اقتصاد مصر في مواجهة تداعيات الحرب… كيف يمكن تحويل الأزمة إلى فرصة؟

وائل غانم: استقرار مصر النسبي يمنحها فرصة لاقتناص الاستثمارات وزيادة في الصادرات
كريم محبوب: قوة أدوات التجارة تحول الموقع الجغرافي لمصر إلى عائد اقتصادي حقيقي
يرى خبراء اقتصاديون ورجال أعمال أن مصر قد تواجه بعض التداعيات السلبية نتيجة استمرار الحرب الإيرانية، إلا أن هذه الأزمة قد تحمل في الوقت ذاته فرصًا مهمة لتعزيز الصناعة المحلية وجذب الاستثمارات إذا ما تم التعامل معها بسياسات اقتصادية مرنة واستباقية وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
ويؤكدون أن المرحلة الراهنة تتطلب سياسات تستهدف توطين الصناعة، وتعزيز أمن الطاقة، وتحسين بيئة الاستثمار، بما يضمن زيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتحقيق نمو مستدام.
في هذا الإطار، أكد خبير الاستثمار وائل غانم عضو الجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن التوترات الجيوسياسية قد تمثل في الوقت نفسه فرصة اقتصادية لمصر، خاصة في ظل ما تتمتع به من استقرار سياسي وأمني مقارنة بعدد من دول المنطقة.
وقال "غانم" إن هذا الاستقرار يمكن أن يدفع العديد من المستثمرين إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الأسواق الأكثر أمانًا، وهو ما يفتح الباب أمام مصر لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وأضاف أن هذه التطورات قد تمنح الصناعات المصرية فرصة أكبر للتوسع في التصدير، لا سيما في القطاعات الغذائية والزراعية، حيث تحظي مصر بأهمية متزايدة للأمن الغذائي وتلبية احتياجات الأسواق من الغذاء.
واكد الخبير في مجال الاستشارات كريم محبوب، أهمية التحرك الذكي لتقديم الدعم اللوجستي وخدمات الإسناد المتعلقة بالطاقة، بما يسهم في تخفيف الضغوط عن سلاسل الإمداد الإقليمية، ويعزز من مكانة السواحل المصرية على البحر الأحمر كمركز محوري في معادلة أمن الطاقة بالمنطقة، وذلك في إطار من التنسيق الإقليمي الفعال، وفي مقدّمته التنسيق مع المملكة العربية السعودية، بما يرسّخ فكرة التكامل لا التنافس، ويمنح المنطقة بدائل أكثر كفاءة ومرونة في أوقات الاضطراب.
كما أشار الي إمكانات الربط البري مع دول الجوار، بما يعزز قدرة مصر على لعب دور أكبر في عمليات الإمداد والتوزيع وإعادة التصدير.
وشدد على أهمية تطوير أدوات التجارة الخارجية، وفي مقدمتها الاعتماد بشكل أكبر على الاعتمادات المستندية المعززة وغير القابلة للإلغاء القابله للتحويل باعتبارها من الأدوات التي تعزز الثقة بين أطراف التبادل التجاري، وتحد من مخاطر السداد، وتوفر قدرًا أعلى من الانضباط في تنفيذ العمليات العابرة للحدود، خاصة في الفترات التي ترتفع فيها درجات التوتر والمخاطر الإقليمية.
أوضح انه كلما كانت أدوات التجارة أكثر قوة ووضوحًا، ازدادت قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الفرص المتاحة، وتحويل الموقع الجغرافي إلى عائد اقتصادي حقيقي.
من جانبه اكد عمرو فتوح، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري بدر، أن الحرب وما يصاحبها من توترات إقليمية قد تؤدي إلى اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، وارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج، وهو ما يمثل تحديًا مباشرًا أمام الصناعة المصرية من حيث توفير الخامات وارتفاع تكاليف الإنتاج مع ارتفاع أسعار الشحن واضطربات سلاسل الامداد.
وأوضح "فتوح" أن مواجهة هذه التداعيات تتطلب تحركًا سريعًا للتوسع في الاستثمار في الصناعات التكميلية، بما يتيح توفير الخامات ومستلزمات الإنتاج محليًا، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، الأمر الذي يعزز من قدرة المنتجات المصرية على المنافسة.
وطالب الحكومة بوضع خريطة استثمارية واضحة للخامات الصناعية، تستند إلى قائمة دقيقة بالخامات التي تحتاجها المصانع ويتم استيرادها من الخارج ما يمثل فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص ووظائف للشباب وخاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة .
بدورها، حذرت الدكتورة منى وهبة، أستاذ الاقتصاد الدولي، من تزايد المخاطر الاقتصادية والمالية في المنطقة مع استمرار الحرب حيث تمتد التأثيرات بشكل واضح إلى أسواق المال وأسعار الصرف وتباطؤ معدلات النمو نتيجة تأجيل الاستثمارات الكبرى وتعطل سلاسل الإمداد الإقليمية.
وأكدت "وهبة" ان قدرة الاقتصاد المصري على التعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية مرهونة بمرونته، وكفاءة إدارته للموارد، واستمراره في جذب الاستثمارات طويلة الأجل التي تدعم الاستقرار والنمو.
وتوقعت وهبة استمرار حالة الحذر في الأسواق خلال الفترة المقبلة، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة وتفضيل الاقتصادات التي تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار السياسي والمالي.
وفي ملف الطاقة، أكد المهندس أسامة جنيدي، رئيس لجنة الطاقة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن الحرب في المنطقة تضع قطاع الطاقة في مصر أمام ضغوط آنية، خاصة في ظل توقف ضخ الغاز من إسرائيل إلى مصر وارتفاع أسعار النفط عالميًا وبالتالي تاثيرات سعرية.
وشدد على أهمية الإسراع في التوسع بمشروعات الطاقة المتجددة، سواء الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح، إلى جانب تهيئة البيئة التشريعية والاستثمارية الجاذبة لهذا القطاع بما يضمن تنويع مصادر الإمداد وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية المتقلبة الأسعار.
كما دعا إلى رفع كفاءة استخدام الغاز وتحسين إدارة منظومة الاستهلاك في القطاعات الصناعية والمنزلية، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي من موارد الطاقة.
وأكد جنيدي أن تحرير سوق الطاقة بشكل كامل يمثل خطوة أساسية لتعزيز الكفاءة والشفافية وجذب استثمارات جديدة، مع إتاحة دور أكبر للقطاع الخاص في إنتاج وتوزيع الطاقة.

