النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

بعد مرور 17 يوماً.. كيف تبدو الحرب بين أمريكا وإيران؟

الحرب
كريم عزيز -

بعد مرور 17 يوماً من المواجهة بين أمريكا وإيران، قدّم الدكتور محمد مُحسن أبوالنور، الخبير في الشئون الإيرانية، تحليلاً لتطورات الحرب، موضحاً أنه بات واضحاً أن هذه الحرب لا يمكن قراءتها من زاوية عسكرية بحتة، فالمشهد الذي يتشكل تدريجيا يكشف عن مفارقة لافتة، وهي أن هناك تفوقا عسكريا أمريكيا واضحا في قوة النيران والقدرات التقنية، مع عجز عن تحويل هذا التفوق إلى حسم سياسي أو إستراتيجي حقيقي، وفي المقابل، تبدو إيران وكأنها تتلقى ضربات قاسية على المستويين العسكري والبشري، لكنها ما زالت قادرة على الحفاظ على تماسك النظام السياسي وبنية المجتمع وتحصينه ضد الانهيار.

وقال «أبوالنور» في تحليل له، إنه تشير تحليلات غربية إلى أن الهدف المركزي الذي طرح ضمنيا في بداية الحرب، وهو إضعاف النظام الإيراني إلى حد إسقاطه أو دفعه إلى الانهيار، لم يتحقق حتى الآن، فالقصف المكثف للبنية التحتية والمنشآت العسكرية والأهداف المدنية لم يفضِ إلى إحداث الشرخ السياسي الداخلي المتوقع، بل إن التقديرات الأمريكية مثل ما ذهب إليه ستيف بانون مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق، ترى أن الضربات الخارجية قد تعزز ما يمكن تسميته بالقومية الدفاعية، أي ميل المجتمع إلى الاصطفاف حول الدولة في مواجهة التهديد الخارجي، حتى لدى قطاعات كانت على خلاف سياسي مع السلطة.

وذكر أنه لعل جزء من تفسير هذا الصمود يعود إلى طبيعة البنية المؤسسية والأمنية للنظام الإيراني، فالمؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، صممت تاريخيا وفق نمط لا مركزي يسمح باستمرار عملها حتى في حال فقدان قيادات الصف الأول، ويقوم هذا النموذج، الذي يشار إليه في الأدبيات العسكرية الإيرانية باسم «الدفاع الفسيفسائي»، على حد وصف أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، على توزيع الصلاحيات العملياتية على مستويات متعددة من القيادة، بما يحد من تأثير الضربات التي تستهدف القيادات العليا، وبذلك، يصبح إسقاط عدد كبير من القادة أو استهداف مراكز القيادة غير ذي قدرة على إحداث زعزعة في بنية النظام.