النهار
جريدة النهار المصرية

عربي ودولي

محللون إسرائيليون: الحرب مع إيران تفرض تحالفات إقليمية جديدة

محللون إسرائيليون: الحرب مع إيران تفرض تحالفات إقليمية جديدة
عبدالرحمن كمال -

بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها العاشر، يطل مفكرون إسرائيليون كبار ليعلنوا أن "الشرق الأوسط الذي عرفناه انتهى في السادس من أكتوبر (2023)".

وفي هذا الصدد، جاءت تحليلات باحثي مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية لترسم ما يمكن وصفه بأنه ملامح مرحلة جديدة، وفقا للرؤية الإسرائيلية، تتكسر فيها الاصطفافات القديمة، وتتفتت أحلاف الأمس، لتولد تحالفات مختلفة تقوم على المصالح الأمنية المشتركة والتفوق التكنولوجي.

فما بين ضربات إيران المسيّرة وصواريخها، وبين التردد الخليجي والاندفاع الكردي، يبحث الجميع عن موقعهم في الشرق الأوسط الجديد، حيث لم يعد نفوذ إيران منيعاً، وأصبحت "لحظة الحقيقة" تطرق أبواب الجميع من لبنان إلى اليمن.

عصر ما بعد السادس من أكتوبر

يرى المدير العام لمركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية ساغيف شتاينبرج، أن الحرب الحالية قد غيرت بالفعل قواعد اللعبة في المنطقة، معلناً أن "عصر الشرق الأوسط الذي عرفناه انتهى في السادس من أكتوبر (في إشارة إلى طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023)".

ووفق رؤية شتاينبرج، فإن الصراعات بين القوى العظمى، وتوازن القوى الإقليمي، والمواجهة بين المحورين الشيعي والسني، كلها شهدت تحولاً جذرياً سيُشكل المنطقة لسنوات عديدة قادمة.

ويؤكد شتاينبرج أن لبنان والعراق واليمن ودول الخليج تواجه الآن "لحظة الحقيقة" التي ستجبرها على اختيار مستقبلها في عالم لم يعد فيه نفوذ إيران منيعاً كما كان في السابق.

شرق أوسط مختلف

يوضح شتاينبرج أنه حتى وإن لم تتحقق جميع أهداف الحرب، فإن الاتجاه واضح لا لبس فيه، حيث "لسنا في طريقنا إلى شرق أوسط يسوده السلام المثالي، بل إلى شرق أوسط مختلف". التحالفات في المرحلة القادمة ستبنى على أساس المصالح الأمنية الراسخة والتفوق التكنولوجي، وليس على الشعارات الرنانة أو الوعود الفضفاضة.

ويشدد شتاينبرج على أن هذه التغيرات الجذرية تخلق فرصة إقليمية جديدة، سيُطلب من العديد من الدول أن تُقرر فيها وجهتها في المستقبل، في مشهد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة.

إيران تريد جر الخليج إلى النار.. وقد تندم

بدوره، يرى أفيرام بالايش، نائب رئيس مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج تهدف إلى جر المنطقة بأسرها إلى صراع واسع النطاق.

طهران تسعى من خلال هذه الهجمات إلى الضغط على الولايات المتحدة لوقف الحرب، عبر ما وصفه بالايش بأنه "خطة استراتيجية إيرانية لإرباك الجميع وإثارة الفوضى بينهم". المفارقة أن هذه الخطة قد تأتي بنتيجة عكسية تماماً، حيث قد تُعزز هذه الهجمات التعاون الإقليمي ضد إيران بدلاً من إضعافه.

دول الخليج تترقب: من المنتصر؟

ويلفت بالايش إلى أن دول الخليج لا تزال حذرة من الدخول في الحرب بشكل مباشر، مفضلة موقف المراقب المترقب حتى تتضح ملامح المشهد. لكن الوضع قد يتغير جذرياً إذا اتضح أن إيران تسير على طريق الهزيمة، حيث "في عالم القوى، يسعى الجميع إلى أن يكونوا في صف المنتصرين، لا الخاسرين".

ويضف نائب رئيس المركز المرحلة الحالية بأنها "فرصة تاريخية لإقامة تحالفات جديدة" بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول الخليج، وهو ما قد يعيد تشكيل المنطقة لعقود قادمة.

الأكراد أمام مفترق طرق

وفي سياق متصل، يرصد يوني بن مناحيم، الباحث في مركز القدس للشؤون الخارجية والأمنية، تزايد الضغوط على الأقلية الكردية في شمال غرب إيران وعلى الحدود العراقية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

يؤكد بن مناحيم أن "الأكراد يدركون أن فرصة نادرة قد أُتيحت لهم للضغط على النظام الإيراني من الداخل"، وهو ما يفسر الاستعداد العسكري المتزايد في المعسكرات الكردية.

الباحث الإسرائيلي يلفت إلى أن شباباً كردياً عائدين من أوروبا والولايات المتحدة ينضمون إلى القوات المحلية، في مؤشر على حجم التعبئة الشعبية.

نصر محتمل مقابل ثمن دموي

ويحذر بن مناحيم من أن "إلى جانب هذه الفرصة التاريخية، هناك أيضاً تخوف كبير من رد فعل عنيف من الحرس الثوري". الخشية الأكبر تكمن في إلحاق ضرر جسيم بالسكان الأكراد إذا ما دخلوا في صراع مباشر مع طهران، وهو ما يجعل القرار أكثر تعقيداً.

ويختتم الباحث تحليله بتقديم المعادلة الصعبة التي تواجه الأكراد: "إما اغتنام الفرصة التاريخية والانضمام إلى الضغط على النظام الإيراني، أو تجنب خطوة قد تُشعل صراعاً واسع النطاق مع إيران".

الشرق الأوسط الجديد

تلتقي التحليلات الإسرائيلية الثلاثة عند نقطة واحدة مفادها أن المنطقة تمر بلحظة مفصلية قد تعيد تشكيل تحالفاتها لعقود.

وبينما تسعى إيران لجر الخليج إلى مستنقع الحرب، تبدو الدول العربية أمام اختبار حقيقي لمواقفها ومصالحها.الأكراد من جهتهم يتحضرون لاقتناص فرصة تاريخية قد تمنحهم نفوذاً غير مسبوق داخل إيران، لكن الثمن قد يكون باهظاً.

إن الجميع ينتظر نهاية الحرب ليحسب حساباته مع المنتصر، أو يتكيف مع واقع المنتصرين الجدد في الشرق الأوسط.