النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

في أول حوار صحفي له في الصحافة المصرية

موقف مصر الثابت تحت قيادة الرئيس السيسي يعزز وحدة اليمن والدولة الوطنية

محمد عمر -

وزير الداخلية اليمني للنهار:

المؤسسة الأمنية المصرية نموذجًا متقدمًا في التخطيط والانضباط

توحيد القرار العسكري والأمني أولوية لتعزيز استقرار اليمن

تطوير مراكز التدريب والانتقال إلى التدريب التخصصي والتقني

في أول إطلالة له عبر الصحافة المصرية يتحدث وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان إلى «جريدة النهار» حاملا رؤية أمنية واضحة تعكس حجم المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق وزارة الداخلية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن.

المرحلة التي تتشابك فيها التحديات السياسية بالملفات الأمنية، وتتداخل فيها أولويات تثبيت الاستقرار مع متطلبات استعادة مؤسسات الدولة وتعزيز سيادتها على كامل التراب الوطني.

الحوار يأتي في توقيت بالغ الأهمية حيث تخوض الدولة اليمنية معركة متعددة الأبعاد، ليس فقط ضد التهديدات الأمنية المباشرة، ولكن أيضا من أجل إعادة بناء المنظومة المؤسسية وترسيخ مفهوم الدولة القادرة على فرض القانون وحماية المواطنين وصون المكتسبات الوطنية.

وفيما يلي نص الحوار:

معالي الوزير ما أهم قرار يمكن أن نتحدث عنه في بداية اللقاء؟

في البداية أود أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير لجمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعباً، بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على موقفهم الثابت والداعم للدولة اليمنية ويظل شهر رمضان المبارك يذكرنا دائماً بمحطات مضيئة في تاريخ أمتنا، من بينها الانتصارات العظيمة التي حققها الجيش المصري، والتي تمثل امتداداً لانتصارات الأمة التي سُطِّرت في هذا الشهر الفضيل، وفي هذه المناسبة نستحضر مشاعر الفخر والاعتزاز بتاريخنا المشترك، إلى جانب روح الاجتهاد والطموح نحو المستقبل.

أما فيما يتعلق بسؤالكم فإن أهم بشرى يمكن تقديمها للشعب اليمني في الداخل والخارج تتمثل في توجه القيادة السياسية، ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد العليمي وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي، نحو توحيد القرار العسكري والأمني في اليمن، وقد عقدنا مؤخراً اجتماعات لتنفيذ هذا القرار السيادي، وأسفرت عن تشكيل لجنة مختصة للإشراف على دمج الوحدات الأمنية وتنظيم التشكيلات المختلفة، إضافة إلى توحيد الجوانب المالية والإدارية والعملياتية، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتعزيز الجاهزية الأمنية.

برأيكم ما أبرز التحديات التي تواجه وزارة الداخلية في الحفاظ على الأمن؟

تمر اليمن بمرحلة استثنائية نتيجة تراكمات الحرب والانقسام المؤسسي إلى جانب الضغوط الاقتصادية والمعيشية، وانتشار السلاح، وتهريب المخدرات، فضلاً عن محاولات مستمرة من الجماعات الخارجة عن القانون لزعزعة الاستقرار كما أن اتساع رقعة المسؤولية الأمنية وضعف البنية التحتية في بعض المناطق يمثلان تحدياً إضافياً.

ومع ذلك تعمل الوزارة وفق رؤية واضحة تقوم على إعادة بناء المؤسسة الأمنية على أسس وطنية ومهنية وتعزيز حضور الدولة في المحافظات المحررة وبناء جسور الثقة بين رجل الأمن والمواطن باعتبار أن الأمن مسؤولية مشتركة.


هل لدى وزارة الداخلية خطة للتدريب والتأهيل لمواجهة هذه التحديات؟

ركزنا خلال الفترة الماضية على إعادة تفعيل مراكز التدريب وتحديث البرامج التأهيلية بما يتناسب مع طبيعة المرحلة والانتقال من التدريب التقليدي إلى التدريب التخصصي والتقني.
كما نعمل على تحسين مستوى التجهيزات وتوفير الوسائل الحديثة، إضافة إلى تطوير نظم الاتصال والقيادة والسيطرة بما يضمن سرعة الاستجابة ورفع كفاءة الأداء، وفي إطار التحول المؤسسي، وأطلقنا برامج تدريب مرتبطة بالتحول الرقمي وإدارة البيانات لتأهيل كوادر قادرة على مواكبة متطلبات العمل الأمني الحديث.

على ذكر التحول الرقمي ما أبرز جهود وزارة الداخلية في هذا المجال؟

يمثل التحول الرقمي أحد أهم محاور رؤيتنا لبناء مؤسسة أمنية حديثة وفاعلة وقد أطلقنا عدداً من المشاريع التقنية، وفي مقدمتها تدشين العمل بالبطاقة الذكية الإلكترونية، التي ستسهم في توحيد قواعد البيانات وربط المؤسسات وتحديث السجلات المدنية والأمنية.

