محكمة النقض تضع 8 مبادئ حول ”تحليل الكمائن” للسائقين

أرست محكمة النقض مبادئ قانونية وقضائية هامة في حكم حديث لها، غلبت فيه "الشرعية الإجرائية" على "ثبوت الواقعة"، مؤكدة أن إيجابية تحليل المخدرات لا تعني الإدانة بالضرورة إذا وقعت الإجراءات باطلة، وشملت الحيثيات 8 مبادئ أساسية تنظم عملية أخذ العينات والاستيقاف.
تعود تفاصيل القضية إلى اتهام شخص بإحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد التعاطي، وقيادة سيارة تحت تأثير المخدر. صدر ضده حكم غيابي بالسجن المشدد 15 سنة وغرامة 10 آلاف جنيه، وبعد إعادة الإجراءات حضورياً، قضي بحبسه سنة مع الشغل والغرامة ذاتها، مما دفع المتهم للطعن أمام محكمة النقض استناداً إلى بطلان الاستيقاف وإجراءات أخذ العينة لحصولها في غير حالات التلبس.
أوضحت محكمة النقض في حيثيات حكمها بإلغاء العقوبة وبراءة المتهم، أن مأمور الضبط القضائي استند في إجراء التحليل إلى "الاشتباه" الناتج عن إحمرار عين السائق وتلعثمه في الحديث، وأكدت المحكمة أن المادة 66 من قانون المرور تشترط وجود حالة "تلبس" حقيقية تدركها إحدى الحواس قبل الأمر بفحص حالة قائد المركبة بالوسائل الفنية، وهو ما لم يتوفر في هذه الواقعة.
تتمثل المبادئ القضائية التي أرستها محكمة النقض في أن إيجابية تحليل المخدرات لا تعني الإدانة بالضرورة إذا شابت الإجراءات عيوب قانونية، حيث أكدت المحكمة على قاعدة "لا تحليل بدون تلبس"، معتبرة أن استيقاف السائق لمجرد الاشتباه الناتج عن احمرار العين أو التلعثم في الكلام أو الارتباك لا يمنح مأمور الضبط القضائي الحق في إجباره على إجراء التحليل، كون هذه المظاهر قد تعود للمرض أو الإجهاد أو رهبة الكمين ولا ترقى لمرتبة التلبس الجنائي الذي يبيح المساس بحرمة الجسد.
وبناءً على مبدأ "بطلان ما بُني على باطل"، فإن أي عينة تُؤخذ في غياب حالة تلبس حقيقية تدركها الحواس (مثل شم رائحة المخدر أو رؤيته) تقع باطلة، وتنهار معها النتيجة الإيجابية للتحليل مهما كانت دقتها؛ إذ تُغلب المحكمة "شرعية الإجراء" على "ثبوت الواقعة" حمايةً للحرية الشخصية، مشددة على ضرورة التحرز في تفسير نصوص قانون المرور والالتزام بالدقة في تطبيق المادة 66 التي تحظر التعرض لقائد المركبة بناءً على ظنون أو قرائن واهية، مع التأكيد على أن مجرد محاولة الفرار من الكمين لا تبرر قانوناً الاستيقاف أو القبض نظراً لاحتمالية وقوع السائق تحت تأثير الخوف لا الجريمة.

