نشيد في قلب المترو.. كورال الكونسرفتوار يفاجئ الركاب بأمسية وطنية في ذكرى الشهيد

في مشهد فني غير تقليدي، تحولت إحدى محطات مترو الأنفاق إلى مسرح وطني مفتوح، حين فاجأ كورال المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار» التابع لـ أكاديمية الفنون ركاب المترو بفقرة غنائية احتفالية بمناسبة يوم الشهيد، وذلك داخل محطة محطة عدلي منصور، في تجربة فنية استثنائية نقلت الفن من قاعات الدراسة إلى قلب الحياة اليومية للمواطنين.

ففي محطة تعجّ بالمسافرين المنشغلين بروتينهم اليومي، ارتفعت فجأة أصوات الكورال بتناغم مميز، لتملأ أرجاء المكان بأغنيات وطنية ورمضانية جسدت معاني التضحية والفداء. وتوقّف العديد من الركاب عن السير، بعدما تحولت دهشتهم الأولى إلى تفاعل حقيقي مع الأداء، حيث ردّد بعضهم الكلمات، بينما حرص آخرون على توثيق اللحظة بهواتفهم في مشهد عفوي عكس حالة من الفخر والانتماء.

وجاءت هذه المبادرة في إطار رؤية جيهان زكي وزيرة الثقافة، التي تسعى إلى توسيع نطاق وصول الفنون إلى الجمهور، وعدم قصرها على المسارح وقاعات العروض، بل تقديمها في الفضاءات العامة التي يرتادها المواطنون يوميًا، بما يعزز حضور الثقافة في الحياة العامة ويجعلها أقرب إلى الناس، خاصة في المناسبات الوطنية ذات البعد الإنساني والوطني.

ونُظمت الفعالية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية ممثلة في الهيئة القومية للأنفاق وإدارة الخط الثالث للمترو، مع مراعاة اختيار موقع العرض بعناية لضمان عدم تأثيره على حركة الركاب داخل المحطة.

من جانبها، أكدت نبيلة حسن رئيس أكاديمية الفنون أن مشاركة كورال الكونسرفتوار في هذه الفعالية تعكس الدور المجتمعي للأكاديمية، موضحة أن الهدف هو نشر الثقافة والفنون بين مختلف فئات المجتمع، وجعلها جزءًا من نسيج الحياة اليومية، خاصة في المناسبات الوطنية التي تستحضر معاني الوفاء والتضحية.

وأضافت أن الأكاديمية تحرص على أن يكون طلابها في قلب المجتمع والأحداث، لنقل الفن من الإطار النخبوي إلى فضاء أوسع يصل إلى وجدان المواطن، ويؤكد أن الثقافة ليست حكرًا على المتخصصين، بل هي حق للجميع.

وبقيادة المايسترو الدكتور أسامة علي، استطاع كورال الكونسرفتوار أن يخلق حالة من الاندماج العاطفي بينه وبين الجمهور، حيث تفاعل الركاب مع الأداء في أجواء إنسانية ووطنية مميزة، دون أن يؤثر العرض على حركة التنقل داخل المحطة.

ويُذكر أن المعهد العالي للموسيقى «الكونسرفتوار»، برئاسة عميده الدكتور علاء الدين عبد الله، يعد أحد أبرز المؤسسات التعليمية التابعة لأكاديمية الفنون، حيث يسهم في إعداد كوادر فنية متخصصة في مجالات الغناء الأوبرالي والتأليف الموسيقي، إلى جانب دوره في نشر الثقافة الموسيقية والفنية في المجتمع.

