هل يكرر ترامب أزمة السويس في الحرب مع إيران؟.. صحيفة «ديلي تلجراف» تُجيب

تقرير جديد بصحيفة «ديلي تلجراف» المقربة من اليمين الأمريكي، كشف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يواجه خطر تكرار «أزمة السويس»، الخاصة به، موضحا أنه يبدو غير مستعد بوضوح للتداعيات الاقتصادية الناتجة عن هجومه على إيران.
بحسب تقرير الصحيفة، فإن
أزمة السويس عام 1956 انتهت إلى أسوأ إذلال سياسي تتعرض له القوتان، بريطانيا وفرنسا، منذ عام 1940، رغم التفوق العسكري، لأنهما فشلتا في توقع التداعيات الاقتصادية للأزمة. فقد واجه البلدان هروب رؤوس الأموال وضغوطا شديدة على أسعار الصرف الثابتة لديهما.
وبمعنى أوسع، أساءت بريطانيا وفرنسا قراءة المزاج العالمي في مرحلة ما بعد الإمبراطوريات، فوق تقرير الصحيفة، يخاطر دونالد ترامب بأن يواجه أزمة سويس خاصة به إذا سمح لهذا الصراع بأن يستمر طوال شهر مارس. فقد ارتفعت الأسواق قليلا بعد أن أعلن أن الحرب اكتملت بشكل كبير، لكن إيران ما زالت تقاتل، ومضيق هرمز ما زال مغلقا، وذلك بحسب ترجمة عزت إبراهيم، المحلل السياسي الكبير.
وذكر التقرير، أن ترامب بدأ هذه الحرب بينما لا يملك الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي سوى مخزون يكفي للاستهلاك لمدة 21 يوما، في حين يعتقد أن الصين تمتلك احتياطيا يكفي 120 يوما على الأقل. كما أن الولايات المتحدة لا تمتلك عددا كافيا من السفن الحربية لحماية الملاحة.
وقد تم بالفعل استهلاك معظم الاحتياطي الروسي العائم من النفط الخام، الذي يبلغ نحو 20 مليون برميل. ولن يسد فلاديمير بوتين هذا النقص، إذ إنه يصدر بالفعل أقصى ما يستطيع، ويقدّر مايكل هيغ وبن هوف من بنك سوسيتيه جنرال أن الحرب قطعت نحو 17 مليون برميل يوميا من إمدادات النفط، أي ما يعادل سدس الاستهلاك العالمي. والوضع أسوأ بالنسبة للغاز الطبيعي المسال.
وذكر التقرير أن مخزون العراق من قدرات التخزين نفد واضطر إلى خفض إنتاجه بثلاثة ملايين برميل يوميا. كما بدأت الكويت باتخاذ خطوات مماثلة، ومن المتوقع أن تقوم أبوظبي بالإجراء نفسه خلال أيام.
أما السعودية، فلديها قدر أكبر من التخزين لكنها اضطرت إلى إغلاق حقول السفانية ومرجان وظلوف وأبو صفا بسبب هجمات الطائرات المسيّرة، ما أدى إلى خفض الإنتاج بأكثر من مليوني برميل يوميا. ويقول خبراء الطاقة في وكالة أرجوس إن نحو سبعة ملايين برميل يوميا قد توقفت بالفعل في أنحاء المنطقة.
وأوضح التقرير أنه يمكن للسعودية تحويل جزء من النفط عبر خط الأنابيب شرق-غرب إلى البحر الأحمر، لكن ميناء ينبع له قدرة محدودة، كما أنه يقع ضمن مدى هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنها الحوثيون، وقد تصاعدت الاضطرابات في السوق النفطية بطريقة غير خطية بمجرد إغلاق الحقول. فالأسابيع الأولى تؤثر في ما يعرف بـ«فيزياء المكامن النفطية».
وقال جيم بوركهارد، كبير محللي النفط في مؤسسة إس آند بي غلوبال إنرجي، إن إعادة تشغيل الإنتاج في حقول بهذا الحجم ستكون عملية تقنية هائلة، وأضاف أن الأضرار التي تلحق بضغط الآبار وخطوط التدفق قد تصبح دائمة إذا استمر التوقف لأكثر من شهر.
وقال سيمون فلاورز، رئيس شركة وود ماكنزي للاستشارات في مجال الطاقة، إن وصول سعر النفط إلى 200 دولار في عام 2026 ليس خارج نطاق الاحتمالات، وسيكون هذا السيناريو كارثيا أيضا بالنسبة للغاز. فقد ذكر بنك سوسيتيه جنرال أن صناديق الاستثمار تراهن على أن يصل سعر العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا لشهر سبتمبر إلى 200 يورو لكل ميغاواط ساعة، في حين كان السعر قبل أسابيع قليلة نحو 26 يورو فقط.
تحدث ترامب عن إنشاء صندوق بقيمة 20 مليار دولار، تدعمه مؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، لتغطية إعادة التأمين على الشحن البحري في الخليج أثناء الحرب. لكن هذا الاقتراح يكشف مدى ضآلة فهم البيت الأبيض لآليات سوق الملاحة والتأمين العالمية وقالت هليما كروفت، وهي محللة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية تعمل الآن في شركة آر بي سي كابيتال، إن محاولة تحريك الأسطول الضخم من السفن العالقة على جانبي مضيق هرمز قد تتجاوز الحد القانوني للمخاطر الذي تتحمله الوكالة الأمريكية، والبالغ 205 مليارات دولار.
وأضافت أن إيران لا تزال تمتلك ترسانة من الطائرات المسيّرة بعيدة المدى يمكن إطلاقها من أي مكان، إلى جانب إمدادات وفيرة من الزوارق الصغيرة السريعة المحملة بالمتفجرات القادرة على استهداف السفن.
أما التطور الأكثر خطورة فهو إرسال الصين سفينة الاستخبارات الإلكترونية المتطورة «لياووانغ-1» إلى المنطقة، برفقة مدمرات حربية، وذكرت مجلة ديفنس سيكيوريتي آسيا أن أجهزة الاستشعار الكهرومغناطيسية في هذه السفينة قد توفر للإيرانيين بيانات فورية عن تحركات الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، ونقلت عن أحد الخبراء وصفه لها بأنها حاسوب عملاق عائم يعالج بيتابايت من البيانات لرسم خريطة لساحة المعركة غير المرئية.

