النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

اتصال هاتفي بين بوتين وترامب لبحث تطورات الأزمة مع إيران وخفض التصعيد

بوتين وترامب
هالة عبد الهادي -

في تطور يعكس تحركات دبلوماسية متسارعة على خلفية التصعيد في الشرق الأوسط، أعلنت موسكو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قدم مقترحات لنظيره الأميركي دونالد ترامب تتعلق بكيفية التعامل مع الأزمة المتفاقمة حول إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وتداعياته على أمن الطاقة العالمي.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف،اليوم الثلاثاء، إن موسكو ستتابع عن كثب مسار الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة، مؤكدًا أن القيادة الروسية لن تكشف في الوقت الراهن تفاصيل المقترحات التي طرحها بوتين خلال اتصاله مع الرئيس الأميركي.

وأوضح بيسكوف أن الاتصال الهاتفي بين الزعيمين لا يعني حتى الآن أن بوتين أصبح وسيطًا رسميًا في جهود التسوية، لكنه شدد على أن روسيا مستعدة للمساهمة في خفض التوترات في الشرق الأوسط إذا طُلب منها ذلك، مشيرًا إلى أن أي تحرك دبلوماسي في هذا الملف يتطلب تنسيقًا مع عدة أطراف إقليمية ودولية.

كما أشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن المحادثة لم تتطرق بشكل مفصل إلى مسألة القيود المفروضة على صادرات النفط الروسية، إلا أنه أكد أن موسكو ترى أن هذه القيود تركت آثارًا سلبية واضحة على أسواق الطاقة العالمية.

وفي السياق نفسه، رفض بيسكوف التعليق على تقارير إعلامية تحدثت عن تسريب معلومات استخباراتية إلى إيران في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، مكتفيًا بالقول إن الكرملين لا يعلّق على مثل هذه الادعاءات.

من جانبه، قال ترامب خلال مؤتمر صحفي إن الاتصال مع بوتين كان "جيدًا للغاية"، مشيرًا إلى أن الرئيس الروسي أبدى استعدادًا لتقديم المساعدة في ما يتعلق بالأزمة الإيرانية. وأضاف ترامب أنه أبلغ بوتين بأن مساهمته قد تكون أكثر فاعلية إذا ساعد في إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.

وجاء الاتصال بين الزعيمين بعد ساعات من تصريحات لبوتين حذر فيها من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قد تؤدي إلى أزمة طاقة عالمية، خاصة في ظل التهديدات التي تطال حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

وفي تفاصيل الاتصال، أوضح مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن المحادثة ركزت بشكل أساسي على تطورات الصراع المرتبط، إضافة إلى ملف الحرب في أوكرانيا. وأكد أن الزعيمين تبادلا وجهات نظر وصفها بالموضوعية والمفيدة بشأن الوضع في إيران.

وأشار أوشاكوف إلى أن بوتين طرح خلال المكالمة أفكارًا تهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية ودبلوماسية سريعة للأزمة، كما أبدى تقييمًا إيجابيًا لبعض الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية، وترامب شخصيًا، في ما يتعلق بمحاولات التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا.

ووصف المسؤول الروسي الاتصال بين الرئيسين بأنه كان "عمليًا وصريحًا وبناءً"، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذه الاتصالات قد تعكس محاولة لإحياء قنوات التفاهم بين موسكو وواشنطن في ظل أزمات دولية متشابكة، تمتد من الحرب في أوكرانيا إلى التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وتداعياته على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.