لماذا أخرت إيران تفعيل ورقة الحوثي في الحرب الدائرة؟

فسرت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشأن الإيراني، سبب تأخير إيران لماذا تفعيل ورقة الحوثي في الحرب الدائرة، والتي لو تحركت بالتوازي مع التصعيد في مضيق هرمز، لحققت طهران جُل أهدافها المتمثلة في إحداث شلل كامل للاقتصاد العالمي وتكبيد خصومها خسائر فادحة.
وقالت «المرسي» في تحليل له، إن السبب باختصار هو مصر، فالمعروف أن إيران تُشيطن حاليا كدولة تنتهك سيادة دول الخليج، رغم رسائلها الواضحة بأن استهداف القواعد الأمريكية في البداية كان لتعطيل أجهزة الإنذار المبكر وفتح المجال أمام صواريخها. ثم انتقلت للتصعيد باستهداف البنية التحتية الخليجية المشتركة مع أمريكا بعدما استهدفت إسرائيل وأمريكا بنيتها التحتية، وصولا لتصعيد الهجمات على الإمارات والبحرين عقب تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الذي كشف مشاركتهما الميدانية وسماحهما باستخدام أراضيهما ومجالهما الجوي لضرب العمق الإيراني.
وأضافت الدكتورة شيماء المرسي، أنه برغم هذا كله، لا تزال طهران تؤكد أن تصعيدها يندرج تحت بند الدفاع عن النفس وأن إغلاق مضيق هرمز يأتي لرفض الوصاية الأمريكية وتكبيد الدول الخليجية التي شاركت واشنطن الحرب خسائر فادحة، عبر إثبات أن كلفة الحرب على إيران باهظة اقتصاديا وعسكريا.
وأكدت أنه مع ذلك، إن حركت إيران ورقة الحوثي لتعطيل الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب سينعكس كارثيا على قناة السويس، وهو ما يمثل خطرا وجوديا وخطا أحمر للأمن القومي المصري. وإيران، في اتصالها الأخير بمصر، أوضحت أن تصعيدها يهدف لحماية سيادتها والانتقام ممن استباحوا دماء مواطنيها، وليس استهداف الشركاء الإقليميين المحتملين.
وأكد أنه لأجل هذا، اختارت إيران الضغط عبر ورقة مضيق هرمز لتلقين دول الجوار كلفة التآمر ضدها، بينما غضت الطرف عن تحريك الحوثي حاليا حرصا منها على مسار التقارب مع مصر. فهي تدرك أن أي مغامرة في باب المندب ستدمر مساعي التقارب الأخيرة، وستثبت الرواية الأمريكية بأن إيران هي العدو الحقيقي للعرب وليس إسرائيل.
وقالت الخبيرة في الشأن الإيراني، إنه باختصار تخشى إيران أن يؤدي خنق الملاحة في البحر الأحمر إلى عودة شرسة للاتفاقات الإبراهيمية، تلك الاتفاقات التي نجحت حرب غزة وحرب الـ ١٢ يوما والحرب الحالية في تدمير كل مساعي تلميع صورة إسرائيل كحليف. لذا، تمارس إيران ضبط نفس استراتيجي تجاه المصالح المصرية من جهة، وقابلية التصعيد غير المنضبط الذي قد يجر دول آخرى ضدها من جهة أخرى، لهذا اتجهت نحو الانفتاح مع اليابان وكوريا الجنوبية بعد الصين وروسيا والسماح بمرور آمن لناقلاتهم النفطية عبر هرمز بشرط التنسيق مع إيران، لضمان عدم عزل نفسها إقليميا ودوليا وللحفاظ على المكاسب السياسية التي حققتها في كسر جبهة التفوق الأمريكي والتطبيع مع إسرائيل، ولهذا لا نستغرب كشفها عن قدرات صاروخية عابرة للقارات تهدد أمن أوروبا المتذبذبة بين الحياد أو التبعية لأمريكا.

