ماهر مقلد يكتب: مضيق هرمز العبور مجانى

البعض قد يعتقد أن مضيق هرمز يحقق لكل من إيران وسلطنة عمان إيرادات يومية مقابل عبور السفن منه غير أن الواقع غير ذلك تماما القانون الدولى للبحار لا يسمح بتحصيل رسوم عبور مباشرة على السفن التى تمر عبر المضيق كونه ممرا دوليا وفق قانون البحار ولا تستطيع ايران او عمان فرض رسوم على مرور السفن وهذا يتم تطبيقه فى جميع المضايق العالمية وهى باب المندب بين اليمن وجيبوتى واريتريا و ملقا جنوب شرق آسيا و جبل طارق بين المغرب وإسبانيا والبسفور داخل تركيا
وهناك فرق بين المضايق والقنوات المضايق طبيعية المرور فيها مجانى وفق قانون البحار الدولي أما القنوات مثل قناة السويس وقناة بنما فهى صناعية يتم تحصيل رسوم عبور فيها
ولهذا يتم وصف المضايق بانها نقاط الاختناق فى الاقتصاد العالمى إذا توترت ترفع الأسعار تعطل الإمدادات لذلك هى من اخطر مناطق الصراعات
ما هى المكاسب إذن من وجود المضيق ؟هناك مكاسب كبيرة غير مباشرة منها النفوذ السياسى والخدمات والأهم أنه ورقة ضغط سياسية .
فى حالة إيران يتم استخدامه أداة للتأثير على أسعار النفط العالمية وشريان حيوي لصادراتها فى الظروف العادية تمر سفن من هرمز تقل من 17 مليون إلى 27 مليون برميل فى اليوم ولو كان القانون الدولى يسمح بتحصيل رسوم لكانت العائدات كبيرة
المضيق يقع بين إيران من الشمال، وسلطنة عمان من الجنوب، ويربط بين الخليج العربي وبحر العرب، ثم إلى المحيط الهندي. ويبلغ عرض الممر الملاحي فيه بنحو 33 كيلومترا في أضيق نقطة، ما يجعله ممرا ضيقًا قياسا بحجم السفن التي تعبر منه يوميا.
يكتسب الأهمية من كونه المضيق الذى تمر منه نحو ثلث إمدادات النفط التى يتم نقلها عن طريق البحر في العالم، و تمر منه الصادرات الكبرى لدول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، إضافة إلى صادرات الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. ومن هنا تأتي أهميته فى التأثير على إمدادات الطاقة واهتمام العالم به والتحدى الذى أعلنه الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى مواجهة إيران ومنحها مهلة 48 ساعةلاعاددة افتتاحه بشكل طبيعى قبل استهداف أمريكا لمصادر الطاقة داخل إيران .
لكن السؤال الأهم الذى يشغل فكر دول العالم ما المستقبل الذى ينتظر مضيق هرمز؟
فى قراءة الخبراء المهتمين أن المضيق لن يفقد أهميته فى المدى القريب والمتوسط، رغم محاولات بعض الدول البحث عن بدائل، مثل إنشاء خطوط أنابيب تتجاوز المضيق، أو تنويع مصادر الطاقة عالميا،ومع ذلك، فإن هذه البدائل لا تزال محدودة القدرة مقارنة بحجم التجارة التي تمر عبره.
من ناحية أخرى، ربما يؤثر الإعتماد على مصادر الطاقة المتجددة على أهميته لكن هذا مرهون بالتأثير الذى يمكن أن تحدثه مصادر الطاقة المتجددة فى حجم الاستهلاك والإعتماد عليها على حساب النفط بشكل تدريجى أو سريع ، وهو الأمر الذى قد يخفف من حدة التوتر حول المضيق في المستقبل البعيد، لكن هذا التحول لن يكون سريعا بما يكفي لإلغاء أهميته الاستراتيجية في العقود القليلة المقبلة
على المستوى السياسي سيظل المضيق ورقة ضغط بيد القوى الإقليمية، خاصة إيران، التي تدرك أن موقعها الجغرافي يمنحها بعض النفوذ، وفي المقابل، تستمر القوى الدولية في تأمين حرية الملاحة فيه، باعتباره شريانا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة
مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي إنه عقدة تختصر صراع المصالح في العالم. وبين احتمالات التهدئة والتصعيد، يظل مستقبله عالقا بميزان القوى، وبقدرة الأطراف المختلفة على إدارة خلافاتها دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد يدفع العالم كله ثمنها

