تعاون موسع بين البترول و”سيمنس إنرجي” والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي لدعم خفض الكربون

في إطار فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة “إيجبس 2026”، شهد قطاع البترول المصري تحركات موسعة لتعزيز كفاءة الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، من خلال توقيع اتفاقيات تعاون واجتماعات دولية مع شركاء تنمويين وشركات عالمية.
وقّعت وزارة البترول والثروة المعدنية مذكرة تفاهم مع شركة “سيمنس إنرجي”، تستهدف رفع كفاءة استهلاك الطاقة داخل القطاع وتسريع جهود خفض الانبعاثات. وتشمل مجالات التعاون إعداد دراسات لمشروعات ذات أولوية، من بينها تطوير التوربينات الغازية للعمل بنظام الدورة المركبة، وتطبيق أنظمة التوليد المشترك للكهرباء والحرارة (CHP)، وتحديث الأصول الكهربائية، واستغلال غازات الشعلة، إلى جانب برامج لبناء القدرات ونقل التكنولوجيا في مجالات صيانة التوربينات والضواغط.
ووقع مذكرة التفاهم كل من المهندس محمود ناجي، وكيل الوزارة المشرف على السلامة والبيئة وكفاءة الطاقة والمناخ والمتحدث الرسمي للوزارة، والمهندس أشرف حماسة، المدير التنفيذي لشركة “سيمنس إنرجي” في مصر.
وفي سياق متصل، عقد المهندس محمود ناجي سلسلة لقاءات ثنائية مع ممثلي البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لبحث فرص التعاون في مشروعات خفض الانبعاثات وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة الاستخدام داخل قطاع البترول.
وخلال اجتماعه مع وفد البنك الدولي، تمت مناقشة إعداد دراسات جدوى لأربعة مشروعات تستهدف خفض انبعاثات الميثان من خزانات الزيت الخام، إلى جانب برامج لرصد وإصلاح التسربات واسترجاع غازات الشعلة وقياسها داخل الشركات البترولية. كما جرى بحث إدراج عدد من المشروعات ضمن برامج الاستثمار المناخي التابعة لصناديق “CIF”، إضافة إلى دراسة تمويل مشروع لإنشاء أول محطة لتوليد الكهرباء من الطاقة الحرارية الأرضية في مصر.
أما في اللقاء مع الاتحاد الأوروبي، فقد استعرض الجانبان نتائج التعاون القائم، والذي شمل إعداد استراتيجية كفاءة الطاقة بقطاع البترول، وتدريب أكثر من 290 كادرًا، وتنفيذ مراجعات فنية ساهمت في تحديد فرص واضحة لترشيد الاستهلاك. كما تم بحث مشروعات الطاقة الشمسية الجاري تنفيذها في عدد من مواقع القطاع، إلى جانب التعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.
كما التقى وكيل الوزارة بالرئيس التنفيذي للشركة اليونانية لإدارة الهيدروكربونات وموارد الطاقة (HEREMA)، حيث ناقش الجانبان فرص نقل الخبرات في تقنيات التقاط وتخزين واستخدام الكربون، مع التأكيد على أهمية تنفيذ مشروع تجريبي في هذا المجال، بما يدعم تقليل الانبعاثات وتحسين تنافسية الصادرات في ظل المتطلبات البيئية الأوروبية، خاصة آلية تعديل حدود الكربون (CBAM).
وفي هذا السياق، تم عقد ورشة عمل فنية مشتركة بمشاركة خبراء الشركة اليونانية وممثلي الوزارة والهيئات وشركات قطاع البترول، لمناقشة الجوانب الفنية والاقتصادية لمشروعات تخزين الكربون وخطط التنفيذ المستقبلية.
وعلى هامش المؤتمر، شارك المهندس محمود ناجي في جلسة نقاشية بعنوان “اتخاذ إجراءات للحد من انبعاثات الكربون والميثان”، حيث أكد أن خفض الانبعاثات يمثل أحد الركائز الأساسية لاستراتيجية وزارة البترول، من خلال تحسين كفاءة الطاقة والتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة مثل الهيدروجين والطاقة الحرارية الأرضية وتقنيات التقاط الكربون.
وأشار إلى تنفيذ 50 مشروعًا لاسترجاع غازات الشعلة داخل قطاع البترول، إلى جانب حملات لقياس انبعاثات الميثان بالتعاون مع الشركاء الدوليين، مؤكدًا توجه الوزارة نحو إنتاج أكثر استدامة وصداقة للبيئة.
كما شدد على أهمية توفير التمويل الميسر والمنح لدعم مشروعات خفض الانبعاثات وتقليل مخاطر الاستثمار في تقنيات التقاط وتخزين الكربون.
وتأتي هذه التحركات ضمن توجه الدولة لتعزيز الاستدامة البيئية ودعم تنافسية قطاع الطاقة المصري في الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد متطلبات التحول الأخضر.

