كيف ساهمت حرب إيران في تراجع شعبية الرئيس الأمريكي ترامب؟

قدم الدكتور محمد محسن أبو النور، أستاذ الدراسات الإيرانية، تحليلا مهما لربط خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي تناول فيه تطورت الحرب على إيران وتعهد خلاله بتدمير إيران، بالتحليل السياسي الداخلي للأزمة، موضحاً أن حربه ضد إيران لم تحقق سوى تراجع ثقة الشعب الأمريكي في قيادته، بما يعكس مأزقا سياسيا وإستراتيجيا صنعه بنفسه.
وقال «أبو النور» في تحليل له: «هنا تكفي الإشارة إلى ما كتبه محلل سي إن إن ستيفن كولينسون حول أن استطلاع رأي جديد أجرته شبكة CNN بالتعاون مع مؤسسة SSRS، يوم الأربعاء، قبل خطاب ترامب، أظهر أن نسبة تأييده بلغت 35 بالمئة ويؤيد 34 بالمئة فقط من الأمريكيين قرار التدخل العسكري في إيران، بينما يعارض نحو 68 بالمئة إرسال قوات برية إلى إيران، وهي خطوة لم يتخذها ترامب بعد، لكنه لم يستبعدها، في خطابه إلى الأمة الأمريكية مساء الأربعاء.
وشدد الدكتور محمد محسن أبو النور، على أن التناقض بين أقاويل يجعل ترامب حول التهديد النووي الإيراني وبين عدم تقديم أي دليل ملموس، إضافة إلى غياب استراتيجية خروج واضحة من الحرب، النزعة التدميرية مركزية في سياسات هذا الرجل خاصة أن الحرب تمارس كأداة لإثبات القوة والسيطرة، وليس لحل الصراع أو تحقيق استقرار إقليمي.
وشدد على أنه في هذا الإطار، يصبح التدمير، بمعناه السياسي والحضاري، رسالة موجهة داخليا وخارجيا، ومفادها أن القوة الأمريكية لا تعرف الحدود، وأي معارضة ستكون محكومة بالفناء الحضاري الرمزي والمادي.
وأكد أن التدمير في لغة ترامب وفي قناعاته الشخصية ليس مجرد وسيلة لإجبار النظام الإيراني على التفاوض، لكنه غاية أيديولوجية قائمة على محو القدرة السياسية والاقتصادية والحضارية للطرف المنافس، وهو ما يجعل خطاب ترامب مثالا حيا على الإبادة الحضارية الرمزية، عندما تتحول الحرب إلى أداة لفرض الهيمنة الأمريكية المطلقة على المستوى الإقليمي والعالمي، في سياق رؤية ماجا الشمولية للعالم وللسياسة الدولية.

