النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

كيف استغلت إيران ورقة مضيق هرمز لشل أمريكا تجارياً؟

مضيق هرمز
كريم عزيز -

قدّم السير سايمون غاس، الدبلوماسي البريطاني المخضرم، والسفير السابق لبلاده في طهران، تحليلاً مُهماً لموقع مضيق هرمز في المعركة الجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، موضحاً أن إيران لا تحتاج إلى الانتصار على البحرية الأمريكية حتى تؤلم الغرب، بل يكفيها أن تجعل المرور في المضيق محفوفاً بالمخاطر إلى درجة تدفع شركات الشحن والتأمين والطاقم البحري إلى التردد.

وشدد في حواره مع جيديون راكمان، كبير معلقي الشؤون الخارجية في الصحيفة وأحد أبرز الأصوات البريطانية المتابعة للتحولات الدولية الكبرى، في برنامج The Rachman Review الذي تنتجه صحيفة فايننشال تايمز، وترجمه عزت إبراهيم، المحلل السياسي الكبير، على أن هذه نقطة استراتيجية حاسمة ففي الحروب البحرية غير المتكافئة، يكفي خلق الخوف لشل الحركة، ولا يشترط تحقيق إغلاق كامل مادي للممر.

وشرح الضيف أن تعطيل المضيق لا يعني بالضرورة زرع ألغام وإغلاقه بالمعنى التقليدي المباشر، ويمكن أن يتم ذلك عبر طائرات مسيرة محدودة، أو هجمات متقطعة على ناقلات، أو تهديدات تجعل التأمين باهظا والرحلات أكثر مخاطرة. هذا الفهم يعكس طبيعة الحرب الحديثة في الممرات البحرية، حيث تتحول الكلفة النفسية والمالية إلى جزء من السلاح نفسه. ولذلك فإن نجاح إيران هنا لا يقاس بعدد السفن الغارقة، بل بمدى قدرتها على جعل السوق العالمية تتصرف وكأن المضيق لم يعد آمنا، حتى إن ظل مفتوحا على الورق.

ومن هذه النقطة يرتفع الحديث إلى سعر النفط بوصفه عاملا سياسيا لا اقتصاديا فقط. سايمون غاس يلمح إلى أن قدرة إيران على رفع المخاطر في هرمز تعني أن الحرب لن تقاس فقط بعدد الأهداف المدمرة، بل بمدى تأثيرها على أسعار الطاقة. وهذه مسألة حساسة جدا بالنسبة للإدارة الأمريكية، خصوصا مع اقتراب الانتخابات النصفية وارتفاع حساسية الناخب الأمريكي لسعر الوقود. لذلك يبدو أن إيران، حتى وهي تتعرض لضربات قاسية، ما زالت تملك وسيلة غير مباشرة للضغط على القرار الأمريكي، عبر الاقتصاد العالمي وأسواق النفط، لا عبر التفوق العسكري المباشر.