوربان العصر الحديث عقلية الحروب الصليبية ورئيس القوة العظمى الوحيدة نصب نفسه قائدًا جديدا للحروب الصليبية ليس غريبًا أن يرد البيت الأبيض على البابا ليو قائلا إن كلامه غير صحيح ترامب كان قد صرح بأنه يود أن يصبح بابا للفاتيكان. إنه الرئيس الذى يملك صولجان الدنيا والدين.