بعد حادث كرموز.. خبير نفسي يكشف أسباب الاكتئاب وطرق الوقاية

نسمه غلاب -
الاكتئاب ذلك المرض الخفي الذي يغلف العقل بالأسى ويهدد الحياة، ففي ظل التحديات النفسية التي يتعرض لها الأفراد، يصبح الاكتئاب قنبلة موقوتة وتحديا كبيرا للصحة النفسية، ويجعل الحياة تبدو كرحلة بلا هدف.
فبعد الواقعة المأساوية التي شهدتها منطقة كرموز بالإسكندرية، حيث تخلصت أم من أبنائها الخمسة بمعاونة نجلها الأكبر، بسبب خلافات زوجية ودخولها في حالة نفسية سيئة بعد تلقيها خبر طلاقها من والدهم وامتناعه عن الإنفاق عليهم، دفعها ذلك إلى التخلص من أبنائها وإنهاء حياتهم بالاتفاق مع نجلها الأكبر، وألقت هذه الواقعة المروعة الضوء على أهمية الاهتمام بالصحة النفسية، فكيف يمكن أن يؤدي الاكتئاب إلى مثل هذه النتائج المأساوية؟ وكيف يمكننا الوقاية منه؟
ويبحث الكثيرون عن طرق التعامل مع الاكتئاب وفهم الأسباب الحقيقية وراءه، وكيف يمكن مساعدة من يعانون منه.
وفي هذا السياق، تواصلت "النهار" مع الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، لمعرفة أسباب الاكتئاب وكيفية التغلب عليه، وأوضح أن الاكتئاب شيء طبيعي يحدث للكثيرين الذين يمرون بلحظات ضيق وندم أو حزن من موقف ما، موضحًا أنه طالما لم يؤثر الاكتئاب على مسيرة الحياة، فلا داعي للخوف.
وأوضح الدكتور جمال فرويز أن الأسباب التي قد تدفع الشخص إلى الانتحار تكمن في الإصابة ببعض الأمراض النفسية مثل الاكتئاب السوداوي والحالة النفسية السيئة، وأن ضغوط الحياة والمشاكل الأسرية تزيد من احتمالية الوصول إلى هذه المرحلة المأساوية إذا تم إهمال العلاج.
وأضاف فرويز أن بعض الحالات قد تتعرض لهلاوس سمعية تدفع الشخص للتفكير في إنهاء حياته، وقد يكون الاكتئاب مرتبطًا بالوسواس القهري أو بأشكال اكتئابية شديدة مثل الاكتئاب الوجداني أو التفاعلي العنيف، وهو أخطر أنواع الاكتئاب بسبب شدته وتأثيره المباشر على التفكير والتحكم بالنفس.
وأكد خبير الطب النفسي أن الاكتئاب التفاعلي قد يظهر أيضا عند المرضى المصابين بأمراض عضوية مثل الإيدز أو السرطان، حيث يؤدي تدهور الحالة الصحية إلى شعور الشخص بالعجز وفقدان الأمل، ما يجعل الانتحار خيارًا محتملاً.
وأوضح فرويز أن هناك عدة مؤشرات تحذيرية للانتحار يجب الانتباه لها، منها: فقدان الشغف بأي نشاط، عدم الرغبة في ممارسة الهوايات، شعور بعدم الراحة في أي وضع، قلة الحركة، فقدان الطاقة والحماس، صعوبة التعبير عن النفس، وعدم الرغبة في التواصل مع الآخرين أو الخروج من المنزل، حتى تصبح أفكار الانتحار مسيطرة على الشخص.

وشدد فرويز على أن التدخل الطبي المبكر مهم جدا للتغلب على حالات الاكتئاب التي قد يتعرض لها الأشخاص لأسباب مختلفة، مؤكدا أهمية دور المجتمع في الوقاية، مشيرا إلى أن رفع الوعي ودعم الأشخاص الذين يواجهون ضغوطا نفسية أمر أساسي.
وأضاف أن وجود مكاتب خدمة اجتماعية في كل حي، تضم أخصائيين اجتماعيين يتابعون الحالات ويقدمون التوجيه والدعم، يمكن أن يكون حلاً فعالًا جدًا، موضحًا أن مثل هذه المبادرات لا تكلف الدولة شيئًا كبيرا، ويمكن الترويج لها إعلاميا عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والإذاعة لزيادة الوعي المجتمعي.
واختتم الدكتور فرويز حديثه بالتأكيد على أن تنظيم الحياة الداخلية للإنسان واهتمامه بعلاقاته الاجتماعية من أهم الأمور التي تجعل الشخص مرتبطا بالمجتمع ويشعر بالانتماء والأمان، مما يقلل من احتمالات التفكير بالانتحار، مؤكدًا أن الاهتمام بالإنسان وتنظيم حياته الداخلية ومنحه شعورا بالانتماء هو ما يجعله يحب المكان ويشعر بالولاء له، وهذا جزء أساسي من الوقاية النفسية.

