الدكتور حامد محمود يكتب: كيف تم إحباط خطة إسرائيل للمطارات البديلة؟

ضربة جديدة وجهتها مصر والأردن، حيث جاء رفع مصر لرسوم العبور للإسرائيليين عبر معبر طابا لمستويات قياسية. واتخاذ الأردن خطوة مماثلة بمنع رحلات الطيران الإسرائيلية من مطاراته. وهو ما جعل مطار بن جوريون في عزلة خانقة!
هذا التطور الدراماتيكي يزيد من خنق قطاع الطيران في إسرائيل، وهو ما كشفت عنه تقارير صحفية عبرية وهى إيديعوت أحرونوت والتى كشفت عن انهيار كامل لخطة "المطارات البديلة" التي حاولت شركات الطيران الإسرائيلية اعتمادها في الأردن ومصر للالتفاف على تعطل مطار "بن جوريون" جراء الحرب المستعرة والضربات التى توجهها ايران.
وعن تفاصيل أزمة الطيران المزدوجة وصفعة المعابر والمطارات العربية ذكرت الصحيفة أن السلطات المصرية وجهت ضربة مالية موجعة برفع رسوم العبور في معبر طابا للمرة الثانية خلال أسابيع قليلة. الارتفاع الكبير في الأسعار جعل تكلفة الخروج عبر سيناء باهظة جداً، مما أفسد خطة الشركات الإسرائيلية التي كانت تعتمد على مطار طابا كمنفذ أخير. فقد كانت رسوم العبور عبر معبر طابا قبل اندلاع الحرب 25 دولارا للفرد فتم رفعها الى 60 دولارا ثم كان الرفع الثانى للرسوم قبل ايام الى 120 دولارًا وهو ما دفع العديد من شركات السياحة إلى أن تحجم عن اللجوء للمعبر.
الخطوة المصرية جاءت في وقت تشهد فيه شبه جزيرة سيناء موجة انطلاق لهجرة عكسية من إسرائيل إلى دول أوروبية والولايات المتحدة عبر "معبر طابا" هربًا من صواريخ إيران فقد اختار عدد كبير من الإسرائيليين الوجهة في الطريق إلى أوروبا أو الولايات المتحدة من خلال سيناء عبر معبر طابا، فبسبب التغييرات في جداول الرحلات من إسرائيل، فإن آلاف المسافرين، من العائلات وحتى الطلاب الأجانب، يختارون عبور الحدود في طابا ومواصلة الرحلة من هناك برحلات طيران متصلة.
وبالتوازي مع الخطوة المصرية جاء التحرك الاردنى فحسب الصحيفة ابلغت شركة "أركيع" الإسرائيلية ركابها صباح الأحد بصدور قرار أردني فوري يمنع تشغيل الرحلات المتجهة إلى أوروبا وبانكوك من مطار العقبة حيث سحبت السلطات الأردنية الموافقات التنظيمية بشكل غير متوقع، مما ترك مئات الإسرائيليين عالقين في المطار يواجهون المجهول.
ليس هذا فقط فقد وصل الارتباك لذروته؛ حيث تضطر الشركة لنقل ركاب بانكوك عبر رحلات "ترانزيت" معقدة تمر بـ "لارنكا" القبرصية بواسطة طائرات أردنية، بينما يتم توجيه ركاب أثينا للسفر براً نحو طابا في محاولة بائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وجاء اعتراف شركة "أركيع" بأن هذه القرارات "خارجة عن سيطرتها" ليعكس حجم العزلة الجيوسياسية التي بدأت تطوق إسرائيل؛ حيث ترفض دول الجوار أن تتحول مطاراتها إلى "رئة تتنفس" منها إسرائيل في ظل استمرار الحرب ضد إيران وتصاعد التوتر الإقليمي.
الأردن ومصر يغلقان "منافذ الهروب" الجوي أمام الإسرائيليين ويضعان عراقيل تنظيمية ومالية قاسية؛ وهو ما يمثل ضغطا مزدوجا قد يؤدى الى شل الحركة السياحية والاقتصادية تماماً، فضلا عن كونه يجعل إسرائيل تجد نفسها "جزيرة معزولة".
وفى النهاية يمكن القول إن الحل الوحيد لوضع اسرائيل فى حجمها الحقيقى وارغامها على وقف عدوانها هو العمل العربى الجماعى والذى يمكن ومن خلاله فقط وقف الهمجية الاسرائيلية والوقوف فى وجه الدعم الامريكى اللامحدود لها.
تحية واجبة للقيادتين فى مصر والاردن على هذه الخطوة الهامة.
حامد محمود
مدير مركز أكسفورد للدراسات السياسية

