هل تستغل روسيا أزمة مضيق هرمز للضغط على أوروبا وإعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية؟

في ظل التصعيد العسكري المتسارع في الشرق الأوسط وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية، عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعًا طارئًا في الكرملين لمناقشة التطورات المتلاحقة في سوق النفط والغاز، محذرًا من أن العالم قد يواجه صدمة كبيرة في قطاع الطاقة نتيجة الاضطرابات الجارية في المنطقة.
وخلال الاجتماع، أشار بوتين إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز أصبحت شبه متوقفة، وهو أحد أهم الممرات البحرية في العالم حيث يمر عبره نحو ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. وأكد أن تعطل هذا الشريان الحيوي انعكس سريعًا على الأسواق، إذ ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 30% خلال فترة قصيرة، بينما شهدت أسعار الغاز الطبيعي زيادات أسرع نتيجة المخاوف المتزايدة من نقص الإمدادات.
وأوضح بوتين أن روسيا كانت قد حذرت مرارًا من أن زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ستؤدي إلى اضطرابات كبيرة في سوق الطاقة العالمي، مؤكدًا أن التطورات الحالية تعكس صحة تلك التحذيرات. كما دعا شركات الطاقة الروسية إلى استغلال الظروف الحالية لتعزيز عائداتها المالية وتوجيه جزء من هذه الإيرادات لسداد التزاماتها تجاه البنوك.
وفي رسالة سياسية واضحة، أكد الرئيس الروسي أن بلاده ستواصل تزويد شركائها الموثوقين بالطاقة، خاصة في آسيا وبعض الدول الأوروبية مثل المجر وسلوفاكيا، مشيرًا إلى أن موسكو لا تمانع التعاون مع بقية الدول الأوروبية، ولكن وفق شروطها الخاصة.
كما كشف بوتين أنه أصدر تعليمات بدراسة إمكانية وقف إمدادات الطاقة بشكل كامل إلى أوروبا في حال استمرار السياسات التي وصفها بالعدائية تجاه بلاده، مؤكدًا أن موسكو لن تنتظر قرارات الآخرين، وأنها هي التي ستحدد وجهة صادرات الغاز والنفط.
وتطرق بوتين أيضًا إلى البعد العسكري للأزمة، مشيرًا إلى استخدام صاروخ توماهوك المجنح في الصراع الدائر، محملًا الولايات المتحدة جزءًا من المسؤولية عن حالة الفوضى التي تشهدها المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس محاولة روسية للاستفادة من الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط لإعادة توجيه تدفقات الطاقة العالمية نحو أسواق أكثر ربحية واستقرارًا، خصوصًا في آسيا، في وقت تبدو فيه أوروبا أكثر عرضة لتداعيات اضطرابات الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، يشير خبراء الطاقة إلى أن تحويل صادرات النفط في الشرق الأوسط بالكامل إلى مسارات بديلة دون المرور عبر مضيق هرمز يُعد أمرًا غير واقعي في الوقت الحالي، بسبب محدودية البنية التحتية لخطوط الأنابيب البديلة، وهو ما يفسر استمرار تقلبات أسعار النفط في الاتجاه التصاعدي.
وفي ختام الاجتماع، شدد بوتين على أن روسيا ستظل موردًا موثوقًا للطاقة في السوق العالمية، مؤكدًا أن موسكو ستواصل تزويد شركائها بالطاقة وفق مصالحها الاستراتيجية وشراكاتها الاقتصادية.

