النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

”هآرتس” العبرية : ألمانيا موّلت سراً المشروع النووي الإسرائيلي

مفاعل ديمونا النووي.
أحمد مرعي -

كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تفاصيل تمويل ألماني سري للمشروع النووي الإسرائيلي، مشيرة إلى أن ألمانيا الغربية ساهمت مالياً في إنشاء مفاعل ديمونا النووي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.

وبحسب التقرير، قامت الحكومة بين عامي 1961 و1973 بتحويل مبالغ سنوية تراوحت بين 140 و160 مليون مارك ألماني إلى دولة الاحتلال عبر آلية قرض سري، ليصل إجمالي التمويل إلى نحو ملياري مارك ألماني، وهو ما يعادل اليوم أكثر من 5 مليارات يورو أو نحو 5.7 مليارات دولار.

وأشار التقرير إلى أنه في حال تأكدت هذه المعلومات، فإن جزءاً كبيراً من المشروع النووي الإسرائيلي لم يُموَّل من دافعي الضرائب الإسرائيليين أو من متبرعين خاصين، بل من أموال عامة ألمانية، خاصة بعد اتفاقية سداد وُقعت عام 1989 حوّلت القرض عملياً إلى منحة.

ولفتت الصحيفة إلى أن جذور التعاون النووي تعود إلى عام 1957 عندما كانت العلاقات وثيقة بين دولة الاحتلال وفرنسا عقب العدوان الثلاثي على مصر، حيث وافقت باريس سراً على مساعدة إسرائيل في الحصول على مفاعل نووي من خلال اتفاقيات بين هيئتي الطاقة الذرية في البلدين.

لكن رئيس وزراء الاحتلال آنذاك دافيد بن جوريون لم يكن مطمئناً للاعتماد على الدعم الفرنسي وحده، إذ كان يخشى تهديداً وجودياً طويل الأمد.

وفي هذا السياق بدأ بن جوريون البحث عن شريك إضافي، ووجد في ألمانيا الغربية خياراً مناسباً، خاصة في ظل موقف قيادتها السياسية بقيادة المستشار كونراد أديناور التي اعتبرت دعم إسرائيل مسؤولية أخلاقية بعد المحرقة.

ويشير التقرير إلى أن أحد أبرز محطات التعاون كان اجتماعاً سرياً عقد في 3 يوليو 1957 في مدينة بون بين شمعون بيريز الذي كان يشغل حينها منصب المدير العام لوزارة الحرب الإسرائيلية، ووزير الدفاع الألماني الغربي فرانز يوزف شتراوس.

كما شكل اللقاء الذي جمع بن جوريون وأديناور في 14 مارس 1960 في فندق والدورف أستوريا محطة مفصلية في تاريخ العلاقات الأمنية بين الجانبين، رغم أن تفاصيل المحادثات بقيت سرية لسنوات طويلة.

ووفق التقرير، أُطلق على برنامج التمويل الألماني اسم رمزي هو(عملية الصديق التجاري)، وكان يهدف إلى تقديم 50 مليون دولار سنوياً لإسرائيل لمدة عشر سنوات بفائدة منخفضة، ضمن ما سُمي بمساعدات تطوير النقب.

ولإخفاء طبيعة المشروع، جرى تحويل الأموال عبر بنك تنمية حكومي في فرانكفورت على شكل قروض تجارية مرتبطة باتفاقيات مع دول نامية غير مسماة، فيما بقيت تفاصيل التمويل بعيدة عن العلن ولم تُوقَّع أي معاهدة رسمية بهذا الشأن.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن مشروع ديمونا لم يُبنَ فقط على الدعم التكنولوجي الفرنسي، بل أيضاً على تمويل مالي سري من ألمانيا الغربية، ما قد يشكل أحد أكثر الجوانب تأثيراً والأقل اعترافاً بها علناً في تاريخ البرنامج النووي الإسرائيلي.

وتعتبر دولة الاحتلال الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أنها لم تؤكد أو تنفي أبدًا حيازتها سلاحًا نوويًا، وتعتمد الغموض إزاء هذا الموضوع، كما أنها ترفض التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي، والقبول بمراقبة دولية على مفاعلها في ديمونا.

وتقدر "مبادرة التهديد النووي"، وهي منظمة تتخذ من الولايات المتحدة الأميركية مقرًا لها، أن اسرائيل أنتجت ما يكفي من البلوتونيوم لتسليح ما بين 100 و200 رأس حربي نووي.