رئيس حزب الجيل: الحروب الكبرى لا تُحسم بالضجيج الإعلامي.. ومصر تظل صمام أمان للمنطقة

قال ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن تطورات المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران تكشف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تباهى بأنه فعل ما عجز عنه أسلافه، بدأ يكتشف اليوم لماذا تجنبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة طوال عقود الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع دولة بحجم إيران وثقلها الحضاري والسياسي في المنطقة.
وأوضح الشهابي، في بيان له، أن الولايات المتحدة تبدو الآن وكأنها تبحث عن مخرج سياسي يخفف من كلفة هذه المواجهة، خاصة على الصعيد الداخلي الأمريكي، في وقت يتصاعد فيه الغضب الإيراني بصورة قد تدفع إلى تجاوز العديد من قواعد الاشتباك التي حكمت الصراع حتى الآن.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن العقل الاستراتيجي الأمريكي أخطأ التقدير عندما تصور أن إيران مجرد نظام سياسي يمكن إسقاطه بضربة عسكرية أو من خلال اغتيال قيادته، متجاهلًا أن هذه الدولة ليست مجرد سلطة حاكمة، بل مجتمع راسخ ضارب في عمق التاريخ، يمتلك قدرة كبيرة على الصمود والتماسك في مواجهة الضغوط الخارجية.
وأكد الشهابي أن قراءة تطورات هذا التصعيد منذ بدايته كانت تشير إلى أن الحروب الكبرى لا تُحسم بالضربات الأولى أو بالانتصارات الإعلامية، وإنما بنتائجها الاستراتيجية العميقة التي تتكشف مع مرور الوقت.
وأضاف أن الحديث عن فراغ استراتيجي كامل في المنطقة ليس دقيقًا، فإيران ستظل دولة حاضرة في معادلات الإقليم ولن يختفي دورها بسهولة، إلا أن المنطقة قد تشهد خلال المرحلة المقبلة إعادة تشكيل لموازين القوى بعد هذه المواجهة.
وشدد الشهابي على أن إسرائيل والولايات المتحدة، مهما حاولتا تصوير المشهد على أنه انتصار، لن تخرجا من هذه الحرب بمكاسب استراتيجية حقيقية، لأن الحروب الكبرى لا تُقاس بضربات اللحظة، بل بما تتركه من استنزاف في القوة وتراجع في المكانة والنفوذ.
وأكد أن مصر تبقى الركيزة الأهم في حفظ توازن المنطقة وصيانة أمنها القومي، مشيرًا إلى أن التجارب أثبتت أن أمن المنطقة لا يُصنع بالقواعد الأجنبية أو التحالفات العابرة، بل بإرادة دولها وشعوبها وقدرتها على بناء منظومة تعاون إقليمي مستقلة.
واختتم الشهابي تصريحه قائلًا: "في لحظات التحول الكبرى لا يبقى في الميدان إلا الدول الحقيقية… ومصر كانت وستبقى دولة التاريخ والجغرافيا معًا."

