النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل فشلت أمريكا في إزالة الألغام البحرية بمضيق هرمز؟

مضيق هرمز
كريم عزيز -

اختبار صعب، تواجهه التقنيات البحرية الحديثة التي تعتمد عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها لإزالة الألغام البحرية، في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وسط مخاوف من زرع إيران ألغامًا بحرية لتعطيل حركة الملاحة، فقبل شهرين، غادرت أربع سفن أمريكية متخصصة في مكافحة الألغام من فئة «أفينجر» المنطقة على متن سفينة النقل الثقيلة «سيواي هوك» متجهة إلى التفكيك، منهية مرحلة طويلة من وجود هذه السفن في الخليج. وفي الوقت نفسه، غادرت آخر سفينة بريطانية من فئة «هانت»، «إتش إم إس ميدلتون»، ما يمثل نهاية اعتماد القوات البحرية على سفن متخصصة متواجدة في المنطقة منذ عقود.

بحسب صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية، كانت مهمة هذه السفن اكتشاف الألغام البحرية وتدميرها لضمان استمرار حركة الشحن وناقلات النفط عبر المضيق الحيوي. ومع تقاعدها، بدأت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الاعتماد على تقنيات أحدث تشمل القوارب المسيّرة والغواصات غير المأهولة وأنظمة السونار الحديثة، لتسهيل عمليات إزالة الألغام بسرعة ومن مسافة آمنة.

ويأتي هذا التحول في وقت شهد فيه المضيق شبه توقف في حركة الملاحة لمدة أسبوعين، ضمن رد إيران على الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية. وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي إن المؤشرات تتزايد على أن إيران تعزز قبضتها على المضيق عبر زرع ألغام بحرية، وهو ما يتوافق مع تقييمات الاستخبارات الأمريكية.

وذكرت «ذا تليجراف»، أن البحرية الأمريكية تعتمد على أنظمة لم تُختبر بعد في عمليات قتالية، وبعضها دخل الخدمة منذ عام 2025 فقط، كما توجد مشكلات في موثوقية القوارب المسيّرة وصعوبة أجهزة الاستشعار في التمييز بين الألغام والأجسام الأخرى، وفي المقابل، تطور بريطانيا وفرنسا برنامجًا مشتركًا يعتمد على زوارق مسيّرة تجر أجهزة سونار من سفينة أم، قبل تدمير الألغام بنظام ساب متعدد الطلقات لتحييد الألغام، إلا أن هذه التكنولوجيا لا تزال قيد التجربة.

إضافة إلى ما سبق، تعتمد صعوبة المهمة على عدد الألغام التي يمكن لإيران زرعها، وما إذا كانت عمليات إزالة الألغام ستتم أثناء استمرار القتال، ويُقدَّر أن إيران قد تمتلك مخزونًا يصل إلى 5000 لغم بحري يمكن نشرها عبر الزوارق السريعة أو إطلاقها من الساحل بصواريخ. وحتى عدد قليل من الألغام قد يردع شركات الشحن والتأمين عن المرور.

كما يُعتقد أن إيران قد تمتلك وسائل أخرى لنشر الألغام، بما في ذلك إطلاقها من الساحل بواسطة صواريخ، ويشير خبراء إلى أن زرع عدد محدود من الألغام قد يكون كافيًا لتعطيل الملاحة، إذ إن مجرد الاشتباه بوجود لغم واحد قد يدفع شركات الشحن وشركات التأمين إلى تجنب المرور عبر المضيق، ورغم أن ناقلات النفط عادة ما تكون مصممة بحيث لا تغرق بسهولة بعد انفجار لغم بحري، فإن الأضرار قد تكون كبيرة، وقد يتعرض أفراد الطواقم للخطر.

وتزداد صعوبة عمليات إزالة الألغام إذا جرت أثناء استمرار الأعمال القتالية، إذ قد تتعرض سفن إزالة الألغام لهجمات بطائرات مسيّرة وزوارق سريعة وصواريخ ساحلية، ويرى خبراء عسكريون أن تنفيذ هذه العمليات يتطلب أولًا توفير حماية عسكرية واسعة للقوات العاملة في إزالة الألغام، فيما يشير آخرون إلى أن تطهير المضيق، في حال زرع أعداد كبيرة من الألغام، قد يستغرق أسابيع وربما أشهر، خاصة إذا جرى تحت تهديد عسكري مباشر.