كيف قرأ المجتمع الإسرائيلي رسالة الرئيس السيسي لنظيره الأمريكي بضرورة إيقاف الحرب الجارية؟

قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، إن رسالة الرئيس السيسي، الداعية إلى وقف الحرب، قبل أن تصل إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كانت قد وصلت بالفعل إلى تل أبيب: «شخصيا تابعت ترجمة التصريحات في الصحف العبرية، وشاهدتها في نشرات التليفزيون الإسرائيلي المتتالية، وكان واضحا أن الرسالة المصرية لم يتم قراءتها هناك باعتبارها موقفا سياسيا رشيدا، ولكن باعتبارها تدخلا مباشرا في لحظة يراها الإسرائيليون لحظة حسم، أو لحظة ينبغي استثمارها إلى أقصى مدى».
وأضاف «عبود» في تحليل له، أنه على المستوى الشعبي، كان المشهد كاشفا، حيث تعليقات الجمهور الإسرائيلي على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي تعقيباته على التقارير الصحفية في المواقع العبرية الكبرى، جاءت في مجملها عدائية، رافضة للدعوة إلى السلام، ومصممة على المضي قدما في الحرب: «هنا تتأكد، مرة أخرى، الطبيعة العدوانية لهذا الجمهور، الذي لا يبدو مشغولا بوقف النزيف في المنطقة، بقدر ما يبدو مأخوذا بمنطق القوة، ومندفعا نحو استمرار إشعال النار، حتى لو امتدت إلى الإقليم كله».
أما على الصعيد السياسي، فكان لافتا بحسب «عبود»، أن النشرة الرئيسية الليلة في القناة 12 الإسرائيلية تصدرتها رسالة نتنياهو إلى ترامب، والتي وُصفت بأنها رسالة قوية وحاسمة، مضمون الرسالة، كما عُرض، يقول إن الحرب تمر بلحظة مفصلية، وإن واشنطن وتل أبيب اقتربتا من الحسم، وإن هذه ليست لحظة تراجع، ولكن لحظة ينبغي اقتناصها من أجل صورة انتصار كبرى قد تؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة. ووفق ما نقلته القناة، فإن الخطة الإسرائيلية الأمريكية في المرحلة المقبلة تقوم على الانتقال من استهداف البنى التحتية العسكرية إلى استهداف البنى التحتية المدنية ومحطات الطاقة، من أجل دفع النظام الإيراني نحو الفشل والإفلاس الاقتصادي، ومنح ترامب القدرة على التحكم في صنبور النفط الإيراني.
وذكر أن رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذا التوقيت، وفي ضوء دعوة الرئيس السيسي، تبدو وكأنها رسالة مضادة تماما للموقف المصري. ففي الوقت الذي تقول فيه القاهرة: «احسبوا الموقف بدقة، وأوقفوا الحرب قبل أن تحرق الجميع، يقول نتنياهو لترامب: لا تتراجع الآن، نحن على أعتاب مشهد نصر كبير يجب اقتناصه، وسوف أجلسك على عرش النفط في إيران».
والأكثر خطورة، بحسب الدكتور محمد عبود، أن نتنياهو أراد من خلال تسريب هذه الرسالة، أو تعمد إبرازها تلفزيونيا، أن يبعث برسالتين في آن واحد: رسالة للداخل الإسرائيلي بأنه لا حديث عن تهدئة، بل عن استمرار الحرب حتى النهاية، ورسالة لترامب والعالم مفادها: لا تسمحوا لصوت العقل الصادر من مصر أن يوقف عجلة الحرب. وهذا يكشف للمرة الألف أن نتنياهو مقامر سياسي يطارد صورة انتصار لن تجيء، حتى لو كان الثمن أن يشعل الإقليم كله.

