قراءة في الموقف الراهن للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران

قدم الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، تحليلاً للموقف الراهن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحاً أن المعطيات المتداولة بشأن ملامح اتفاق أمريكي محتمل مع إيران تظهر أن جوهر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لا ينفصل عن طبيعة الشروط الخمسة عشر المطروحة، والتي تعكس مقاربة أمريكية قائمة على فرض وقائع أقرب إلى الإذعان الكامل منها إلى تسوية متوازنة.
وذكر في تحليل له، أن هذه المقاربة، التي تستند إلى فائض القوة والرغبة في إعادة تشكيل سلوك الخصم بصورة جذرية، تبدو أحد المحركات الرئيسية للتصعيد العسكري من الأساس، إذ تدرك طهران أن القبول بمثل هذه الشروط يعني عمليا تقويضا لركائز سيادتها ودورها الإقليمي.
وأوضحت أنه في المقابل، تنطلق الإستراتيجية الإيرانية من فرضية الصمود والاستنزاف وانتظار القوات الأمريكية البرية، وإعادة تشكيل موازين التفاوض عبر الميدان، بحيث تصبح الكلفة التي تتحملها واشنطن أعلى من العائد السياسي المتوقع.
وأكد الدكتور محمد محسن أبو النور، أنه من هنا، فإن مسار الحرب كما مسار المفاوضات لا يقرأ فقط في سياق العمليات العسكرية المباشرة، وإنما كجزء من عملية تفاوض غير مباشر تستخدم فيها أدوات الضغط الصلب لإعادة صياغة شروط النهاية.
ونوه إلى أنه على المستوى التكتيكي، فإن ما يجري خلال هذه الأيام يمكن فهمه باعتباره مرحلة اختبار للإرادات، وربما أيضا محاولة أمريكية لإرباك الحسابات الإيرانية عبر التلويح أو تنفيذ ضربات نوعية تستهدف البنية التحتية للطاقة، إلى جانب سيناريوهات تصعيدية أخرى مثل عمليات إنزال محدودة في بعض الجزر ذات الأهمية الإستراتيجية.
وذكر أنه غير أن مثل هذه التحركات، إن حدثت، لا تضمن تحقيق حسم سريع، بل قد تفتح المجال أمام ردود إيرانية غير متناظرة تفضي إلى توسيع نطاق الاشتباك ورفع كلفته على الطرف الأمريكي، موضحا أنه ضمن هذا السياق، تبدو فرضية الحسم العسكري لصالح واشنطن موضع شك، خاصة في ظل تعقيدات البيئة العملياتية وتعدد أدوات الرد لدى إيران، وبالتالي، فإن نهاية الحرب إن استمرت على هذا النحو قد لا تصاغ وفق الرؤية الأمريكية الأولية، وإنما عبر تسوية تفرض بفعل توازنات ميدانية جديدة، تمكن طهران من انتزاع شروط أقرب إلى تصورها للأمن والسيادة.
وأكد أنه في هذه الحالة، قد تجد الإدارة الأمريكية نفسها مضطرة إلى التراجع التدريجي عن سقف مطالبها، والانتقال من منطق الإملاء إلى منطق التفاوض، بما يحفظ لها مخرجا سياسيا مقبولا من دون الانزلاق إلى هزيمة إستراتيجية كاملة، لأن المضي الأمريكي قدما في هذا المسار يعني أن البيت الأبيض لم يفهم بعد طبيعة الشخصية الإيرانية.

