محافظ صعدة للنهار: دعم مصر للشرعية والوحدة اليمنية يحظى بتقدير كل الأجيال

اليمنيون تتلمذوا على أيدي المعلمين المصريين وأنا واحد منهم
تظل محافظة صعدة حاضرة بقوة في قلب المشهد اليمني المعقد باعتبارها نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة الصراع والاستقرار، لما تمثله من أهمية جغرافية وأمنية تمتد تأثيراتها إلى ما هو أبعد من الداخل اليمني.
الحوار مع اللواء هادي طرشان الوايلي، محافظ صعدة يعكس رؤية السلطة الرسمية المعترف بها للأوضاع داخل المحافظة، ويقدم قراءة مباشرة لحجم التحديات التي يواجهها المواطنون، والجهود المبذولة لإعادة بسط سلطة الدولة واستعادة الاستقرار.
كما يسلط الضوء على أهمية صعدة في حماية وحدة اليمن وأمنه ودورها المحوري في استقرار المنطقة، إلى جانب الإشارة إلى الدعم العربي في هذه المرحلة الحساسة، والحاجة إلى تضافر الجهود لإنهاء معاناة الشعب اليمني.
فيما يلي نص الحوار:
محافظة صعدة تعد من أبرز المناطق التي تشهد تعقيدات ميدانية كيف تصفون واقع المحافظة في ظل هذه الظروف؟
صعدة تعيش واقعاً معقداً نتيجة سنوات الصراع، حيث تتداخل الأوضاع العسكرية مع الإنسانية والخدمات الأساسية نتيجة انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية فالواقع الحالي يظهر معاناة كبيرة للمدنيين وغياب واضح لمؤسسات الدولة، ما يجعل إعادة الاستقرار للمحافظة أولوية عاجلة للشرعية إضافة لبقية المناطق التي تسيطر عليها هذه المليشيات.
كيف تؤثر التطورات العسكرية على الوضع الإنساني داخل المحافظة؟
لا شك ان الوضع العسكري يضاعف معاناة المدنيين، ويزيد من النزوح ويضعف وصول المساعدات الانسانية والمدنيون يتحملون العبء الأكبر، في ظل أوضاع معيشية صعبة وتدهور الخدمات الأساسية داخل المحافظة ولكن الإستعدادات جارية على قدم وساق للدخول للمحافظة وإعادة الأمور الى نصابها ورفع كل المعاناة التي يرزح تحتها أكثر من مليون ونصف المليون من البشر.
كيف تصفون مستوى التنسيق مع الحكومة المركزية والجهات المعنية؟
مستوى التنسيق عال جدا والتواصل مستمر مع الحكومة المركزية، مع ان التحديات الميدانية كبيرة والجبهات تغطي مئات الكيلو مترات من منفذ البقع الحدودي شرقا الى مديرية شدى غربا وتقع على حدود ثلاث مناطق جنوبية لإشقائنا في المملكة العربية السعودية وهي نجران وعسير وجيزان .
ولا شك انها تتطلب جهود كبيرة لضمان استجابة فعالة لمتطلبات المواطنين داخل المحافظة حيث ان هناك تنسيق كامل وجهود مشكورة من اشقائنا في المملكة.
ما رؤيتكم لإعادة بسط سلطة الدولة في المحافظة مستقبلًا؟
إعادة بسط سلطة الدولة هي ظمن استراتيجية شاملة للشرعية تجمع بين الحسم الأمني والعسكري وتعزيز المؤسسات، إلى جانب دعم التنمية والإعمار، مع إشراك المجتمع المحلي وذلك أساسي لضمان استقرار مستدام نتمنى أن يتم كل ذلك بإقل قدر من الخسائر البشرية والمادية رغم تجربتنا المريرة المتراكمة مع مليشيا الحوثي الإرهابية والتي لايلتزمون فيها بأي اتفاقات.
ما أهمية صعدة في المعادلة الأمنية لليمن والمنطقة؟
صعدة ذات موقع استراتيجي بالغ الأهمية حيث تقع على حدود ثلاث مناطق سعودية واستقرارها يعني استقرار اليمن والمنطقة، وأي اختلال فيها يهدد الأمن الداخلي والإقليمي بل والدولي ويستدعي التعامل بحزم وبسط سلطة الدولة ونزع سلاح المليشيات الحوثية.
