النهار
جريدة النهار المصرية

”أب ولكن” يفتح ملف حق الرؤية.. كيف أعاد المسلسل تعاطف الجمهور مع معاناة الآباء بعد الطلاق؟

منة نور -

مع عرض مسلسل أب ولكن بطولة محمد فراج، استطاع العمل أن يثير نقاشا واسعا حول إحدى القضايا الاجتماعية الحساسة في المجتمع، وهي قانون حق الرؤية بعد الطلاق، وهي القضية التي تمس آلاف الأسر، خاصة الآباء الذين يجدون أنفسهم بعيدين عن أبنائهم بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

نجح المسلسل في جذب تعاطف الجمهور من خلال تقديم معالجة درامية إنسانية لقضية حق الرؤية، حيث سلط الضوء على المعاناة النفسية التي قد يعيشها بعض الآباء عندما يقتصر تواصلهم مع أبنائهم على ساعات محدودة في أماكن عامة، وهو ما يجعل العلاقة بين الأب وأطفاله في كثير من الأحيان شكلية أو غير كافية لبناء روابط عاطفية مستقرة.

وقد ساهم الأداء التمثيلي القوي لمحمد فراج في نقل مشاعر الأب الذي يسعى للحفاظ على علاقته بأبنته رغم القيود القانونية والظروف الأسرية المعقدة، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الجمهور إلى التفاعل مع القضية، ليس فقط بوصفها قصة درامية، بل باعتبارها واقعا يعيشه الكثيرون.

كما نجح العمل في فتح باب النقاش حول مدى كفاية القوانين الحالية في تحقيق التوازن بين حقوق الأب والأم، والأهم من ذلك مصلحة الطفل نفسه، حيث يرى البعض أن نظام الرؤية التقليدي قد لا يمنح الأطفال فرصة كافية للحفاظ على علاقة طبيعية مع الطرف غير الحاضن.

ولا يقتصر تأثير المسلسل على الجانب الدرامي فقط، بل يمتد إلى دوره في طرح القضايا المجتمعية للنقاش العام، وهو الدور الذي تلعبه الأعمال الفنية أحيانا في تشكيل الرأي العام وتسليط الضوء على مشكلات تحتاج إلى مراجعة أو تطوير تشريعي.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن مسلسل أب ولكن لم يكن مجرد عمل درامي للترفيه، بل محاولة فنية جادة لفتح حوار مجتمعي حول قضية شديدة الحساسية، قد تسهم مثل هذه الأعمال في لفت الانتباه إليها وربما تدفع مستقبلاً نحو إعادة النظر في بعض جوانبها بما يحقق مصلحة الأسرة والطفل على حد سواء.