مخاوف في تل أبيب من أنقرة.. هل تصبح تركيا الخصم الأخطر لإسرائيل؟

تتصاعد داخل الأوساط السياسية والعسكرية في إسرائيل مخاوف متزايدة من تنامي القدرات الدفاعية التركية، حيث باتت أنقرة تُصنَّف، وفق تقديرات ومراكز بحثية إسرائيلية، كـ العدو القادم بعد إيران، في ظل التحولات المتسارعة في ميزان القوى الإقليمي.
كشفت تقارير إسرائيلية عن قلق متزايد من القفزة الكبيرة التي حققتها تركيا في مجال الصناعات الدفاعية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة، وأنظمة الصواريخ، والتقنيات العسكرية الحديثة، ما جعلها لاعبًا رئيسيًا في سوق السلاح العالمي.
وحذرت تقارير أمنية إسرائيلية من أن هذا التطور يعزز استقلالية القرار العسكري التركي، ويمنح أنقرة قدرة متزايدة على التأثير في التوازنات الإقليمية.
في المقابل، رفعت تركيا مستوى جاهزيتها العسكرية تحسبًا لأي تهديدات محتملة، حيث عززت وجودها العسكري في شمال قبرص، ونشرت مقاتلات من طراز "إف-16"، إلى جانب أنظمة دفاع جوي متطورة في مناطق استراتيجية جنوب البلاد.
وتؤكد أنقرة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التنسيق مع حلف شمال الأطلسي "الناتو"، إلا أن إسرائيل ترى فيها مؤشرات على استعدادات عسكرية قد تحمل أبعادًا استراتيجية أوسع.
حذر تقرير صادر عن جهات استشارية أمنية في إسرائيل من أن السياسة التركية الرامية إلى توسيع نفوذها الإقليمي تمثل خطرًا استراتيجيًا متزايدًا، داعيًا إلى الاستعداد لاحتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين الطرفين.
كما أظهرت استطلاعات رأي أن نسبة كبيرة من المشاركين تتوقع احتمال حدوث صدام مستقبلي بين إسرائيل وتركيا، في ظل تصاعد التوترات السياسية والعسكرية.
رغم التصريحات الإسرائيلية المتشددة، قللت أنقرة من احتمالات وقوع مواجهة مباشرة، حيث أكد مسؤولون أتراك أن قنوات التواصل لا تزال قائمة مع الجانب الإسرائيلي، بهدف احتواء التوترات ومنع التصعيد.
وأشار مسؤولون إلى أن تركيا تسعى للحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها مع القوى الدولية ومصالحها الإقليمية، مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول الدبلوماسية.
في سياق موازٍ، تعمل إسرائيل على تعزيز تحالفاتها الإقليمية، خاصة مع اليونان وقبرص، في محاولة لتقليص النفوذ التركي في شرق المتوسط.
كما تسعى تل أبيب، وفق تقارير، إلى استخدام نفوذها داخل الولايات المتحدة للحد من برامج التسليح التركية، ومنع حصول أنقرة على تقنيات عسكرية متقدمة قد تعزز تفوقها العسكري.
تشير البيانات إلى أن الصناعات الدفاعية التركية حققت نموًا كبيرًا، حيث تجاوزت صادراتها حاجز 10 مليارات دولار، مع توسع ملحوظ في الأسواق الدولية، ما يعزز مكانة أنقرة كقوة عسكرية واقتصادية صاعدة.
ويرى مراقبون أن هذا الصعود يثير قلق إسرائيل، التي تتابع عن كثب أي تحولات قد تؤثر على ميزان القوى في المنطقة.

