النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل تؤثر روسيا في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية؟

بوتين
كريم عزيز -

قدّمت قناة القاهرة الإخبارية، تحليلاً مُهماً لتأثير روسيا في مسار الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، موضحة أن الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أدت إلى تحولات إستراتيجية متسارعة في بنية النظام الإقليمي في الشرق الأوسط، فلم تعد المسألة تقتصر على صراع ثنائي حول البرنامج النووي أو النفوذ الإقليمي، بل تحولت إلى ساحة تصعيد إقليمي مركب تتداخل فيه حسابات إسرائيل والولايات المتحدة، بما يجعلها اختبارًا مباشرًا لتوازنات القوى الكبرى، وعلى رأسها روسيا، التي برز دورها المحوري في معادلات الإقليم منذ تدخلها العسكري في سوريا عام 2015.

وبحسب تحليل القناة، فإن الحسابات الروسية تجاه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تتمثل في المنطق الروسي القائم على إدارة التوتر لا تفجيره: تنطلق روسيا من مبدأ ثابت في سياساتها الشرق أوسطية قوامه تعظيم النفوذ عبر إدارة الأزمات لا عبر حسمها، غير أن هذا المنطق يواجه اختبارًا حقيقيًا مع انتقال التصعيد من ضربات أمريكية محدودة إلى عمليات إسرائيلية مكثفة ومباشرة ضد إيران، فموسكو -التي عارضت سابقًا الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وتبنت خطابًا ناقدًا للضربات الأمريكية- تجد نفسها الآن أمام تصعيد لا تتحكم في إيقاعه بالكامل، ورغم ذلك لا يزال الحساب الروسي يقوم على ركيزتين: رفض الهيمنة الأمريكية، وتجنب الانخراط العسكري المباشر في مواجهة مفتوحة.

وضمن الحسابات بحسب التحليل، الاعتبار الجيوطاقي الروسي في ظل تعدد الجبهات: ترى موسكو أن أي حرب إقليمية واسعة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى فوضى غير قابلة للضبط، وتهديد خطوط الملاحة والطاقة، وربما توسيع الانتشار العسكري الأمريكي في الإقليم، ومع دخول إسرائيل عسكريًا تتزايد مخاطر انتقال المواجهة إلى ساحات أخرى، فقد تمتد هذه الحرب إلى الساحة السورية بعد أن طالت لبنان، وهو ما قد يقوِّض أحد أهم إنجازات السياسة الخارجية الروسية خلال العقد الأخير.

وشكَّلت مثل هذه الثوابت الموقف الروسي من الضربات الأمريكية الإسرائيلية خلال ما عُرف إعلاميًا بـ"حرب الـ12 يومًا"، إذ اكتفت موسكو خلال جولات التصعيد السابقة بإدانة سياسية للضربات الأمريكية دون تقديم مظلة ردع عسكرية مباشرة لإيران.

وأكد تحليل القناة، أن هذا السلوك كشف عن طبيعة التحالف الروسي الإيراني بوصفه تحالفًا مصلحيًا لا دفاعيًا، غير أن تكثيف الضربات الإسرائيلية والأمريكية الراهنة على إيران يضع هذا التحالف أمام اختبار جديد، فاستمرار الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية قد يُفسر إيرانيًا كدعم غير كافٍ، بينما أي تصعيد روسي مباشر قد يهدد قنوات التنسيق القائمة مع إسرائيل، خصوصًا في سوريا.