كيف يكون وضع النظام الإيراني بعد اغتيال علي لاريجاني؟

كشف الدكتور محمد مُحسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، بعد اغتيال علي لاريجاني، أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، من قِبل الجانب الإسرائيلي، موضحاً أن إيران تدخل مرحلة انتقال من الدولة المركزية المنضبطة إلى نمط أقرب إلى النظام الشبكي، حيث تتوزع السلطة الفعلية بين عدة مراكز، أبرزها الحرس الثوري، والشبكات الأمنية، وبعض المرجعيات الدينية ذات النفوذ في مجلسي خبراء القيادة وصيانة الدستور.
وقال الدكتور محمد مُحسن، في تحليل له، إنه بطبيعة الحال فإن هذا التحول سيعني بالضرورة ضعفاً مباشراً وليس انهياراً وشيكاً، مع شكوك واسعة حول قدرة النظام على امتصاص كل هذه الصدمات في وقت وجيز، وفي المقابل سيؤدي مثل هذا الاغتيال الذي يعد أكثر أثراً من اغتيال المرشد علي خامنئي صباح يوم السبت 28 فبراير 2026م، إلى إضعاف قدرة النظام على اتخاذ قرارات ذات صفة استراتيجية متماسكة، ويزيد من احتمالات التباين، بل والتنافس، بين مراكز القرار المختلفة في مرحلة ما بعد لاريجاني.
وأضاف أنه مع تراجع الشخصيات البراجماتية مثل لاريجاني، يتعزز حضور التيار العقائدي الأمني، وهو تيار يميل بطبيعته إلى مقاربة الصراع بمنطق الصدام لا الاحتواء، ويرى في التراجع أو التفاوض مؤشرا على الضعف، ومن شبه المؤكد أن يدفع هذا التحول في ميزان القوى داخل النظام باتجاه سياسات أكثر تشددا، سواء في الداخل من خلال تعيين الشخصيات الأكثر يمينية، أو في الخارج عبر تصعيد أدوات الرد على بنك الأهداف الأمريكي الإسرائيلي، وهو ما يرفع منسوب المخاطر المرتبطة بسوء التقدير أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع غير منضبطة الحسابات الإستراتيجية.
أكد أنه في الوقت ذاته، لا يمكن إغفال أن هذا التماسك الظاهري الذي قد تفرضه حالة الحرب والتعبئة، يخفي وراءه ضغوطا داخلية متراكمة، اقتصادية واجتماعية وسياسية، ذلك أن المجتمع الإيراني، الذي يعاني أصلا من أزمات بنيوية قد يجد نفسه أمام مزيد من الضغوط في ظل غياب قيادات قادرة على إدارة التوازن بين متطلبات الأمن ومقتضيات الاستقرار الداخلي، ومن ثم، فإن النظام قد ينجح في فرض السيطرة على المدى القصير، لكنه سيواجه تحديا أكبر يتعلق بالحفاظ على تماسكه في المديين المتوسط والبعيد، إن استمرت الحرب لأجل غير مسمى.

