أمريكا تستعد لتنفيذ تحركات عسكرية جديدة بالشرق الأوسط.. ماذا يدور في المنطقة؟

أثار قرار الولايات المتحدة نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط مخاوف متزايدة من تصعيد خطير في الصراع مع إيران، خاصة مع احتدام المواجهات في مضيق هرمز، إذ يرى مراقبون أن إدخال قوات تدخل سريع قادرة على تنفيذ عمليات إنزال وغارات على الجزر القريبة من المضيق قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع، ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى تصعيد عسكري يصعب احتواؤه في منطقة تشهد بالفعل توترًا متصاعدًا.
في تصريحات لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، قال ثلاثة مسؤولين مطلعين، إن وزارة الحرب الأمريكية تنشر وحدة استطلاع من مشاة البحرية في منطقة الشرق الأوسط؛ وهي وحدة استجابة سريعة تتألف عادةً من نحو 2500 من مشاة البحرية والبحارة، ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، يمثل نشر نحو 2500 من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط مرحلة جديدة في الصراع المستمر منذ أسبوعين مع إيران، في وقت تكثف فيه القوات الإيرانية هجماتها على مضيق هرمز، وهو الممر البحري الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وصرح مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية بأن الوحدة التي يجري نشرها تُعرف رسميًا باسم الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثون، وهي قوة تدخل سريع تابعة للولايات المتحدة، ومع وصول وحدة مشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين من منطقة المحيطين الهندي والهادئ خلال الأيام المقبلة، سيتمكن البنتاجون من تنفيذ عمليات إنزال سريعة على تلك الجزر باستخدام قوات المشاة البحرية المدعومة بوسائل لوجستية وإسناد جوي.
وقال مسؤول دفاعي أمريكي سابق مطلع على قدرات الوحدة إن هذه القوات قادرة على شن غارات سريعة على الجزر التي قد تستخدمها إيران لإطلاق الزوارق الحاملة للألغام، وكتبت «نيويورك تايمز» أن هذه الخطوة قد تزيد من خطر التصعيد في الصراع، مضيفة أن ترامب كان سريعًا في الموافقة على عمليات عسكرية محدودة النطاق قد تحقق مكاسب قصيرة المدى، لكنها قد تكون كارثية إذا سارت الأمور بشكل خاطئ.
وفي الوقت نفسه، ومع مشاركة وحدة أخرى من الساحل الشرقي في الحرب في فنزويلا ونشر وحدة مشاة البحرية الحادية والثلاثين في الشرق الأوسط، لن تتوفر قوة استجابة سريعة لدعم العمليات في منطقة المحيط الهادئ، بما في ذلك كوريا وتايوان، وأشار مسؤول دفاعي أمريكي سابق إلى أن ذلك يخلق فجوة إضافية في الدفاعات الأمريكية، خاصة بعد إعادة نشر أنظمة دفاع جوي مهمة من كوريا الجنوبية إلى الشرق الأوسط.
في السابق، استخدمت وحدات مشاة البحرية الاستكشافية – التي يُطلق عليها أحيانًا "قوة الطوارئ الأمريكية 9-1-1" – في عدة مهام، منها القتال في مناطق النزاع وإجلاء السفارات وتنفيذ عمليات مكافحة القرصنة، وكانت قوات من الوحدة البحرية الاستكشافية الخامسة عشرة من بين أولى القوات الأمريكية التي وصلت إلى الأرض خلال الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001.
وستواجه هذه القوة وضعًا غير معتاد نتيجة مشكلة تؤرق البنتاجون، تتمثل في قدرة الجيش الإيراني على زرع ألغام بحرية في المضيق الضيق، وقد أجبرت الضربات الجوية الأمريكية إيران على التخلي عن استخدام سفنها البحرية الكبيرة، والاعتماد بدلًا من ذلك على زوارق سريعة تحمل ألغامًا بحرية يمكنها تفادي الطائرات الحربية، ورغم أن عدد أفراد هذه القوة صغير نسبيًا مقارنة بنحو 50 ألف جندي أمريكي موجودين بالفعل في المنطقة، فإن وحدات مشاة البحرية الاستكشافية تحظى بتقدير كبير لدى القادة العسكريين بسبب قدرتها على نشر قوات ومركبات بسرعة على الأرض.
وفي مضيق هرمز يمكن لهذه القوات تنفيذ عدة مهام، تتضمن عمليات مكافحة الطائرات المسيّرة باستخدام مركبات تشويش إلكتروني على متن السفن، ومرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية، ودعم العمليات العسكرية البحرية في المنطقة.

