النهار
جريدة النهار المصرية

منوعات

استشاري نفسي يوضح كيفية دعم المرضى غير القادرين على الصيام

نسمه غلاب -
تزامنًا مع شهر رمضان المبارك، يحرص المسلمون على صيام هذا الشهر لما يحمله من أجواء روحانية مميزة، يزداد خلالها الإقبال على الصيام وأداء العبادات المختلفة، باعتبارها من أبرز مظاهر الشهر الكريم، لكن في المقابل، قد يضطر بعض المرضى إلى الإفطار بسبب ظروفهم الصحية، التزاما بالرخصة التي أباحها الدين حفاظا على سلامتهم.
ورغم أن الإفطار في هذه الحالة يكون ضرورة صحية، إلا أن بعض المرضى قد يواجهون صعوبة في تقبل الأمر نفسيا، خاصة مع انتشار أجواء الصيام من حولهم، لذلك تبرز أهمية توعيتهم بكيفية التعامل مع هذه المشاعر، ودور الأسرة في تقديم الدعم لهم، إلى جانب البحث عن وسائل تساعدهم على تعويض الجانب الروحي خلال الشهر الكريم.
وفي هذا الإطار، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، في تصريحات لـ«النهار»، إن الأشخاص غير القادرين على الصيام في شهر رمضان نتيجة إصابتهم بأمراض قد يتعرضون لاضطرابات نفسية، من أبرزها الشعور بالحسرة والحزن لعدم قدرتهم على أداء فريضة الصيام مثل الآخرين، وأضاف أن بعض المرضى قد يتأثرون بما فاتهم، ما قد يسبب لهم حالة من القلق أو الشعور بالذنب، خاصة عندما يعتقدون أنهم قادرون على الصيام في بعض الأوقات رغم ظروفهم الصحية.
وأشار إلى أن الضغوط النفسية قد تزداد في بعض المواقف الاجتماعية، فعلى سبيل المثال قد يشعر المريض بالحرج إذا رآه الآخرون يتناول الطعام أو الدواء خلال النهار دون أن يعلموا حالته الصحية، وهو ما قد يعرضه لبعض التعليقات غير المرغوبة، الأمر الذي قد يجعله يشعر بالحرج أو الخزي، كما قد يدفعه ذلك أحيانا إلى تجنب الاختلاط أو الحد من التواصل الاجتماعي، ما يفرض عليه نوعا من العزلة والوحدة، خاصة مع شعوره بالارتباك الداخلي بين رغبته في الصيام وإحساسه بعدم قدرته على أداء الفريضة.
وشدد «هندي» على أهمية تقديم الدعم النفسي للمريض، مؤكدا أن للأسرة دورا كبيرا في احتوائه وتشجيعه، من خلال طمأنته بأن الإفطار في حالته أمر طبيعي ومباح شرعا، إلى جانب الاهتمام بتوفير الدواء في مواعيده والطعام المناسب له، وإشعاره بالتقدير والاهتمام.
كما نصح بضرورة مناقشة المريض بهدوء وتذكيره بأنه أدى فريضة الصيام لسنوات طويلة، وأنه غير مقصر بل مجبر على الإفطار بسبب حالته الصحية.
ولفت إلى أن بإمكان المريض تعويض الجانب الروحي خلال شهر رمضان بطرق عديدة، مثل الإكثار من الصلاة وقراءة القرآن، وصلة الرحم، ومساعدة المحتاجين أو المشاركة في إعداد موائد الرحمن، وهو ما يمنحه شعورا بالرضا والتعويض النفسي، كما يمكنه ممارسة بعض الهوايات أو التخطيط لأعمال خيرية مثل إعداد قائمة بالصدقات والزكاة، والتواصل مع الأقارب والأصدقاء وتبادل التهاني، أو المشاركة في الإفطار مع الأسرة.
واختتم استشاري الصحة النفسية تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الخطوات تساعد المريض على تعزيز طاقته الإيجابية، وتخفف من المشاعر السلبية المرتبطة بعدم الصيام، بما يحقق له التوازن النفسي والروحي خلال شهر رمضان.