النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

وزير الإدارة المحلية اليمني : النهضة العمرانية المصرية مصدر إلهام لليمن

حوار محمد عمر -

في ظل التحديات التي تواجه الإدارة المحلية في اليمن نتيجة تدمير البنية التحتية وتعطّل مؤسسات الدولة وتأثير الأزمات الاقتصادية والأمنية على الخدمات الأساسية، تتجه الحكومة اليمنية إلى تبني استراتيجية التحول نحو اللامركزية الإدارية والمالية ومنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع لإدارة شؤونها وتنمية مواردها.

وفي هذا الحوار " للنهار " يتحدث معالي وزير الإدارة المحلية في الجمهورية اليمنية المهندس بدر باسلمة فى أول حوار صحفي له عن أبرز ملامح خطة الحكومة للإصلاح الإداري والتنمية المحلية، ورؤية الوزارة لتمكين السلطات المحلية وتعزيز الشفافية والحوكمة، إضافة إلى دور الشراكات الإقليمية والدولية والمجتمع المدني في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية المستدامة في المحافظات اليمنية.

وفيما يلي نص الحوار:

ما أبرز التحديات التي تواجه الإدارة المحلية في اليمن اليوم وكيف تتعامل الوزارة معها؟

التحدي الأبرز يكمن في التدمير الممنهج الذي طال البنية التحتية وتعطيل مؤسسات الدولة نتيجة الانقلاب، مما ألقى بظلاله الثقيلة على الخدمات الأساسية.

و نتعامل مع هذا الواقع المعقد عبر استراتيجية التحول الجذري نحو "اللامركزية الإدارية والمالية"، ونحن سنعمل بخطى حثيثة على منح السلطات المحلية في المحافظات المحررة مرونة أوسع وصلاحيات أكبر لإدارة شؤونها وتنمية مواردها الذاتية؛ وهذا التوجه هو الضامن الحقيقي لسرعة الاستجابة لاحتياجات المواطنين وتغطية النفقات التشغيلية المباشرة بكفاءة، دون الارتهان للبيروقراطية المركزية.

ما أبرز محددات خطة الحكومة اليمنية للإصلاح الإداري والتنمية المحلية خلال الفترة المقبلة؟

المحدد الجوهري لخطتنا هو ترسيخ "اللامركزية" كخيار استراتيجي لمجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء وتستند هذه الرؤية إلى عدة محددات داعمة أبرزها: إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة على المستوى المحلي، وإعادة بناء القدرات المؤسسية للسلطات المحلية لتنتقل من مربع إدارة الأزمات إلى قيادة التنمية، بالإضافة إلى التحول التدريجي نحو الرقمنة، وهدفنا الأسمى هو تهيئة البيئة المحلية للانتقال التدريجي من الاعتماد على الإغاثة الطارئة إلى تحقيق التنمية المستدامة.

كيف تؤثر الأزمات الاقتصادية والأمنية على خطط التنمية المحلية، وما هي الاستراتيجيات للتغلب عليها؟

لا شك أن الأزمات المتلاحقة تشكل ضغطاً خانقاً على مواردنا، وهنا تتجلى الأهمية القصوى لخيارنا الاستراتيجي؛ فاللامركزية تمنح المحافظات قدرة أعلى على امتصاص الصدمات، ومواجهة التحديات بمرونة تتسق مع الخصوصية الجغرافية والاقتصادية لكل محافظة.

استراتيجيتنا الحالية تركز على توجيه تمويلات المانحين والمنظمات الدولية لتُدار وتُنفذ عبر السلطات المحلية مباشرة، لخلق مشاريع تنموية توفر فرص عمل وتُنعش الاقتصاد المحلي، وقد بدأنا نلمس ثمار هذا التوجه في تقديم نماذج استقرار ناجحة في عدة محافظات، من المحافظات المحررة.

كيف ينظر وزير الإدارة المحلية إلى التجربة المصرية في التنمية والعمران وكيف يمكن الاستفادة منها في اليمن؟

بصفتي مهندساً ومسؤولاً في الإدارة المحلية، أراقب بإعجاب شديد النهضة العمرانية الشاملة والطفرة غير المسبوقة في البنية التحتية التي تشهدها مصر؛ فهي تمثل نموذجاً ملهماً في دقة التخطيط وسرعة الإنجاز.

نحن في اليمن نتطلع لنقل هذه التجربة الرائدة إلى محافظاتنا عبر تفعيل برامج توأمة وشراكات حقيقية بين المدن اليمنية والمصرية، ومع توسيع الصلاحيات اللامركزية لمحافظاتنا سيكون الطريق ممهداً أمام السلطات المحلية للاستعانة مباشرة بالخبرات الهندسية والشركات المصرية للمساهمة الفاعلة في مرحلة إعادة الإعمار والتخطيط العمراني.

