النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

رسائل النار من طهران.. ماذا يعني استهداف دول الخليج في خريطة الحرب الجديدة؟

أمل الصنافيرى -

يرى الخبير العسكري هلال الخوالدة أن الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، بدأت تأخذ مسارًا مختلفًا عمّا كان متوقعًا في بدايتها.

فمع انطلاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأولى، كان الهدف حسم المواجهة سريعًا عبر توجيه ضربات قاسية لقدرات إيران العسكرية والسياسية والأمنية، إلا أن طهران ردت بقوة من خلال إطلاق رشقات صاروخية كثيفة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة ورفع كلفتها العسكرية على إسرائيل.

ويشير الخوالدة إلى أن إيران عدّلت تكتيكها العسكري خلال الأسبوع الثاني من الحرب، حيث خفّضت عدد الصواريخ في كل رشقة، لكنها استخدمت صواريخ أكثر تطورًا ودقة، ما زاد من مستوى الضغط على إسرائيل ورفع كلفة المواجهة.

ويرى أن هذا الأسلوب يهدف إلى تحقيق معادلة ردع جديدة تُبقي إسرائيل تحت ضغط دائم دون استنزاف القدرات الصاروخية الإيرانية بسرعة.

لكن التطور الأبرز في مسار الحرب، بحسب الخبير العسكري، يتمثل في استهداف إيران لبعض المواقع في دول الخليج والأردن، وهو ما يفسَّر بمحاولة طهران توسيع دائرة الضغط الإقليمي.

فإيران تسعى، وفق هذا التقدير، إلى إدخال أطراف أخرى في الصراع بشكل غير مباشر، بما يؤدي إلى تحويل المواجهة من حرب محدودة إلى صراع متعدد الجبهات، الأمر الذي يضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تحديات أكبر.

ويضيف الخوالدة أن طهران تراهن أيضًا على التأثير الاقتصادي للحرب، إذ إن اتساع نطاق الصراع في منطقة الخليج قد يؤدي إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وهو ما ينعكس سلبًا على الاقتصاد الدولي ويزيد الضغوط على واشنطن لإنهاء الحرب أو الحد من تصعيدها.

ورغم هذه المؤشرات، يلفت الخبير العسكري إلى وجود إدراك دولي واسع بخطورة توسع الحرب، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على إمدادات الطاقة والملاحة في الخليج والبحر الأحمر. ولذلك تحاول قوى دولية عدة احتواء التصعيد ومنع تحوله إلى مواجهة إقليمية شاملة.

ويخلص الخوالدة إلى أن الحرب تسير حاليًا في مسارين متوازيين: الأول تصعيد عسكري متبادل بين الطرفين، والثاني تحركات سياسية ودبلوماسية تهدف إلى منع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع قد تعيد رسم توازنات الشرق الأوسط بالكامل في المرحلة المقبلة.