بعد توليه القيادة.. هل يقود مجتبى خامنئي إيران نحو مرحلة أكثر تشدداً؟

في ظل تصاعد الحرب والضغوط الإقليمية والدولية المتزايدة، تتجه الأنظار إلى التحولات داخل هرم السلطة في إيران، خاصة مع صعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد الأعلى، وما قد يحمله ذلك من تأثيرات على مستقبل النظام الإيراني وسياساته الداخلية والخارجية.
ويرى مدير المركز الأحوازي للإعلام والدراسات الاستراتيجية حسن راضي أن اختيار مجتبى خامنئي يعكس توجهاً نحو الاستمرار في النهج الذي ساد خلال العقود الماضية، لكن بدرجة أعلى من التشدد. ويشير إلى أن الحرس الثوري الإيراني يرى في مجتبي خامنئي الشخصية المناسبة لإدارة المرحلة الحالية، نظراً لقربه من المؤسسة العسكرية والأمنية وعلاقاته الواسعة داخل دوائر النفوذ في النظام.
وبحسب راضي، فإن نفوذ مجتبى خامنئي داخل بنية السلطة تشكل خلال سنوات عمله في محيط والده المرشد السابق علي خامنئي، حيث أسهم وجوده في "بيت المرشد" في بناء شبكة علاقات قوية مع قيادات أمنية وعسكرية بارزة، ما منحه تأثيراً داخل النظام رغم عدم توليه مناصب رسمية بارزة في السابق.
وعلى صعيد الخلفية الدينية، يشير راضي إلى أن مجتبى خامنئي لا يحمل مرتبة "آية الله"، إلا أن تعيينه في منصب المرشد يرتبط بثقله السياسي والأمني أكثر من ارتباطه بالمكانة الدينية. ويستحضر في هذا السياق تجربة والده الذي لم يكن يحمل هذه المرتبة عند توليه المنصب قبل أن تُمنح له لاحقاً، لافتاً إلى أن وسائل الإعلام الإيرانية بدأت بالفعل استخدام لقب "آية الله" عند الإشارة إلى المرشد الجديد.
وفي المقابل، لا تزال شخصية مجتبى خامنئي توصف بأنها غامضة نسبياً، إذ لم يظهر بشكل واسع في الحياة السياسية العلنية ولم يلقِ خطابات بارزة، ما يجعله أقل حضوراً في المشهد مقارنة بشخصيات أخرى داخل النظام.
ويثير وصوله إلى موقع القيادة جدلاً داخل إيران، خصوصاً في ظل الاتهامات التي وجهها التيار الإصلاحي له بالتدخل في الانتخابات الرئاسية عام 2009. ومنذ ذلك الحين، ينظر بعض الإيرانيين إلى دوره باعتباره تمهيداً لانتقال السلطة من الأب إلى الابن، وهو ما اعتبره منتقدون تحولاً نحو شكل من أشكال التوريث السياسي داخل النظام.
ويرى راضي أن مجتبى خامنئي لا يحظى بقبول واسع داخل الشارع الإيراني أو لدى بعض أجنحة النظام، خاصة التيار الإصلاحي والمعتدل، الأمر الذي قد يؤدي إلى احتقان داخلي كبير في حال استمر في موقع القيادة بعد انتهاء الحرب.
ومع ذلك، فإن ظروف الحرب الحالية تقلل من احتمالات خروج احتجاجات واسعة في الوقت الراهن، إذ تجعل المخاطر الأمنية النزول إلى الشارع أمراً محفوفاً بالمخاطر. كما أن الخطاب الرسمي خلال الحرب يميل إلى اعتبار أي تحرك احتجاجي اصطفافاً مع الخصوم الخارجيين، ما قد يؤدي إلى مواجهته بإجراءات أمنية صارمة.
لكن راضي يتوقع أن تتغير هذه المعادلة بعد توقف العمليات العسكرية، حيث قد يواجه النظام موجة غضب داخلية نتيجة تداعيات الحرب، إضافة إلى الجدل المرتبط بتعيين مرشد جديد لا يحظى بقبول واسع.
وفي ما يتعلق بالتوازنات داخل النظام، يرجح راضي أن يواجه مجتبى خامنئي توترات مع التيار الإصلاحي والمعتدل، اللذين كانا يدعوان قبل الحرب إلى إنهاء التوتر وفتح باب التفاوض مع الولايات المتحدة، خوفاً من أن تؤدي المواجهة إلى انهيار النظام أو تفكك الدولة.
ويرى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تشدداً أمنياً أكبر داخل إيران، في ظل العلاقة الوثيقة بين المرشد الجديد وقيادات الحرس الثوري الإيراني، وهو ما قد يحد من فرص الانفتاح السياسي أو الحوار مع المعارضة. كما تبدو احتمالات التفاوض مع الولايات المتحدة ضعيفة في الوقت الحالي، خاصة مع تصاعد التوتر مع إسرائيل.
وعلى الصعيد الإقليمي، يشير راضي إلى أن الاستراتيجية الإيرانية قد تتجه إلى توسيع دائرة الصراع بهدف رفع كلفة الحرب على الأطراف الدولية، من خلال إحداث اضطرابات في أسواق الطاقة وزيادة الضغوط على دول المنطقة.
أما في ما يتعلق بالمعارضة الإيرانية، فيوضح أنها تضم تيارين رئيسيين: المعارضة ذات الطابع الفارسي، والمعارضة التي تمثل القوميات غير الفارسية. وتشهد هذه القوى محاولات لتقريب وجهات النظر بينها، بدعم من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية، بهدف بلورة بدائل سياسية محتملة للنظام.
ويطرح راضي عدة سيناريوهات لمستقبل السلطة في إيران، من بينها بروز بدائل سياسية قد تحظى بدعم دولي في حال تغيرت موازين القوى، كما يظل احتمال تفكك الدولة إلى كيانات متعددة أحد السيناريوهات المطروحة في حال تصاعد الصراع بشكل كبير.