وستساعد هذه الخطوة في مكافحة التزوير وضبط الهوية وتنظيم الخدمات، إلى جانب تمكين صناع القرار من وضع سياسات دقيقة مبنية على بيانات موثوقة، ونتبنى شعار “الإنسان أولاً”، الذي يعكس توجهنا لوضع المواطن في صدارة الاهتمام من خلال تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات وحماية الحقوق والحريات وتعزيز كرامة الإنسان اليمني ونؤمن بأن التحول الرقمي، إلى جانب الإصلاح الإداري، يمثل ركيزة أساسية في بناء دولة حديثة تقوم على الشفافية والكفاءة وسيادة القانون.

إلى أي مدى تستفيد اليمن من التجربة المصرية المتميزة في التدريب الأمني وبناء القدرات؟

التجربة الأمنية المصرية تمثل نموذجاً متقدماً في التخطيط والانضباط والاحتراف المؤسسي، وقد استفادت العديد من الدول العربية من هذه الخبرات، ونحن في وزارة الداخلية اليمنية نحرص على الاستفادة من هذه التجارب سواء من خلال برامج التدريب أو تبادل الخبرات، بما يسهم في رفع مستوى الأداء الأمني العربي بشكل عام.

ما هي أولويات واستراتيجية الوزارة في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ اليمن؟

التأهيل يمثل جزءاً من استراتيجية شاملة تقوم على العمل الاستخباراتي الدقيق والتنسيق بين مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتفعيل الضبط القضائي، إضافة إلى تنفيذ عمليات استباقية مخطط لها، خاصة في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية.

كما نركز على البعد الوقائي من خلال تعزيز الوعي المجتمعي ومعالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي تستغلها الجماعات المتطرفة، بالتعاون مع الجهات الحكومية والمجتمع المدني، بما يحقق أمناً مستداماً لا يعتمد على الحلول المؤقتة.

منذ فجر التاريخ تربط مصر واليمن علاقات استراتيجية كيف تنظرون إلى الموقف المصري تجاه اليمن؟

يمثل باب المندب وقناة السويس رمزاً معاصراً لعلاقة حضارية ممتدة لآلاف السنين بين الحضارتين اليمنية والمصرية وهذا الارتباط التاريخي والاقتصادي يتجاوز الجغرافيا ليعكس شعوراً وجدانياً مشتركاً بين الشعبين، واليوم يعيش اليمنيون في مصر في بيئة يشعرون فيها بأنهم جزء من المجتمع المصري، حيث يحظون بالرعاية الكريمة من الدولة المصرية في مجالات التعليم والصحة والإقامة وهذه المواقف الإنسانية تعكس عمق الروابط بين الشعبين وتخفف من معاناة اليمنيين في ظل الظروف الراهنة.

ونثمن الموقف المصري الداعم لليمن بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي والذي يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين ودعم مصر لوحدة اليمن ومؤسساته الشرعية.

إلى أي مدى يسهم التعاون العربي والدولي في تعزيز الأمن في اليمن؟

يمثل التعاون الإقليمي والدولي ركيزة أساسية في دعم جهودنا من خلال التدريب وتبادل المعلومات والدعم الفني والتقني، وقد أسهم هذا التعاون في تطوير قدراتنا في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، إضافة إلى تعزيز أمن المنافذ البرية والبحرية والجوية.

كيف تنظرون لدور المملكة العربية السعودية والتحالف العربي في دعم اليمن؟

للمملكة العربية السعودية الشقيقة دور كبير في دعم اليمن سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً وقد أسهم هذا الدعم في تعزيز صمود مؤسسات الدولة وتحسين الوضع الأمني في المحافظات المحررة والمساهمة في استقرار المنطقة.

كما أن المملكة، بصفتها قائدة التحالف العربي، كان لها دور في تطوير البنية التحتية الأمنية وتحسين قدراتنا الفنية والتقنية وتعزيز منظومات المراقبة وحماية المنافذ.

كيف تقيمون الوضع السياسي الراهن في اليمن؟

تمر اليمن بمرحلة دقيقة عقب تشكيل حكومة جديدة، تمثل فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات وتوحيد الجهود وإعادة بناء مؤسسات الدولة، ونؤمن أن نجاح المسار السياسي سينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الأمني وتحسين الوضع المعيشي وتعزيز ثقة المواطن بالدولة.

إلى أي مدى يسهم الحوار الوطني في تقوية الدولة؟

الحوار الوطني الشامل يمثل المدخل الحقيقي لبناء دولة حديثة تقوم على الشراكة والعدالة وسيادة القانون، ومن خلال الحوار يمكن معالجة جذور الخلافات وتحصين المؤسسات وتعزيز الوحدة الوطنية بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار.

ما الآليات المتبعة لمواجهة محاولات تعطيل العملية السياسية؟

نعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية على حماية المسار السياسي وتطبيق القانون على كل من يحاول زعزعة الاستقرار أو استغلال الأزمات، كما نركز على تعزيز الوعي العام وتحصين المؤسسات ومنع تسييس الأجهزة الأمنية لضمان حياديتيها وخدمتها للوطن والمواطن.

ما مستوى التنسيق بين الحكومة والأحزاب السياسية؟

هناك تنسيق مستمر مع مختلف المكونات السياسية في إطار الدستور والقانون وبما يخدم المصلحة الوطنية العليا ونحرص على أن تظل المؤسسة الأمنية مظلة جامعة بعيدة عن الاستقطابات السياسية وتعمل لخدمة جميع المواطنين دون تمييز.