دراسة من ”ساس” تكشف أن شركات التأمين تسعى لبناء الثقة والقيمة في الذكاء الاصطناعي

يعتمد قطاع التأمين على الثقة بشكل أساسي، وكذلك الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يعمل أو يحقق فاعليته من دون ترسيخ هذه الثقة.؛ إذ يجب أن يثق المستخدمون والمستهلكون بأنه يقدم إجابات دقيقة تستند إلى بيانات موثوقة. ولكن كما يُظهر تقرير جديد صادر عن شركة ساس، فإن الثقة في الذكاء الاصطناعي موضوع حساس، حيث يضع المستخدمون ثقة أكبر في الذكاء الاصطناعي التوليدي مقارنةً بالذكاء الاصطناعي التقليدي، لكنهم لا يستثمرون دائمًا في الحوكمة لضمان استحقاق هذه الثقة.
ومع دخول القطاع عامًا يتوقع فيه الكثيرون أن يُحدث الذكاء الاصطناعي قفزة في قيمة الأعمال، يواجه مُقدمو خدمات التأمين نقطة تحول حاسمة: يتسارع تبني الذكاء الاصطناعي، ولكن يجب على الشركات معالجة مسائل الحوكمة ونضج البيانات قبل أن تتمكن من تحقيق كامل إمكاناته.
أوضحت كاثي لانج، مديرة الأبحاث في قسم الذكاء الاصطناعي والأتمتة لدى مؤسسة IDC، أن "أبحاثنا تُظهر أن قطاع التأمين يتماشى مع القطاعات الأخرى، إن لم يكن متقدمًا عليها، من حيث توفير ذكاء اصطناعي موثوق. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بمستوى نضج الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية للبيانات، فإن شركات التأمين متأخرة".
وأضاف فرانكلين مانشستر، المستشار الاستراتيجي العالمي للتأمين في شركة ساس: "يُعدّ الذكاء الاصطناعي امراً حتمي للشركات، ولكنه ليس حلًا سحرياً. لكي يُحقق الذكاء الاصطناعي قيمة مضافة على مستوى المؤسسة، يحتاج إلى دعم من كوادر موهوبة وتزويده ببيانات قوية ومترابطة. فأن شركات التأمين القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها الحالية، والتي تُرسّخ الحوكمة اللازمة لتوفير ذكاء اصطناعي آمن ومسؤول على نطاق واسع، ستحظى بميزة تنافسية للنمو والابتكار وخلق قيمة مضافة لعملائها".
شركات التأمين تتبنى نهجًا مدروسًا تجاه الذكاء الاصطناعي
يكشف تقرير "أثر البيانات والذكاء الاصطناعي: ضرورة حتمية الثقة" وهو تقرير صادر عن مؤسسة IDC بتكليف من شركة ساس - عن عدد من المؤشرات التي تدل على أن قطاع التأمين، مقارنةً بالقطاعات الأخرى، يتبنى نهجًا حذرًا ومتأنيًا في تبني الذكاء الاصطناعي:
نضج الذكاء الأصطناعي متواضع بشكل عام.
يشير التقرير إلى أنه من بين القطاعات الأربعة التي تم تحليلها (القطاع الحكومي، وعلوم الحياة، والقطاع المصرفي)، "يُظهر قطاع التأمين أقل مستوى من حيث النضج لكلٍ من الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات". 7% فقط من شركات التأمين تعتبر نفسها "تحويلية" - وهي النسبة الأدنى من بين جميع القطاعات. ولا تزال 14% من شركات التأمين تعمل بمعزل عن بعضها البعض في مجال البنية التحتية للبيانات، مما يُبطئ الابتكار ويُحد من تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات.
استثمارات متحفظة. يتوقع حوالي 8% من شركات التأمين زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بنسبة 20% على الأقل خلال العام المقبل، بينما يتوقع ما يقرب من 60% زيادة تتراوح بين 4% و20%. وقال حوالي الثلث إنهم يتوقعون زيادة أقل (3% أو أقل)، إن لم يكن انخفاضًا صريحًا في الاستثمار.
فجوات في الثقة: 9% فقط من شركات التأمين تجمع بين مستوى عالٍ من الثقة في التكنولوجيا وقدرات الذكاء الاصطناعي الموثوقة. أكثر من 40% تندرج ضمن فئتي الاستخدام غير الكافي (انخفاض الثقة في الأنظمة الموثوقة) أو الاعتماد المفرط عليها (الثقة العالية في الأنظمة غير مثبتة الجدارة).
تحديات تطوير نظم الذكاء الاصطناعي: أفاد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع من شركات التأمين (51%) أن مؤسساتهم تفتقر إلى حوكمة بيانات فعّالة، وأفادت النسبة نفسها بأن قواعد بياناتهم غير مركزية أو غير مُحسّنة. كما لاحظ ما يقارب العدد نفسه (44%) نقصًا في الكفاءات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
التوجه نحو قيمة الذكاء الاصطناعي
مع تقدم شركات التأمين نحو نضج الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تركز على الاستخدامات التي تُحقق أعلى قيمة، وهي تلك التي تُحفز النمو. وقد وجدت الدراسة أن تدابير خفض التكاليف تُحقق أقل عائد من بين جميع استخدامات الذكاء الاصطناعي. وتشمل الفرص الأكبر تحسين تجربة العملاء، وتوسيع الحصة السوقية، وتعزيز المرونة.
وقال مانشستر: "لا يزال تحسين كفاءة العمليات أمرًا بالغ الأهمية، لكن شركات التأمين الأكثر تنافسية ستركز على استخدام الذكاء الاصطناعي للابتكار بهدف تعزيز نمو الأقساط التأمينية من خلال تجارب عملاء متميزة."