كيف تنظرون لموقف الرئيس عبدالفتاح السيسي تجاه اليمن ودعم مصر المستمر لجهود الاستقرار والتنمية؟

نثمن عالياً وبكل تقدير المواقف الأخوية الصادقة والتاريخية لفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي الداعمة بقوة للشرعية اليمنية، لقد كانت مصر، وما زالت صمام الأمان للأمن القومي العربي.

إن الدعم المصري المستمر لليمن والاستضافة الكريمة والرعاية لليمنيين ومعاملتهم كأشقاء في بلدهم الثاني، هو امتداد طبيعي لعلاقات استراتيجية وتاريخية وثيقة، ويشكل دعامة أساسية لجهودنا في استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام والاستقرار.

ما دور المملكة العربية السعودية في دعم برامج التنمية المحلية في اليمن؟

المملكة العربية السعودية الشقيقة هي السند الأول والعمق والشريك الاستراتيجي الأصيل لليمن في كافة الظروف دورها التنموي يتقاطع تماماً مع توجهاتنا نحو اللامركزية والتعافي المحلي، حيث ينفذ "البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن" و"مركز الملك سلمان للإغاثة" مشاريع حيوية ومستدامة في قطاعات الصحة، والتعليم، والطاقة، بالتنسيق المباشر مع السلطات المحلية.

هذا الدعم السخي يمثل شريان حياة حقيقي ويمكن مؤسساتنا المحلية من الحفاظ على ديمومة الخدمات الأساسية للمواطنين.

ما دور الشباب والمجتمع المدني في دعم برامج الإدارة المحلية في اليمن؟

في ظل مسارنا نحو اللامركزية يصبح دور الشباب ومنظمات المجتمع المدني أكثر تأثيراً وحيوية، حيث أصبح القرار يُصنع محلياً وبالقرب منهم ، وتتبنى الوزارة سياسة الباب المفتوح لإشراك هذه الفئات الفاعلة في الرقابة المجتمعية على أداء السلطات المحلية، ودمجهم في صياغة الخطط التنموية للمحافظات، لضمان أن تعكس هذه الخطط التطلعات والاحتياجات الحقيقية للمجتمع، فهم المحرك الأساسي لأي نهضة تنموية.

كيف تخطط الوزارة لتعزيز مشاركة المرأة في الإدارة المحلية وبرامج التنمية في اليمن؟

لقد أثبتت المرأة اليمنية صلابة وكفاءة استثنائية في مواجهة أعقد الظروف ، التنمية الشاملة لا يمكن أن تقلع بجناح واحد؛ لذا، تتضمن خطتنا ضمن الهيكل اللامركزي الجديد تفعيل إدارات تنمية المرأة في المحافظات، وتأهيل الكوادر والقيادات النسائية، وضمان حضورهن الفاعل في لجان التخطيط وصنع القرار على المستوى المحلي نحن نؤمن بأن مشاركة المرأة هي ضرورة تنموية وليست مجرد خيار.

ما الإجراءات التي تتخذها الإدارة المحلية لضمان استدامة الخدمات الأساسية؟

إن تفويض السلطات المحلية بصلاحيات لامركزية واسعة هو الخطوة الأولى والأهم لضمان سرعة الاستجابة وصيانة الخدمات بمنأى عن التعقيدات المركزية.

وإلى جانب ذلك نحن ندفع بقوة نحو تشجيع الاستثمار المحلي ومشاركة القطاع الخاص، وتبني حلول مبتكرة كمشاريع الطاقة البديلة والمستدامة لتشغيل المرافق الحيوية مثل المستشفيات والمدارس ومحطات المياه؛ مما يساهم في خفض التكاليف التشغيلية وضمان استمرارية الخدمة للسكان بكفاءة.

ما أبرز أولويات الوزارة خلال المرحلة المقبلة لضمان استقرار وإعادة إعمار المدن اليمنية؟

أولوياتنا تتركز على ترجمة استراتيجية "اللامركزية" من التنظير إلى الواقع الملموس عبر ثلاثة مسارات متوازية:

• أولاً: النقل التدريجي والمدروس للصلاحيات لتمكين السلطات المحلية من الإدارة الرشيدة والمستقلة.

• ثانياً: التأهيل المؤسسي الشامل للكوادر المحلية لضمان تطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة في المحافظات.

• ثالثاً: توجيه كافة جهود ومشاريع التعافي وإعادة الإعمار لتُدار وتُنفذ عبر السلطات المحلية وبالشراكة مع المجتمع الدولي والقطاع الخاص، لضمان أن تكون الاستجابة التنموية دقيقة ومطابقة لاحتياجات كل مدينة ومحافظة يمنية.