النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

هل يغامر الرئيس الأمريكي بغزو بري لتصفية اليورانيوم الإيراني؟

ترامب
كريم عزيز -

أحد أبرز أهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الهجوم الذي شنه برفقة إسرائيل على إيران، يُعتبر الحصول على اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب أو تدميره، لمنعها من امتلاك سلاح نووي، إلا أن العقبات الجوية جعلته يناقش فكرة اعتبرها العسكريون مستحيلة وباهظة الثمن، وتمتلك إيران نحو 200 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، لا تزال موجودة في منشأة أصفهان، وفقًا لوكالة الطاقة الذرية، وهي منطقة تم تصميمها خصيصًا لتكون محصنة ضد القنابل الارتجاجية الخارقة للتحصينات، وذلك لافتقارها إلى فتحات التهوية التي تستهدفها الصواريخ الموجهة.

وبحسب التقارير العالمية، بعد الضربات العسكرية الأمريكية العام الماضي، استطاع الإيرانيون على مدار أشهر إزالة أنقاض المنشأة فوق الأرض والوصول إلى الأنفاق تحت الأرض، حيث كان اليورانيوم عالي التخصيب مخبأً، بالإضافة إلى كمية أخرى في منشأة نطنز النووية الإيرانية، ومع فشل الغارات الجوية الأمريكية رغم كثافتها في القضاء التام على القدرات النووية الإيرانية المخبأة في أعماق الأنفاق المحصنة، ناقشت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض نشر وحدات نخبة للتسلل إلى الأنفاق وتأمين اليورانيوم المخصب أو تدميره، وفقًا لشبكة «سي إن إن».

وذكرت التقارير العالمية، أن المهمة تتطلب وحدة عمليات خاصة من المستوى الأول، وأفرادًا متخصصين في التخلص من الذخائر المتفجرة، وأمنًا خارجيًا من العشرات إن لم يكن المئات من فرق الكوماندوز المحمولة جوًا، على حسب حجم المنطقة، بجانب أصول الإخلاء والتسلل مثل الطائرات والمروحيات وغطاء جوي مستمر طوال المهمة، ولكن بحسب مصادر عسكرية مطلعة على المناقشات للشبكة الأمريكية، فإن تأمين أطنان من المواد المشعة في بيئة معادية وتحت الأرض يمثل كابوسًا لوجستيًا يهدد حياة المئات من الجنود الأمريكيين، خاصة في ظل استمرار سيطرة الجيش الإيراني على المناطق المحيطة بالمنشآت النووية رغم القصف الجوي المستمر.

وفي السياق ذاته، كشفت التقارير الملاحية وبيانات أقمار صناعية عن وجود تحركات غير عادية لطائرات شحن عسكرية في قواعد قريبة من المسرح العملياتي، وهي طائرات من طراز MC-130J متخصصة في دعم عمليات التسلل والانسحاب السري لقوات الكوماندوز، وإذا مضت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب قدمًا في عملية استعادة اليورانيوم، فيُعد ذلك أول التزام كبير للقوات البرية الأمريكية كجزء من الحملة، ووفقًا لهم يتطلب ما هو أبعد من مجرد عملية خاصة خاطفة، وتصعيدًا باهظ الثمن من الناحيتين السياسية والبشرية.

على الجانب الآخر، بعثت طهران برسالة صمود سياسي واضحة لإدارة ترامب، حيث جرى تنصيب مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا، خلفًا لوالده الراحل، في خطوة تؤكد أن هيكل السلطة في إيران لا ينوي التراجع أو الخضوع للضغوط العسكرية المطلقة، وهذا الإصرار عزز القناعة لدى دوائر صنع القرار في البنتاجون، وفقًا للمصادر، بأن القوة الجوية وصلت إلى سقف قدراتها، وأن العمل على الأرض بات الخيار الوحيد المتبقي لتحقيق هدف ترامب المعلن بتصفية البرنامج النووي تمامًا، ولكنه سيغامر بالصدام مع الرأي العام الأمريكي حول فكرة تقبل الخسائر البشرية الفادحة.