النهار
جريدة النهار المصرية

رياضة

كمين الانقلاب الفاشل”.. كيف نجا رئيس اللجنة البارالمبية من ”مقصلة” الاجتماع الثالث وصدم المتآمرين بلحظة الظهور المفاجئ؟

مجلس إدارة اللجنة البارالمبية
مها الصباحي -

حبسوا أنفاسهم، وزعوا الأدوار، وتبادلوا نظرات النصر "المُبكر" وهم يراقبون عقارب الساعة، كانت الخطة مُحكمة، والهدف رأس الرئيس والسلاح هو الاجتماع الثالث، الذي ظنوا أنه سيكون المسمار الأخير في نعش حقبة الدكتور حسام الدين مصطفى رئيس اللجنة البارالمبية المصرية. ​

وبثقة شديدة، أخطروا وزارة الشباب والرياضة، والموظفين داخل أروقة اللجنة بأن اللعبة انتهت، وبينما كان الجميع يتأهب لإعلان سقوط العضوية، انفتح الباب فجأة في مشهد سينمائي صادم، ليطل عليهم الرئيس مجهضا في ثوان مخططا استغرق أسابيع من الترتيب. ​

ما حدث خلف الأبواب المغلقة ليس مجرد خناقة كراسي، بل هو زلزال إداري كشف المستور، وفضح ازدواجية المعايير، وانتهى بهروب جماعي للأعضاء الذين صُدموا بأن "الكمين" الذي نصبوه، وقعوا هم في شباكه.

​انقسام من يوم الانتخاب

​بدأت جذور هذه الأزمة منذ نوفمبر 2024، حين أفرزت صناديق الاقتراع مشهدا معقدا، رئيسا هو الدكتور حسام الدين مصطفى يغرد وحيدا خارج السرب ومعه عضو واحد فقط من قائمته، في مواجهة جبهة معارضة شرسة تضم نائب الرئيس وبقية الأعضاء الذين نجحوا من قائمة منافسة.

​هذا الانقسام حوّل قاعة الاجتماعات إلى ساحة معركة، حيث سعت الأغلبية للسيطرة المطلقة منذ اليوم الأول، فبدأت بإنهاء عمل المدير التنفيذي السابق، وتغيير اللجان الفنية، وإلغاء إدارات بالكامل، في محاولة لفرض واقع جديد.

​محاولات الصلح التي تحطمت على صخرة المصالح ​

لم يقف وزير الشباب والرياضة السابق دكتور أشرف صبحي مكتوف الأيدي، بل حاول مرارا وتكرارا ومعه مسؤولي الوزارة خاصة الدكتور محمود عبدالعزيز مدير عام الإدارة العامة لبرامج الاتحادات النوعية بالوزارة، على مدار عام ونصف احتواء هذا الصراع، ووجه الوزير السابق بضرورة العمل على قلب رجل واحد من أجل أبطال التحدي، لكن يبدو أن "الأنا" وتغليب المصالح الشخصية كانت أقوى من كل النداءات، فباءت كل مساعي الوزارة بالفشل أمام إصرار البعض على الإطاحة بالرأس الكبير.

​خطة الاجتماع الثالث.. حين انقلب السحر على الساحر ​

استغل أعضاء المجلس غياب الدكتور حسام الدين مصطفى خارج البلاد، ورصدوا غيابه عن اجتماعين متتاليين، وطبقًا لقانون الرياضة، فإن الغياب للمرة الثالثة يعني إسقاط العضوية.

​المشهد كان كالتالي: اجتمع الأعضاء في مقر اللجنة، الابتسامات تعلو الوجوه، واليقين بالنجاح يملأ الصدور، أخطروا الجهة الإدارية وزارة الشباب والرياضة، والموظفين داخل اللجنة، كما سرّبوا الخبر لبعض الرياضيين بأن عهد حسام انتهى، جلسوا حول المائدة ينتظرون إعلان الضربة القاضية بمجرد بدء الاجتماع وتثبيت غيابه الثالث.

​لكن.. حدث ما لم يكن في الحسبان بينما كان الجميع يتأهب للاحتفال، انفتح الباب فجأة، ودخل الدكتور حسام الدين مصطفى بهدوء ليأخذ مكانه على رأس الطاولة، سكتت الأنفاس، تجمدت الوجوه، وساد صمت المصدومين، الخطة تبخرت، واللعبة انتهت، فالرئيس حضر، وبذلك سقطت حجة الغياب الثلاثي. ​هروب جماعي لم يستمر المشهد المربك طويلا، حيث تحججت نائب الرئيس بموعد هام وغادرت الاجتماع، وتبعها بقية الأعضاء الذين خرجوا يتبادلون الحديث أمام مقر اللجنة البارالمبية، في حالة من خيبة الأمل والذهول، يتساءلون: كيف عاد؟ ومتى؟!

​"ازدواجية المعايير"

​ما يثير الدهشة ويضع علامات استفهام كبرى حول نوايا جبهة الإطاحة، هو ذلك التناقض الصارخ في التعامل مع ملف الغيابات، فبينما شُحذت السكاكين لإسقاط رئيس اللجنة البارالمبية بدعوى تجاوز المدة القانونية، شهدت الدورة الحالية غيابات متكررة ومتتالية لنائب رئيس اللجنة، ومر ذلك مرور الكرام دون أن يحرك أحد ساكنا والعجيب أن هذا الصمت المطبق لم يأتِ فقط من الأعضاء الموالين لها، بل حتى من رئيس اللجنة نفسه الذي تعامل بروح الاحتواء لا الإقصاء. ​

وإذا عدنا بالذاكرة للدورة الانتخابية السابقة، سنجد المشهد أكثر غرابة، حيث تغيبت أيضا النائبة (التي كانت عضوًا حينها) لشهور طويلة، بل ووصل الأمر لتقديم استقالتها رسميا، ليفاجئنا الدكتور حسام الدين مصطفى برفض الاستقالة وأصرّ على عودتها واستكمال دورها داخل المجلس، واليوم نرى مفارقة تعكس بوضوح الفارق بين من يسعى للبناء والاحتواء، وبين من يترصد الثغرات للانقضاض على الكرسي. ​

شهران من "الفشل الإداري" ​

كشفت فترة غياب الرئيس نحو شهرين عن عجز واضح للمجلس في إدارة الشؤون الداخلية للجنة، وتعطلت مصالح الموظفين، لدرجة منع أحدهم من السفر لأداء العمرة، وتأخر صرف منحة شهر رمضان، وبمجرد عودة الدكتور حسام مصطفى، تم إنهاء كافة هذه الأزمات ما أثار التساؤلات، إذا كنتم لا تستطيعون إدارة شؤون إدارية بسيطة، فكيف ستديرون حلم "لوس أنجلوس 2028"؟!

​ رسالة أخيرة.. أين حق الأبطال؟

​نحن اليوم أمام مشهد مؤسف، رياضة بارالمبية تترنح بين أهواء وصراعات الكراسي

- إلى أعضاء المجلس: لماذا تتسابقون للانتخابات إذا كان اللاعب وحلمه هما آخر اهتماماتكم؟

- إلى المسؤولين: دورة "لوس أنجلوس 2028" بعد عامين من الآن والوقت يمر، فمن يحمي مستقبل أبطالنا من هذه المعارك الصبيانية؟ ​

الرياضة البارالمبية المصرية ليست تركة لأحد، بل هي أمانة في أعناقكم، فهل أنتم على قدر هذه الأمانة أم أن فشل الخطة كان مجرد جولة في صراع طويل سيدفع ثمنه اللاعبون وحدهم؟