كيف ترون دور التحالف العربي في دعم الحكومة الشرعية وتحقيق الاستقرار؟
للتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة دور حاسم في دعم الشرعية اليمنية، سواء على الصعيد العسكري أو الإنساني ، وهذا الدعم يشكل ركيزة أساسية في جهود استعادة الدولة وتحقيق الاستقرار.
كيف ترون موقف مصر الثابت في دعم وحدة اليمن والحفاظ على مؤسساته الوطنية؟
مصر تاريخياً تدعم وحدة اليمن واستقرار مؤسساته الوطنية ودورها مسطر بأحرف من نور فقد برهنت على ذالك بدماء أبطالها الشهداء لمناصرة ثورة سبتمبر عام 62 وموقفها العروبي الخالد يعكس حرصاً عربياً صادقاً على الأمن والاستقرار في المنطقة ويكتسب تقديراً كبيراً لدى اليمنيين بجميع فئات ويعتبرونه ديناً على كل الأجيال ومصر برهنت أنها الملاذ الآمن لليمنيين خصوصا ولكل العرب ولا ننسى أن مصر في هذه المحنة التي يعانيها اليمن بسبب مليشيا الحوثي المدعومة من النظام الإيراني ويقيم فيها اليمنيين ويعاملوا بكل حب وإحترام بل إن اليمنيين تتلمذوا على أيدي المعلمين المصريين وأنا واحد منهم فقد تعلمت في الإبتدائية والإعدادية في محافظة صعدة على أيدي معلمين مصريين فهم أساتذتنا العسكريين والمدنيين وبصماتهم واضحة على شخصياتنا ونكن لهم كل الحب والتقدير والإحترام .
هل سبق لكم زيارة مصر؟ وما أبرز الذكريات التي تحتفظون بها عنها؟
نعم زرتها عدة مرات وكانت زيارات مميزة وشعرت كأنني في بلدي ولا غرابة فهي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين المعمدة بالدماء. وأبرز ما أحتفظ به هو حفاوة الاستقبال والتواضع وإظهار المحبة وكرم الضيافة والأخوة العربية الظاهرة على كل تعاملاتهم وتاريخ مصر الضارب في عمق الزمن يظهر في حسن تعاملهم، ودماثة أخلاقهم وحضارة تعاملهم مع كل من زارهم أو أقام عندهم.
ما الرسالة التي توجهونها لأبناء المحافظة في الداخل؟
رسالتي إلى آبائي وأبنائي داخل المحافظة نحن نشعر بمعاناتكم وشقائكم تحت حكم هذه المليشيات ولكن أبشركم أن الإستعدادات قد اكتملت وأن اللقاء بكم قد حان وما مع المليشيات الحوثية الا أحد أمرين إما أن تخضع لدعوة السلام وتسلم مؤسسات الدولة وتنخرط في حزب سياسي مثلها مثل بقية فئات الشعب وإما الحل العسكري وعندها لن نصوب بندقيتنا الا لمن حمل السلاح وأختار المليشيات ورفض الدولة وأما البقية فهم إخواننا حتى المغرر بهم من ترك السلاح فهو منا ونحن منه لأننا نتعامل بنفس الدولة لا بمنهج المليشيات ونحث كل أبناء محافظة صعدة على العمل المشترك، والتمسك بالأمل، وبناء مستقبل أفضل لنا جميعا وللأجيال القادمة.
ما الرسالة التي توجهونها إلى الرأي العام العربي عبر الصحافة المصرية؟
اليمن يمر بمرحلة دقيقة ويحتاج دعم الأشقاء العرب، ونثمن دور الإعلام العربي، وخاصة المصري، في نقل الحقيقة، وندعو إلى التضامن لتحقيق الأمن والاستقرار وإنهاء معاناة الشعب اليمني، كما ندعو قادة الدول العربية خصوصًا في هذه المرحلة الحساسة والمنعطف الخطير إلى وحدة الصف في مواجهة المخططات التي تستهدف دولنا ومقدراتنا وأمن واسقرار شعوبنا .

