النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف تقرأ روسيا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

بوتين
كريم عزيز -

قدّمت قناة القاهرة الإخبارية، تحليلاً مهماً حول كيفية قراءة روسيا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحة أن القراءة تأتي من خلال الإطار الإستراتيجي للعلاقة الروسية الإيرانية، إذ شهدت العلاقات بين موسكو وطهران خلال العقدين الأخيرين تطورًا ملحوظًا، خاصة في مجالات التعاون العسكري والطاقة ومواجهة الضغوط الغربية، وتعزز هذا التقارب بعد الحرب في أوكرانيا، إذ وجدت روسيا وإيران نفسيهما تحت منظومة عقوبات غربية متشابهة، وفي هذا السياق أصبحت إيران بالنسبة لروسيا شريكًا إستراتيجيًا في مواجهة الهيمنة الغربية، وحليفًا إقليميًا في الشرق الأوسط يسهم في موازنة النفوذ الأمريكي، وشريكًا عسكريًا وتقنيًا في بعض مجالات التسليح والتكنولوجيا.

لذلك، فإن أي حرب تهدد إيران تمثل -في الحسابات الروسية- تغييرًا خطيرًا في توازن القوى الإقليمي قد يؤدي إلى توسع النفوذ الأمريكي قرب حدود روسيا الجنوبية.

وضمن القراءة أيضاً، الموقف الرسمي للقيادة الروسية، فبحسب تحليل القناة، اتخذت القيادة الروسية موقفًا واضحًا نسبيًا منذ بداية الحرب، يجمع بين التضامن السياسي مع إيران والدعوة إلى وقف التصعيد، إذ أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية والعودة إلى الحلول الدبلوماسية، كما عبَّر بوتين عن تعازيه للقيادة الإيرانية في ضحايا الهجمات، مؤكدًا تضامن موسكو مع طهران في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية.

وفي الإطار ذاته، صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن الصراع ليس حرب روسيا، مشيرًا إلى أن من بدأ الحرب يجب أن يعمل على إنهائها، في إشارة واضحة إلى واشنطن وحلفائها، فهذا الخطاب يعكس توازنًا دقيقًا للموقف الروسي إزاء هذه الحرب؛ قوامه دعم سياسي لإيران دون التورط المباشر في الحرب.

وأخيراً موقف روسيا من انتخاب مجتبي خامنئي مرشدًا لإيران، حيث اتخذت القيادة الروسية موقفًا داعمًا وسريعًا تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، فبعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة تهنئة إلى مجتبي خامنئي عقب انتخابه مرشدًا أعلى، مؤكدًا أن روسيا ستظل شريكًا موثوقًا لإيران، وأن موسكو تقف إلى جانب طهران في ظل ما وصفه بالعدوان العسكري الذي تواجهه.

كما شدد بوتين في رسالته على ثقته بأن المرشد الجديد سيواصل نهج والده ويوحد الشعب الإيراني في مواجهة الظروف الصعبة، وهذا الموقف يعكس عدة دلالات إستراتيجية؛ أهمها: الاعتراف السريع بالقيادة الجديدة لضمان استمرار التحالف بين موسكو وطهران، ورسالة سياسية للغرب مفادها أن تغيير القيادة الإيرانية لن يؤدي إلى انهيار النظام أو فقدانه للدعم الدولي، ومحاولة تثبيت الاستقرار الداخلي الإيراني لأن أي فراغ في السلطة قد يهدد المصالح الروسية في المنطقة، كما أن وجود نظام إيراني قوي يمنع الهيمنة الكاملة للولايات المتحدة على الشرق الأوسط، وهو هدف إستراتيجي طويل الأمد للسياسة الخارجية الروسية.

وجاء هذا الموقف الروسي متقاطعًا مع مواقف دول أخرى مثل الصين التي دعت إلى احترام سيادة إيران ورفض استهداف قيادتها الجديدة.